أزمة غرينلاند تشعل حرباً باردة بين واشنطن وأوروبا.. فهل يسقط لبنان ضحية «انتقام» ترامب من ماكرون؟

ترامب وماكرون

في وقت ينزلق فيه العالم نحو مواجهة تجارية وعسكرية غير مسبوقة بين ضفتي الأطلسي بسبب إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضم إقليم “غرينلاند”، تتجه الأنظار إلى العاصمة اللبنانية بيروت لرصد شظايا هذا الانفجار الدبلوماسي.

فبينما يلوح ترامب بـ “موسى” الرسوم الجمركية ويواجه ماكرون بالجنود الفرنسيين في القطب الشمالي، يبرز السؤال الجوهري: هل يضحي البيت الأبيض بمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس نكايةً بفرنسا؟

أزمة غرينلاند: رسوم جمركية وتصعيد عسكري

أثار تمسك ترامب بـ “وضع اليد” على غرينلاند (التي يسكنها 56 ألف نسمة) غضباً أوروبياً عارماً. فرنسا، وفي خطوة تحدٍ واضحة، فتحت قنصلية في الجزيرة وأرسلت قوات عسكرية تضامناً مع الدنمارك، وهو ما رد عليه ترامب بفرض رسوم جمركية تبدأ بـ 10% وتصل إلى 25% بحلول حزيران المقبل ضد 8 دول أوروبية. الرئيس ماكرون وصف الخطوة بأنها “غير مقبولة”، فيما حذرت أورسولا فون دير لاين من “دوامة سلبية” تضرب حلف الأطلسي.

مؤتمر دعم الجيش: حصانة إقليمية ضد “مزاجية” ترامب

نقلت صحيفة “النهار” عن مصادر دبلوماسية فرنسية استبعادها أن ينسحب هذا الخلاف على لبنان. وأشارت المصادر إلى أن مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في باريس في 5 آذار/مارس المقبل يبدو محصناً لعدة أسباب:

  • الدور العربي: دول مثل السعودية وقطر ومصر والأردن تدرك أهمية استقرار الجيش، ومن المرجح أن تشرح لترامب خطورة عرقلة هذا الملف.
  • الاهتمام الأميركي المحدود: ترامب لا يضع لبنان في سلم أولوياته الشخصية، بينما يتحرك سفيره في بيروت في “الصف الأول” لإنجاح المؤتمر.
  • التعبئة السعودية: أكدت المصادر وجود “تعبئة جدية” من الجانب السعودي لدعم الجيش، وهو ما تجلى في اجتماعات “اللجنة الخماسية”.

استراتيجية فرنسية جديدة: “نزع السلاح الشامل”

وكشفت المصادر لـ “النهار” أن فرنسا لن تكتفي بتقديم “لائحة معدات” خلال المؤتمر، بل تساعد الجيش اللبناني حالياً على وضع استراتيجية دفاعية شاملة. هذه الخطة لا تقتصر على منطقة جنوب الليطاني، بل تتعداها لتشمل نزع السلاح في كافة الأراضي اللبنانية وعلى الحدود، باعتبار أن حصر السلاح في الجنوب قد انتهى ودخلت البلاد المرحلة “الأكثر صعوبة” لاستعادة سيادة الدولة الكاملة.

انتقادات لنعيم قاسم وغموض في “ميكانيزم” التفاوض

على مقلب آخر، سخرت المصادر الفرنسية من تصريحات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بشأن وزير الخارجية اللبناني، معتبرة أنها تظهر أن الحزب “لم يفهم شيئاً من الواقع المتغير”.

أما بخصوص وقف إطلاق النار، فقد لفتت المصادر إلى وجود “غموض” يلف مصير ميكانيزم المراقبة منذ مغادرة المسؤولة الأميركية مورغان أورتيغوس. فبينما تعتبر باريس أن الجانب المدني في الميكانيزم مخصص للتشاور، تصر واشنطن على إبقاء المفاوضات المدنية (مثل ترسيم المنطقة الاقتصادية) خارج إطار الميكانيزم، مما خلق ضبابية في المسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي.

ورغم “الزلازل” الجيوسياسية التي يحدثها ترامب في أوروبا، يبدو أن المظلة الدولية والعربية فوق الجيش اللبناني لا تزال صامدة. فهل ينجح لودريان في جولته التحضيرية المقبلة في تأمين الدعم الكافي، أم أن “انتقام” ترامب من ماكرون قد يجد ثغرة ما لتعطيل الاندفاعة الفرنسية في لبنان؟

السابق
وفاة «جزار حماة».. رحيل رفعت الأسد طاوياً عقوداً من الدم والمنفى والصراع على السلطة
التالي
تقلبات جوية حادة في لبنان: رياح مغبرة وأمطار موحلة تسبق العواصف الرعدية والثلوج