أوجه الشبه بين تضخم البروستات وتضخّم الأنا في الحياة السياسية اللبنانية!

عبد المنعم يوسف

في لبنان، تبدو الأنا السياسية كداءٍ عضويٍّ متفاقم. تبدأ صغيرة، بالكاد تُرى، ثم تتوسّع لتحتل كلّ مساحة ممكنة في الجسد العام للدولة.

المشهد يشبه إلى حدّ كبير ما يصفه الطب بتضخّم البروستات:

حالة تبدأ بهدوء، لكنها ما تلبث أن تسبّب انسدادًا في الوظائف الحيوية وتشلّ توازن المنظومة.

 المنصب كمرآة عرض للذات لا كأداةٍ للخدمة

تحوّل المنصب العام، في كثير من الحالات، من موقع لخدمة الناس إلى وسيلةٍ لعرض الذات. بعض المسؤولين يستخدمون مقاعدهم الرسمية لتلميع صورتهم أو لتقديم زوجاتهم وأبنائهم امتدادًا للنفوذ العائلي. تُكلَّف الزوجة بتمثيل “سيادته” في الفعاليات الاجتماعية، وتنشئ جمعياتٍ خيرية بغطاءٍ عام وغايةٍ خاصة، فيما يُقدَّم الأبناء كورثةٍ سياسيين باسم العائلة لا باسم التجربة أو الكفاءة.

بهذه الممارسات، تتحول الدولة إلى واجهة عرض — vitrine d’exposition — تُعرض فيها الشخصيات بدل الأفكار، والصور بدل السياسات.

كما يعيق تضخّم البروستات مرور السوائل الحيوية، يعيق تضخّم الأنا في السياسة اللبناتية مرور القرارات والإصلاحات عبر مؤسسات الدولة. يتضخّم المسؤول من الداخل حتى يضغط على كلّ ما حوله: القانون، الإدارة، والمجتمع. ومع الوقت، تصاب الدورة الوطنية بالاختناق، وتتعطّل الوظائف الحيوية للدولة — من العدالة إلى التنمية.

 من العَرَض إلى المرض البنيوي

تضخّم الأنا لم يعد سلوكًا فرديًا في لبنان بل أصبح ثقافةً سياسية قائمة على التوريث والمصلحة الخاصة. إنه نتاج غياب المحاسبة وضعف المؤسسات وتضاؤل الإحساس بالمسؤولية العامة. وحين يصبح التملّك الشخصي للمنصب أمرًا طبيعيًا، يفقد النظام السياسي قدرته على التجدّد، ويتحول إلى جسدٍ متورّم يعيش على أقراص المسكنات لا على العلاج الحقيقي.

 طريق الإصلاح يبدأ من الوعي

العلاج لا يكون بالتسويات ولا بصفقات “التراضي”، بل بإعادة تعريف الوظيفة العامة ومعناها. المطلوب فصلٌ نهائي بين الشخصي والعام، وبناء منظومة محاسبة حقيقية تربط السلطة بالمسؤولية.

فعندما يدرك السياسي أنّ المنصب ليس مرآةً لتضخيم ذاته بل وسيلةٌ لخدمة المجتمع، يمكن للدولة أن تستعيد عافيتها. وحينها فقط يهدأ التضخّم، وتعود المؤسسات إلى أداء دورها الطبيعي كما يفعل الجسد بعد إزالة الورم.

والملاحظ ان غالبية المسؤولين السياسيين اللبنانيين والعاملين في الشأن العام هم مصابين بتضحم الأنا والنرجسية المطلقة، وانهم انفسهم مصابين في ذات الوقت بتضخم غدة البروستات.

السؤال : هل تضخم الأنا يتسبب بتضخم البروستات؟

الجواب عند الأطباء!

السابق
وزارة الداخلية والبلديات تنشر فيديو إرشادياً حول آلية الترشّح للانتخابات
التالي
سلام يترأس جلسة الـ29 بنداً.. والحجار يؤكد: الانتخابات في موعدها