تناولت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 27 ديسمبر (كانون الأول)، الجدل حول تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي، عن “بركات العقوبات” وما أثارته من انتقادات حادة، والوثائق المسربة عن التنسيق الروسي- الأميركي القديم بشأن برنامج طهران النووي، كما ركزت على استقالة محافظ البنك المركزي.
وقد سلط تقرير لصحيفة “كيهان”، المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، الضوء على تصريحات وزير الخارجية، عباس عراقجي، في اجتماع مع رجال الأعمال في أصفهان؛ حيث أكد أن حل الأزمات الاقتصادية يبدأ برفع الحصار الداخلي المتمثل في البيروقراطية والفساد بدلاً من الرهان على رفع العقوبات، التي قال عنها: “أعرف مشكلاتها، وأعرف أيضًا بركاتها”.
وأثارت تلك التصريحات، بحسب صحيفة “شرق” الإصلاحية، موجة واسعة من الجدل والانتقادات الحادة، كونها تتجاهل واقع المعاناة المعيشية والتضخم الجامح، الذي ينهك المواطنين، وتفتقر للتعاطف مع الأزمات الاقتصادية الراهنة.
كما أشارت صحيفة “خوب” الاقتصادية في حوارها مع المحلل السياسي، علي رضائي، إلى لقاء عراقجي مع طلاب جامعة “ميغيمو” الروسية، حيث وزير الخارجية الإيراني محورية التعاون النووي مع موسكو، فيما رأى رضائي أن هذه التصريحات تعكس أزمة ثقة عميقة.
ووفق صحيفة “أفكار” الإصلاحية، يبدو خطاب عراقجي توصيفيًا أكثر منه استراتيجيًا، يعزز منطق المقاومة، لكنه لا يقدم إجابة واضحة عن كيفية الخروج من دائرة المواجهة الدائمة بأقل كلفة ممكنة.
ويرى المحلل سعيد قاسمي، في حوار إلى صحيفة “رويش ملت” الأصولية، أن طموحات دبلوماسية عراقجي الإقليمية تصطدم بغياب البنية التحتية والبيروقراطية، مما يهدد بتحويلها إلى مجرد شعارات إعلامية تفتقر للأثر الملموس.
وفي الشأن الاقتصادي، أعلن المتحدث باسم البنك المركزي الإيراني، موافقة مجلس الوزراء على استقالة محافظ البنك المركزي، وأكد الكاتب بصحيفة “جهان صنعت”، محمد صفت جنان، أن مجرد استبدال الوجوه دون رؤية إصلاحية لن يوقف تدهور الاقتصاد.
ويرى خبير الشؤون الاقتصادية، آلبرت بغزيان، في حوار إلى صحيفة “آرمان ملى” الإصلاحية، أن استقالة محافظ البنك المركزي ناتجة عن ضغوط من مستفيدي ارتفاع العملة، ووصف التغيير بالمسكن المؤقت ولن يوقف التدهور الاقتصادي في ظل العقوبات.
فيما وظف أئمة الجمعة، بحسب صحيفة “هم ميهن” الإصلاحية، الأزمات المعيشية في إطار سياسي يربطها بالفتنة الخارجية، وهو ما يراه المحللون تغييبًا للحلول الاقتصادية البنيوية، وهروبًا من المسؤولية المباشرة عن السياسات الداخلية الفاشلة.
وفي الشأن النووي أشارت صحيفة “كار وكاركر” اليسارية إلى الوثائق المسربة، التي كشفت عن التنسيق بين الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، والروسي فلاديمير بوتين، لاحتواء طموحات طهران النووية منذ أوائل الألفية. ورأت الصحيفة أن روسيا توظف إيران كورقة مساومة جيوسياسية، عبر إبقائها في حالة توازن بين الضعف والقوة لضمان ارتهانها للوساطة الروسية ومنع تقاربها مع واشنطن.
ويرى الخبير حسن بهشتي بور في صحيفة “أفكار” الإصلاحية، أن الخلاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أزمة سياسية تتجاوز الإطار الفني، داعيًا لإعادة تقييم الاستراتيجية النووية والتوصل إلى تفاهم تقني جديد يسحب ذرائع الضغط الدولي.
“آرمان امروز”: انخفاض حاد في معدلات الزواج بسبب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية
حذر تقرير نشرته صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، استنادًا إلى إحصاءات رسمية، من انخفاض حاد في معدلات الزواج السنوية من 800 ألف إلى 470 ألفًا؛ حيث لم يعد العزوف عن الزواج والإنجاب خيارًا فرديًا، بل نتيجة مباشرة لمتغيرات اقتصادية واجتماعية هيكلية باتت تهدد الاستقرار الديموغرافي للبلاد.
وأضاف التقرير: “تعود تلك الأزمة في الأساس إلى ضغوط البطالة والسكن وتدني القدرة الشرائية، وليست مجرد تغيير في القيم الثقافية، مما يسرع الشيخوخة السكانية ويهدد أنظمة التقاعد والصحة والنسيج الاجتماعي”.
وتابع: “يعكس ارتفاع معدلات الطلاق (200 ألف طلاق سنويًا مقابل 470 ألف زواج) هشاشة النسيج الأسري وتنامي الثقب الأسود السكاني، مما يتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة لدعم الشباب وتفادي تكاليف اجتماعية باهظة ومستقبلية”.
“اسكناس”: قلق شعبي من “دومينو” الغلاء
يؤكد الخبير الاقتصادي، كامران ندري، في حوار إلى صحيفة “اسكناس” الاقتصادية، أن تقلبات العملة أطلقت تأثير (الدومينو) في أسعار السلع الأساسية، مما حول الأزمة من أرقام اقتصادية إلى تحديات معيشية تمس مائدة الأسر مباشرة”.
وأضاف:” تسبب ارتهان الإنتاج للمواد الخام المستوردة وتآكل القدرة الشرائية إلى دفع الطبقة المتوسطة نحو الهشاشة، مما تسبب في شلل عملي لخطط العائلات المستقبلية وهروب رؤوس الأموال للملاذات الآمنة”.
وتابع:” يتطلب الخروج من هذه الدورة استعادة الثقة العامة عبر إدارة حازمة لسوق الصرف، ومواجهة التضخم المتوقع بخلق طمأنينة تضمن استقرار الأسعار وتوقف نزيف القيمة الشرائية للعملة الوطنية”.
“هم ميهن”: سياسة أبوظبي التوسعية مقابل نهج الرياض المعتدل وانعكاساته الإقليمية
كشف تقرير لصحيفة “هم ميهن” الإصلاحية عن تباين علني بين نهج السعودية المتوازن في ترميم العلاقات الإقليمية وسياسة الإمارات التوسعية المدعومة بالقوى العسكرية والتقارب مع إسرائيل. وتعكس هذه الفجوة اختلافًا أيديولوجيًا في التعامل مع ملفات اليمن والسودان والموقف من الإخوان المسلمين، مما يزيد من تعقيد المشهد ويقوّض التنسيق بين الدول الخليجية.
وأضاف:” هذا التباين يزيد من المخاطر على الاستقرار المحلي في البلدان المتأثرة، ما يتيح لإيران تعزيز نفوذها الإقليمي، وهامشًا أوسع للتحرك الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة، ويخفف من الضغوط الأمنية المباشرة، خصوصًا في ملفات اليمن وشمال إفريقيا”.
وخلص التقرير إلى أن:” هذا الواقع يطرح تساؤلات حول فاعلية الاستراتيجية الإماراتية التوسعية مقابل نهج السعودية المعتدل، ومدى قدرتها على الحفاظ على مكتسباتها دون إشعال نزاعات جديدة قد تؤثر سلبًا على استقرار المنطقة”.
“ابرار”: خاتمي يحذر من تعميق الفجوة الجيلية
لفت تقرير لصحيفة “ابرار” الإصلاحية، إلى رؤية الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، وتحذيره من خطورة تعميق الفجوة الجيلية، مشيرة إلى أن تحول قيم الشباب بفعل التكنولوجيا يتطلب إصلاحات حقيقية تتجاوز مجرد التشخيص النظري.
وأضاف: “يسلط الخطاب الضوء على سياسات الإقصاء كسبب رئيس لفقدان الثقة بين المجتمع والدولة، غير أن دعوته تتجاهل أن البنية السياسية الحالية تجاوزت منذ سنوات منطق الإصلاح التدريجي”.
ووفق الصحيفة: “يعكس هذا الطرح أزمة تيار إصلاحي يحذر من مخاطر تجاهل التحولات الاجتماعية، دون امتلاك أدوات عملية لتحويل هذا النقد إلى تغيير فعلي في ظل انسداد القنوات المؤسسية”.

