في توقيت يصفه الدبلوماسيون بـ “المنعطف التاريخي” لمستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط، رسم وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، من قصر الصنوبر في بيروت، خارطة طريق حازمة للتعامل مع الملف اللبناني، مؤكداً أن فرنسا لن تسمح بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها.
وشدد بارو على أن الأولوية القصوى هي تثبيت وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الاحترام المتبادل لهذا الاتفاق هو المدخل الوحيد للحل. وأوضح أن هذا المسار يتطلب خطوات متوازنة تشمل:
- الانسحاب الإسرائيلي: ضرورة استكمال انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية كجزء أساسي من الالتزامات الدولية.
- حماية المدنيين: وضع حد للضربات التي تطال المدنيين، وهو الملف الذي يُناقش حالياً عبر “لجنة الميكانيزم” (آلية الرقابة الدولية) التي تشارك فيها فرنسا بفاعلية لضمان فض النزاعات الميدانية ومنع الانزلاق نحو التصعيد مجدداً.
ولم يكتفِ بارو بالجانب الأمني، بل ربط استقرار لبنان باستعادة الدولة لسيادتها الكاملة، مؤكداً على نقطتين جوهريتين:
- سيادة السلاح: ضرورة استكمال خطة السلطة اللبنانية والجيش اللبناني لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية فقط، كونه المطلب الدولي الأساسي لضمان استدامة الهدوء على الحدود.
- الإصلاح المالي: اعتبر الوزير الفرنسي أن الإصلاحات المالية ليست مجرد ترف، بل هي جزء لا يتجزأ من خطة النهوض التي ستمكن الدولة من القيام بمهامها الأمنية والخدماتية.
ورغم الغليان الذي تشهده المنطقة، بعث بارو برسالة ثبات فرنسية مفادها أن باريس مستمرة في العمل “بحزم” لدعم لبنان. وتأتي هذه التصريحات في ظل المستجدات التالية:
- تفعيل الرقابة: الضغط الفرنسي المستمر لتفعيل دور اللجنة الخماسية المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار، لمنع أي خروقات ميدانية من الجانبين.
- دعم الجيش: التحضير لمراحل متقدمة من دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية لوجستياً ومادياً لتمكينها من الانتشار الكامل في جنوب الليطاني.
وبدأ وزير الخارجية الفرنسي اليوم الجمعة، زيارة رسمية إلى بيروت بلقاء رئيس الجمهورية جوزف عون، في محطة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية بارزة، في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية والتحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي تستضيفه باريس في الخامس من آذار/مارس المقبل.

