مارون الراس البداية: حركات إسرائيلية تروج للاستيطان في لبنان وتدّعي ملكية الأرض!

الاستيطان في الجنوب
لا تكتفي الحركة بالتحركات الميدانية، بل تنشط في نشر "الوعي الاستيطاني" عبر سلسلة محاضرات بعنوان «لبنان في الصالون». وتستند هذه الدعاية إلى مزاعم تاريخية يروج لها أكاديميون متطرفون مثل الدكتور يائير انسبيكر، الذي يدعي أن اتفاقية "سايكس بيكو" هي من صنعت "لبنان الكبير" وضمّت إليه الجنوب والبقاع ظلماً.

في تقرير لافت نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”، تكشفت أبعاد جديدة للأطماع الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، حيث لم تعد مخططات الاستيطان مجرد شعارات لليمين المتطرف، بل تحولت إلى “خارطة طريق” تسعى حركة «عوري هتسفون» (استيقظي يا شمال) لتنفيذها بالتزامن مع أي عملية عسكرية وشيكة للجيش الإسرائيلي.

ورغم محاولات السلطات الرسمية في تل أبيب التقليل من شأن هذه التحركات، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى عمل حثيث ومنظم.

مارون الراس.. بؤرة استهداف استيطانية

ونقلت “الشرق الأوسط” عن قادة الحركة تأكيدهم أن الاستيطان في جنوب لبنان “بات حتمياً” وقريباً جداً. وفي خطوة استفزازية، اقتحم عناصر من الحركة الحدود اللبنانية الأسبوع الماضي، محاولين إقامة خيمة وغرس شتلات في منطقة قريبة من بلدة مارون الراس.

ناشطون في حركة «عوري هتسفون» الاستيطانية يحاولون اجتياز الحدود مع لبنان الخميس الماضي (إعلام إسرائيلي)

وتزعم الحركة أن مارون الراس مقامة على أنقاض مستوطنة تاريخية تدعى (مي ماروم)، وبينما كشفت التقارير أن الصور المنشورة كانت “مزيفة” والتوغل لم يتجاوز 70 متراً بعيداً عن عمق البلدة اللبنانية، إلا أن الرسالة السياسية كانت واضحة: الجنوب اللبناني هو “الجليل الشمالي” في أدبيات هؤلاء المستوطنين.

“لبنان في الصالون”: غسيل دماغ تاريخي

وبحسب التقرير، لا تكتفي الحركة بالتحركات الميدانية، بل تنشط في نشر “الوعي الاستيطاني” عبر سلسلة محاضرات بعنوان «لبنان في الصالون». وتستند هذه الدعاية إلى مزاعم تاريخية يروج لها أكاديميون متطرفون مثل الدكتور يائير انسبيكر، الذي يدعي أن اتفاقية “سايكس بيكو” هي من صنعت “لبنان الكبير” وضمّت إليه الجنوب والبقاع ظلماً.

ويرى هؤلاء أن السيطرة على الجنوب حتى نهر الليطاني هو “تصحيح لغبن تاريخي”، زاعمين أن الوجود اليهودي امتد تاريخياً ليشمل مدناً مثل صور وصيدا وحاصبيا، وصولاً إلى دير القمر في جبل لبنان وبيروت نفسها.

أمن بلا استيطان هو “وهم”

وتروج الحركة لمعادلة عسكرية-سياسية مفادها أنه “لا يوجد أمن حقيقي بلا استيطان”. وكشف تقرير “الشرق الأوسط” أن الحكومات الإسرائيلية ناقشت منذ عام 1948 فكرة السيطرة على الليطاني، وأن ما يسمى “الحزام الأمني” كان دائماً يستهدف تحقيق هذا الطموح القديم الذي كبحه القادة الأوائل مثل يغئال ألون خشية إغضاب فرنسا في ذلك الوقت.

صفقة “سايكس بيكو” الجديدة

ويربط المستوطنون بين جبهتي لبنان وسوريا؛ فحركة «رواد الباسان» التي تحاول التوغل في القنيطرة السورية بعد سقوط نظام الأسد، تتقاطع مع حراك «عوري هتسفون». ويطمح هؤلاء إلى “صفقة إقليمية” تعيد رسم الحدود:

  • سيطرة إسرائيلية كاملة على الجنوب اللبناني، الجولان، وقمم جبل الشيخ.
  • مقابل استعادة سوريا لمنطقة البقاع.

قاعدة شعبية متنامية

ويشير التقرير إلى أن هذا النشاط الذي انطلق فعلياً في مارس 2024، نجح في جذب آلاف المؤيدين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انضم نحو 3 آلاف شخص لمجموعات التنسيق الميداني، مما يشير إلى أن فكرة “الاستيطان في لبنان” بدأت تخرج من دوائر الهامش لتصبح تياراً يضغط على القيادة السياسية والعسكرية لاستغلال أي حرب قادمة لتغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة.

السابق
البنتاغون يتأهب: السبت موعد مفترض لضربة محتملة ضد إيران
التالي
أمن الدولة يضبط فضيحة فساد في مرفأ طرابلس: تهرب ضريبي بـ 500 ألف دولار