عد ساعات من بدء عملية “زئير الأسد” الإسرائيلية – الأميركية ضد النظام الإيراني، سارع الحرس الثوري الإيراني إلى الرد بإطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، وهو أمر يبدو متوقعًا وطبيعيًا في مثل هذا السياق التصعيدي.
غير أنّ ما يثير التساؤل هو مسارعة الحرس الثوري إلى استهداف قواعد أميركية في قطر والبحرين والكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية، حتى قبل التأكد من استخدام هذه القواعد فعليًا في المرحلة الأولى من العملية العسكرية.
استهداف القواعد الأميركية: رسالة ردع أم خطأ استراتيجي؟
من الواضح أنّ العملية الإسرائيلية – الأميركية، التي يُتوقع أن تستمر أيامًا وربما أسابيع، تعامل معها النظام الإيراني وكأنها “ضربة تأديبية” محدودة لن تتجاوز ساعات قليلة. لذلك سعى إلى إظهار قدرته على الرد واستعداده الجدي للحرب عبر استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، وهو ما توعّد به مرارًا، حتى خلال المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة في مسقط وجنيف.
إلا أنّ ما أقدمت عليه طهران في الساعات الأولى من الحرب ينطوي على مخاطر كبيرة. فاستهداف أراضٍ عربية خليجية، حتى لو كان الهدف قواعد أميركية، يضع دول المنطقة أمام اختبار سيادي وأمني بالغ الحساسية، ويُنهي عمليًا مساحة المناورة السياسية التي كانت تحاول الحفاظ عليها.
الخليج بين الضغوط الأميركية وحسابات السيادة والأمن
دول الخليج التي كانت، حتى الأمس القريب، تعلن رفضها مهاجمة إيران وتؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها وأراضيها لشن هجمات عليها، تجد نفسها اليوم أمام واقع مختلف تمامًا. فالحياد يصبح شبه مستحيل عندما تُستهدف أراضٍ تقع ضمن سيادتها، وحين يتحول النزاع من صراع بين قوتين إلى اعتداء مباشر على أمنها الوطني.
وفي هذا السياق، تبدو كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أمام معادلة واضحة: لا يمكن لأي دولة أن تقبل باستباحة أجوائها أو ضرب أراضيها من دون رد. قد تحاولان في البداية احتواء التصعيد وتفادي الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكن استمرار الضربات أو تكرارها سيضعهما أمام خيار واحد لا ثاني له: الدفاع المباشر عن النفس.
وعليه، فإن الرهان على صمت طويل من أبوظبي أو الرياض يبدو رهانًا خاسرًا. فالدولتان، بما تمثلانه من ثقل سياسي وعسكري في المنطقة، لن تقبلا بتحويل أراضيهما إلى ساحة رسائل متبادلة بين طهران وواشنطن. وإذا استمرت الضربات أو ثبت استخدام أراضيهما في المواجهة، فإن دخولهما الحرب لن يكون خيارًا سياسيًا بقدر ما سيكون ضرورة سيادية وأمنية لا مفرّ منها.

