حزب الله بين «البيانات المليونية» و«حرب الإسناد» الانتحارية: هل تطلق طهران «ساعة الصفر» من جنوب لبنان؟

حزب الله وايران

في لحظة هي الأكثر حرجاً في تاريخ “محور المقاومة”، يجد حزب الله نفسه عالقاً بين جبهتين؛ جبهة التضامن الأيديولوجي مع “النظام الأم” في طهران عبر بيانات الإشادة، وجبهة الميدان التي قد تتحول إلى ساحة “إسناد انتحارية” في حال قررت واشنطن توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية.

وأصدر “حزب الله” بياناً مطولاً حيّا فيه ما وصفها بـ “المسيرات المليونية” التي خرجت في مختلف المدن الإيرانية دعماً لنظام المرشد الأعلى علي خامنئي.

واعتبر الحزب أن هذه المسيرات تعبر عن الاتجاه الحقيقي للشعب الإيراني الملتف حول قيادته، واصفاً التجربة الإيرانية بـ “الأخلاقية والمستقلة”.

واتهم الحزب الولايات المتحدة باستخدام الكيان الصهيوني كأداة لإحداث “الفوضى والتخريب”، زاعماً وجود أدلة وصور تثبت اندساس عملاء لتخريب الممتلكات العامة وإحراق المساجد.

إقرأ أيضا: بين الشارع المشتعل والتهديد الأميركي المباشر.. إيران تدخل أخطر أسبوع في تاريخ نظام خامنئي

وسخر البيان من تصريحات ترامب ونتنياهو، معتبراً أن “حفنة العملاء” فشلت في إسقاط النظام بعد 12 يوماً من العدوان الممنهج، وأن القيادة الإيرانية باقية وقوية.

مخاوف أمنية لبنانية

وخلف غبار البيانات السياسية، تبرز مخاوف أمنية كبرى كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة “نداء الوطن” حيث يسود القلق من أن يلجأ المرشد علي خامنئي إلى استخدام “ورقة حزب الله” كخط دفاع أخير.

حرب “إسناد” فوق الأنقاض

وتتخوف المصادر من تكليف القيادة العسكرية للحزب بشن حرب “إسناد” انتحارية انطلاقاً من القرى الجنوبية المدمرة، وذلك لرفع الضغط عن طهران في حال تعرضت لهجوم أميركي.

وتشير المعطيات حسب الصحيفة إلى أن قرار إطلاق ترسانة الصواريخ من لبنان لم يعد مرتبطاً بالحسابات اللبنانية أو بـ “قواعد الاشتباك” المحلية، بل بـ “ساعة الصفر” التي ستُحدد حصرياً في غرف العمليات بالعاصمة الإيرانية.

في المقابل، يرى مراقبون للشأن الإقليمي أن بيان حزب الله يعكس حالة من “الإنكار السياسي” والانفصال عن الواقع الميداني في طهران. وشبّه هؤلاء المسيرات المؤيدة للنظام في إيران بـ “المسيرات المعلبة” التي كان ينظمها نظام الأسد في سوريا قبيل اهتزاز أركانه، معتبرين أن لجوء الحزب لهذا الخطاب يهدف لتغطية التآكل الذي يضرب هيكل المحور من الداخل.

وبينما يُصر حزب الله على تصوير ما يحدث في إيران كمجرد “فوضى عابرة” يقودها عملاء، تشير المعطيات على الأرض إلى أن الحزب يتحضر لأسوأ السيناريوهات، حيث قد يجد نفسه مضطراً لخوض مواجهة واسعة مع إسرائيل ليس دفاعاً عن لبنان، بل كمحاولة أخيرة لإنقاذ مركز القرار في طهران من السقوط المباشر.

السابق
بين السويد وبغداد وطهران.. العراق يُفكك «رؤوس» شبكة «فوكستروت» المتهمة بتنفيذ هجمات لمصلحة إيران
التالي
بين فقر الجنوب وأوهام الإمبراطورية: علي الأمين يتحدى «الحزب» باستطلاع رأي.. الغالبية تريد الدولة وتكفر بـ «ولاية الفقيه»!