في وقت تترنح فيه إيران تحت وطأة أزمات اقتصادية خانقة وعزلة دولية غير مسبوقة، كشف تقرير موسع لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن طهران لا تزال تمسك بـ “خيار شمشون”؛ متمثلاً في واحدة من أضخم وأشرس الترسانات الصاروخية في الشرق الأوسط، مما يجعلها “قوة فتاكة” رغم حالة الإنهاك التي يعانيها النظام.
أرقام الرعب: 2000 صاروخ باليستي تهدد “العمق الإسرائيلي”
تُقدر المصادر الاستخباراتية التي نقلت عنها الصحيفة، أن طهران تمتلك قرابة 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى. هذه الترسانة ليست مجرد أرقام، بل هي قوة قادرة على عبور الحدود والوصول إلى أي نقطة داخل إسرائيل والقواعد الاستراتيجية في المنطقة.
إلى جانب هذا “البعيد المدى”، تحتفظ إيران بمخزونات هائلة من الصواريخ قصيرة المدى، المصممة خصيصاً لاستهداف:
- القواعد الأمريكية: المنتشرة في دول الخليج، والتي تقع مباشرة تحت رحمة القصف الإيراني السريع.
- مضيق هرمز: حيث تتربص صواريخ كروز المضادة للسفن وزوارق الطوربيد السريعة بحركة الملاحة العالمية والقطع البحرية الأمريكية، مما يهدد بشل شريان الطاقة العالمي في لحظات.
استراتيجية “الضعيف الفتاك”: فلسفة الردع الإيرانية
يلخص بهنام بن طالبلو، من “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، المشهد بدقة قائلاً: “طهران قد تكون ضعيفة، لكنها فتاكة”. هذه المعادلة تعني أن إيران، حتى وهي في أضعف حالاتها السياسية، قادرة على إحداث “ألم تدميري” هائل لخصومها.
إقرأ أيضا: على حافة المواجهة: واشنطن تضغط بثلاثة شروط.. وإيران تتوعّد باستهداف «قلب تل أبيب»
وتعتمد هذه القوة على “المسيّرات الانتحارية” والقدرات الجوية غير التقليدية التي تمثل صداعاً مزمناً للدفاعات الجوية الأمريكية وحلفائها، نظراً لصعوبة رصدها وتكلفتها المنخفضة مقارنة بحجم الضرر الذي تلحقه.
ترامب والشرق الأوسط: “قوة حاسمة” أمام 40 ألف جندي
يأتي هذا التقرير في ظل سياسة الرئيس دونالد ترامب الذي يميل لاستخدام القوة بشكل “حاسم ومحدود”. ومع وجود نحو 40 ألف جندي أمريكي موزعين على أكثر من 20 منشأة عسكرية من تركيا إلى الكويت، يرى المحللون أن أي احتكاك مباشر قد يتحول سريعاً إلى حرب صواريخ شاملة.
إيران، وبحسب التقديرات العسكرية، لن تبحث عن مواجهة كلاسيكية، بل ستسعى لـ “إغراق” الدفاعات الجوية الأمريكية بمنظومات (باتريوت وثاد) عبر إطلاق دفعات مكثفة ومتزامنة من الصواريخ والمسيّرات، مما يجعل مهمة الحماية أعقد بكثير مما واجهته إسرائيل في مواجهات سابقة، نظراً لاتساع رقعة الأهداف الأمريكية المطلوبة حمايتها.
رقصة على حافة الهاوية
يرسم تقرير “وول ستريت جورنال” صورة لواقع مرعب في 2026؛ نظام إيراني “جريح” اقتصادياً ومحاصر سياسياً، لكنه يضع إصبعه على زناد ترسانة قادرة على إشعال المنطقة بأكملها. وفي المقابل، إدارة أمريكية تسعى لتقليص نفوذ طهران دون الانزلاق إلى “حرب أبدية” جديدة، مما يجعل الشرق الأوسط يعيش أدق مراحل “توازن الرعب”.

