سلّطت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الخميس 18 ديسمبر (كانون الأول)، الضوء على ضعف التحالف الإيراني- الروسي، والجدل حول جدوى التفاوض مع واشنطن، وصولاً إلى التحذير من هشاشة الرهانات الإقليمية، بالإضافة إلى التحديات الداخلية في مواجهة الأزمات المعيشية وتدهور الخدمات العامة.
وبحسب صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، فإن المؤتمر الصحافي المشترك لوزيري خارجية إيران وروسيا، يعكس تحالفًا دفاعيًا طارئًا بين البلدين في مواجهة الضغوط الغربية يرتكز على خطابات التضامن أكثر من الإنجازات الفعلية.
وتجسد محادثات موسكو، وفق صحيفة “إيران” الرسمية، زخمًا سياسيًا كبيرًا لتحالف إيراني- روسي وقائي ضد الضغوط الغربية يركز على خطاب التضامن والشراكات البديلة لكنه يظل أسير المنطق الظرفي للأزمات دون مؤشرات حاسمة على تحوله إلى شراكة تكاملية طويلة الأمد.
ولا يزال هذا الزخم السياسي عاجزًا، من منظور صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، عن تحقيق إنجازات ملموسة؛ لافتقار هذه الشراكة للأدوات العملية القادرة على كسر الانسداد الدولي أو تخفيف الأزمات الاقتصادية الداخلية.
وعلى صعيد متصل، تداولت الصحف الإيرانية مقتطفات من حوار وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى شبكة “الجزيرة” القطرية، وأشارت إلى أنها تعكس، بحسب صحيفة “عصر توسعه” الإصلاحية، تذبذبًا بين الانفتاح الدبلوماسي والتلويح بالردع العسكري، ومِن ثم الفشل في تحقيق اختراقات تفاوضية، ما يستدعي وجود استراتيجية أكثر وضوحًا تجمع بين الحزم والدبلوماسية.
وفي المقابل انتقدت صحيفة “عصر ايرانيان” الأصولية تصريحات عراقجي، واعتبرتها تناقضًا صارخًا يساهم في تبييض جرائم واشنطن، واستجداءً مهينًا للتفاوض، الأمر الذي يعكس تشتتًا ذهنيًا واستمرارًا للحلقة المفرغة للدبلوماسية الإيرانية الفاشلة التي تضر بالمصالح الوطنية.
وأكدت صحيفة “كيهان”، المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن الاقتدار والوحدة هما السبيل الوحيد لردع أميركا، منددةً بسعي تيارات داخلية لاستجداء التفاوض عبر تضخيم الأزمات، وتصف المراهنة على وعود واشنطن بالوقاحة السياسية، ومحاولة لنقل الصراع إلى معيشة المواطنين، بعد فشل المواجهة العسكرية.
ويحذر محلل الشؤون الدولية، حسن بهشتي بور، عبر صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، من أن انخفاض احتمالات الحرب لا يعني انعدامها، مما يفرض اعتماد الدبلوماسية النشطة كضرورة استراتيجية لإدارة الأزمات وتجنب تبعات الحسابات الخاطئة.
وفي الشأن الداخلي أشارت صحيفة “قدس” الأصولية إلى أن الحكومة الإيرانية تعاني ازدواجية الضغط بين شائعات الاستقالات التي تقوّض الثقة العامة وضعف أداء بعض الوزراء، مما يتطلب تدخلاً حاسمًا لترميم الحكومة، والحد من استغلال التوترات لتعزيز المصالح الحزبية الضيقة.
وحذر الرئيس الأسبق، حسن روحاني، عبر صحيفة “جهان صنعت” الإصلاحية، من تهديد الاستقطاب واليأس للأمن القومي، داعيًا إلى توحيد الجهود لمساعدة الحكومة الحالية في تحقيق تحول ملموس يعيد ثقة الشعب، وضرورة استغلال جميع النوافذ الدبلوماسية، واتخاذ قرارات مبنية على آراء الخبراء.
وربطت صحيفة “جوان”، التابعة للحرس الثوري الإيراني، حوادث الطرق بالعامل البشري وسلوكيات السائقين الخاطئة، معتبرة أن الاستثمار في التدريب واليقظة أهم من مجرد تحسين الطرق للحد من هدر الأرواح.
وبدوره حذر فرهاد خادمي، الكاتب بصحيفة “سياست روز” الأصولية، من الانهيار التدريجي لنظام الرقابة المرورية بعد تعطل ثلثي الكاميرات في البلاد، ما يبعث برسالة خطيرة تشرعن الفوضى وتفرغ القانون من محتواه، يدفع المواطن ثمنه من حياته.
وإقليميًا، وبحسب صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، فقد كشف انحياز الصين للموقف الإماراتي بشأن الجزر الثلاث، هشاشة الرهان على الشرق كحليف استراتيجي مضمون وتغليب بكين لمنطق المصالح الاقتصادية، ما يستدعي إعادة التوازن للسياسة الخارجية الإيرانية عبر تنويع الشراكات وفتح قنوات مع الغرب.
ووفق صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية، تشهد العلاقات الإيرانية- اللبنانية تدهورًا غير مسبوق إثر صعود نخب سياسية في بيروت تميل للغرب، ومن ثم يتعين على الساسة الإيرانيين مراجعة أدوات الضغط التقليدية وفتح قنوات دبلوماسية جديدة، لتجنب الصدام مع النفوذ الغربي المتصاعد وتحصين أمنها الإقليمي.
“مردم سالاري”: “الإنفلونزا” تتجاوز عتبة الإنذار بعد وفاة 115 حالة في 8 محافظات
بحسب تقرير صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية، فقد أقرت وزارة الصحة بدخول 8 محافظات حالة الإنذار مع تسجيل 115 حالة وفاة جراء موجة إنفلونزا عنيفة تجاوزت حدتها العام الماضي، وسط توقعات بتفاقم الأزمة في الأسابيع المقبلة مع اشتداد البرودة وزيادة التجمعات البشرية.
وكشف التقرير عن “تغير مقلق في النمط الوبائي، حيث يتصدر الأطفال في الفئة العمرية (5- 14 عامًا) قائمة الإصابات بسلالة (H3N2) شديدة العدوى، مما أدى لامتلاء المستشفيات ودفع السلطات لاعتماد بروتوكول التحول الدراسي عن بعد لكسر سلسلة العدوى في المدارس المتضررة.
وتابع: “يحذر الخبراء من تضاعف مخاطر الالتهابات الرئوية بسبب تزامن الوباء مع تلوث الهواء، منددين بالاستهلاك المفرط للمضادات الحيوية الذي تجاوز المعدلات العالمية بـ 10 أضعاف، مع التأكيد على أن الوقاية تكمن في اللقاح والكمامات وتجنب الأدوية العشوائية”.
“أفكار”: التهاب سوق الورق
رصد تقرير صحيفة “أفكار” الإصلاحية قفزة سعرية غير مسبوقة وتوترات حادة في سوق الورق بطهران؛ حيث ارتفعت أسعاره بنسب كبيرة لتصل إلى مستويات قياسية، وسط حالة من عدم الاستقرار اليومي وفقدان القدرة على التنبؤ بمستقبل المعروض”.
ويعزو التقرير هذا الاضطراب إلى: “ارتهان السوق للاستيراد بنسبة تتجاوز 75 في المائة، وتعقد إجراءات تخصيص العملة الصعبة التي تجبر المستوردين على الانتظار في طوابير تمتد لأشهر، مما أدى إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب وتضاعف تكاليف رأس المال”.
وأضاف التقرير: “حذر الخبراء من أن استمرار أزمة العملة وغياب التنسيق الحكومي يهددان بصناعات النشر والطباعة نحو ركود حاد، مؤكدين أن الوعود الرسمية لم تتحقق على أرض الواقع، مما يضع ضغوطًا متزايدة على المستهلك النهائي ويهدد بتفاقم الأزمة”.
“جام جم”: التضخم الجامح.. بعيد المنال أم محتمل؟
يرى الخبير الاقتصادي، کامران ندري، في مقال بصحيفة “جام جم” التابعة لهيئة لإذاعة والتلفزيون الرسمية، أن التضخم الجامح في إيران بات احتمالاً قائمًا يتزايد مع مرور الوقت رغم عدم وصوله لمرحلة الذروة بعد، وحذر من الاستهانة به كظاهرة نفسية مرتبطة بفقدان الثقة في العملة الوطنية وتحول المواطنين نحو الأصول البديلة كالذهب والعملات الأجنبية”.
ويعزو الأزمة إلى “تراكم الهياكل الاقتصادية الخاطئة، مثل عجز الموازنة الكبير، وغياب استقلالية البنك المركزي، ونمو السيولة الذي بلغ 40 في المائة، إضافة إلى تغول القطاع العام المترهل وغياب الشفافية والمحاسبة في اتخاذ القرارات المصيرية”.
وأكد أن “تجنب الانهيار النقدي يتطلب إصلاحًا جذريًا في أسلوب الحوكمة وتقليل التكاليف المفروضة على الشعب”، مشددًا على أن استمرار السياسات الحالية وسعر الفائدة غير المتناسب مع التضخم سيقرب الاقتصاد الإيراني من فاجعة التضخم الجامح”.

