تزداد الحاجة في لبنان إلى إعادة خدمة العلم بمقاربة عصرية جديدة وتفعيلها لتأخذ دورها الطبيعي في بناء الإنسان المواطن وتعزيز حسّ المسؤولية الوطنية والخاصة لدى الشباب عموما لتراعي متطلبات الواقع الحالي والظروف التعليمية والمهنية والإجتماعية وغيرها.
تقوم هذه الصيغة على توزيع الخدمة مقسمة على أربع سنوات، ثلاثة أشهر سنويا، وليس دفعة زمنية واحدة، تبدأ من الصف الثانوي الثالث وتمتد حتى السنة الجامعية الثالثة ويكون التدريب فيها تراكميا يتيح اكتساب الخبرة لهم تدريجيًا من دون أن يشكّل انقطاعًا وتعارضا مع الدراسة أو العمل مع خيار خدمة وطنية بديلة لمن لا يناسبهم المسار العسكري كالدفاع المدني والطبابة والتمريض والأمن السيبراني واللوجستي وغيرها الكثير من المجالات التي تحتاج إليها الإدارات والمؤسسات العامة من إنتاجية وفكرية وإنسانية متعدّدة.
إقرأ أيضا: علي الأمين: التغييرات الجديدة في «الحزب» ليست إدارية فقط بل مسار طبيعي لمرحلة «ما بعد نصر الله»
ولا أريد أن أخوض في تفاصيل فوائدها من نشر الوعي الوطني وكوسيلة لتعزيز الانتماء للوطن لدى الشباب وتنمية المهارات العامة والخاصة والتماسك الإجتماعي وتعزيز الروابط وروح المواطنة والتواصل والوعي والتعارف الدائم واللحمة الوطنية.
ولكي تنجح أيضا في غير مسألة التوزيع الزمني للخدمة، عليها أن تشمل خلال خدمتهم مخصصات الحد الأدنى للأجور والنقل والتأمين الصحي لا يشعر فيه الشباب بالاستغلال ولا عائلاتهم بالعبء فضلًا عن منح أولوية لاحقة في التوظيف الحكومي للمشاركين فيها.
إن الفكرة، في جوهرها، ليست عبئًا على الشباب ولا على الدّولة إذا أحسن تطويرها وإدارتها وتنظيمها، بل استثمار في قدراتهم وفي مستقبل البلد ونموه ووحدته، عبر نظام عادل ومنظّم يُطوّر بشكل دائم ويراعي المسارات المتعددة والمختلفة. إنّ وطننا لبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى سياسات تبني الإنسان المواطن قبل أي شيء.

