في تطورٍ جديد يشير إلى تصعيد التعاون الجهادي الدولي، تكشف التقارير عن تنسيق متزايد بين حركة طالبان الأفغانية والجماعات الجهادية الدولية، حيث تُعدّ أفغانستان مركزًا رئيسيًا لتدريب وتنسيق العمليات للمقاتلين الأجانب، الذين يتوافدون من الصين وروسيا وسوريا وآسيا الوسطى. ويُعتقد أن طالبان، من خلال سيطرتها على مناطق استراتيجية في أفغانستان، بدأت في تنظيم شبكة معقدة تضم ممثلين من مختلف الجماعات الجهادية، مما يعزز مكانتها كقاعدة رئيسية للتطرف العابر للحدود.
مركز التنسيق في كابول: تفاعل الجماعات الجهادية الأجنبية تحت إشراف طالبان
أُنشئ مركز تنسيق في العاصمة كابول للمقاتلين الجهاديين الأجانب الذين يأتون من دول متعددة، بما في ذلك الصين وروسيا وسوريا وآسيا الوسطى. هذا المركز، الذي تحتفظ طالبان بالسيطرة الكاملة عليه من خلال أجهزة استخباراتها، يُعتبر منصة مركزية للجماعات الجهادية الدولية، حيث يجتمع ممثلون عن هذه الجماعات للتنسيق والتخطيط المشترك. وتلعب الجماعات الإيغورية، المتواجدة في أفغانستان من خلال عناصرها من شينجيانغ الصينية، دورًا محوريًا في هذه العمليات.
يشير الإعلام الروسي إلى أن التوجهات الأفغانية باتت واضحة: التنسيق مع الحركات الجهادية
وفي هذا السياق، يشير الإعلام الروسي إلى أن التوجهات الأفغانية باتت واضحة في التنسيق مع الحركات الجهادية، وهو ما أكدته مقالة نشرتها نيزافيسميا غازيتا الروسية بتاريخ 10 كانون الأول 2025. المقالة أوضحت أن طالبان قد نجحت في إقامة روابط قوية مع العديد من الجماعات الجهادية التي تنشط في مناطق مختلفة، وأن هذه التحالفات تُسهم في تقوية مواقع طالبان كقوة جهادية دولية.
قاعدة شاشداراك: تدريب الجهاديين تحت إشراف طالبان
تعمل قاعدة شاشداراك، الواقعة في ضواحي كابول، كنقطة انطلاق رئيسية للمقاتلين الجهاديين الأجانب. منذ سبتمبر 2025 على الأقل، تمركزت في هذه القاعدة مجموعة من المقاتلين الأجانب، يترأسها شخص يُدعى سهيل مهاجر، الذي ينحدر من منطقة شينجيانغ الصينية. القاعدة تشهد تواجدًا دائمًا لعدد من المقاتلين من الإيغور الصينيين، بالإضافة إلى مواطنين من أوزبكستان، مما يعكس التنوع الجهادي الدولي الذي تحتضنه القاعدة. تتراوح أعداد المسلحين في هذه القاعدة بين 15 و20 مسلحًا بشكل دائم، مع بعض الزيارات الطارئة لمقاتلين إضافيين.
التنسيق مع هياكل طالبان العسكرية: قادة أجانب في الخطوط الأمامية
تُدار قاعدة شاشداراك بشكل مباشر من قبل عبد الحق واسق، رئيس مديرية المخابرات العامة الأفغانية، الذي يتواجد في نفس المنطقة. كما يشرف قاري فصيح الدين فطرت، رئيس هيئة أركان طالبان، على العمليات في القاعدة، ويعمل كحلقة وصل بين القاعدة وهياكل حركة طالبان العسكرية، خاصة في شمال أفغانستان. يُعتبر قاري فصيح الدين شخصية محورية في هذه الشبكة، حيث أن بدخشان، المنطقة التي ينحدر منها، تشكل معقلًا رئيسيًا للقاعدة في شمال أفغانستان. وبالفعل، تعمل طالبان على تنسيق عملياتها مع الجماعات الجهادية الأوزبكية والإيغورية في المنطقة بشكل مستمر.
الجماعات الجهادية الإيغورية والأوزبكية: دورهم المحوري في القواعد الأفغانية
تلعب الجماعات الجهادية الإيغورية والأوزبكية دورًا حاسمًا في القاعدة، حيث يقوم عبد الرحمن مهاجر، وهو إيغوري من تركستان الشرقية (الصين)، بتنسيق العمليات اللوجستية والتوريد في مناطق شمال أفغانستان، خاصة في بدخشان وبغلان. ويُعتبر عبد الرحمن مهاجر حلقة وصل بين الجهاديين الأجانب وحركة طالبان، حيث يتردد على المناطق الحدودية في أفغانستان لشراء الأسلحة والذخائر وتوفير الدعم اللوجستي للمقاتلين.
في منطقة بغلان، يقع أحد أكبر معسكرات الجهاديين الأجانب في وادي كركر. في هذه القاعدة، يقيم قادة بارزون من الجماعات الجهادية مثل حركة تركستان الشرقية الإسلامية (ETIM) وحركة الإسلام الأوزبكية، حيث تتولى هذه الجماعات عمليات تدريب المجندين الجدد وتجميع الأسلحة. القاعدة أيضًا مسؤولة عن تدريب الانتحاريين، مع ورش لتجميع طائرات الهجوم المسيّرة وتوفير تدريب مكثف للمجندين الأجانب.
القاعدة في كركر: تجنيد وتدريب متواصل
تشهد قاعدة كركر في بغلان، التي تُعتبر إحدى القواعد الأساسية للجماعات الجهادية، تنسيقًا مكثفًا بين مختلف الجماعات. في الأسابيع الأخيرة، بدأت القاعدة حملة تجنيد واسعة تستهدف الطاجيك والأوزبك المنتمين إلى حركة طالبان الأفغانية في المناطق الشمالية. وقد جندت القاعدة بالفعل حوالي 500 مقاتل جديد في عملية منظمة تركز على تعزيز القوة العسكرية للجماعات في المنطقة.
هذه القاعدة لا تقتصر على العمليات العسكرية فقط، بل تُعد أيضًا مركزًا رئيسيًا للتدريب على العمليات الانتحارية، حيث تدير مدارس خاصة لتدريب المقاتلين على الهجمات الانتحارية والعمليات المتقدمة ضد الأهداف العسكرية. في وقت سابق من هذا العام، تم إرسال حوالي 74 انتحاريًا من هذه القاعدة للمشاركة في عمليات ضد باكستان، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى إضعاف الحكومة الباكستانية التي تُعتبر هدفًا رئيسيًا لعدد من الجماعات الجهادية المتمركزة في أفغانستان.
الاجتماعات التنسيقية: طالبان تنسق مع الجهاديين الأجانب
في الخامس من نوفمبر 2025، عقد قادة الجهادية الأجنبية، بما في ذلك ممثلو حركة طالبان الباكستانية وجماعة أنصار الله (طاجيكستان) وعبد الحق الأويغوري (داعش في أفغانستان)، اجتماعًا في أحد بيوت الضيافة التابعة لقاعدة شاشداراك. كان من بين المواضيع التي نوقشت في الاجتماع العمليات المشتركة ضد طاجيكستان، والتي يُخطط لتنفيذها في ربيع 2026. وفقًا للمشاركين في الاجتماع، هناك رغبة في توسيع نطاق العمليات ضد دول الجوار، وخاصة طاجيكستان، التي تُعد حليفًا استراتيجيًا للغرب في المنطقة.
التحديات الأمنية والدولية
إن تنسيق حركة طالبان مع الجماعات الجهادية الأجنبية، بما في ذلك التنظيمات الإيغورية والأوزبكية، يمثل تحديًا كبيرًا للمنطقة وللأمن الدولي. في الوقت الذي تُركّز فيه طالبان على دعم الجماعات الجهادية في أفغانستان، يزيد من تعقيد الوضع الأمني الإقليمي، حيث يُحتمل أن تنتقل هذه الجماعات إلى دول الجوار مثل طاجيكستان وباكستان، مما يعزز من مخاطر التصعيد العسكري والإرهابي.
يُحتمل أن تؤدي هذه التطورات إلى ضغوط متزايدة على الحكومة الأفغانية والسلطات الإقليمية، في ظل تفشي ظاهرة الجهادية العابر للحدود. كما أن هذا التصعيد قد يعمق التوترات بين القوى الكبرى التي تشارك في مكافحة الإرهاب، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، الذين يُنظر إليهم كمنافسين على النفوذ في المنطقة.
استراتيجية طالبان الجهادية وتحديات المستقبل
إن تعزيز التعاون بين طالبان والجماعات الجهادية الأجنبية يُعد خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تأكيد السيطرة على أفغانستان كقوة دافعة للإرهاب في المنطقة. من خلال التنسيق مع الجماعات الجهادية من الصين وروسيا وآسيا الوسطى، تُظهر طالبان قدرتها على تنظيم حركة جهادية دولية ذات أهداف واسعة. ورغم أن هذا التنسيق يعزز موقف طالبان في الساحة الدولية، فإنه يعمق أيضًا التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة والعالم، مما يستدعي استجابة منسقة من الدول الكبرى لمنع تصاعد التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.

