‏إلى المغرَّر بهم والمعترضين على التفاوض..كلمة للتذكير ولفضح الازدواجية

محمود شعيب

أليس من حق اللبنانيين أن يسألوا اليوم، بكل وضوح ومسؤولية، أين كانت أصواتكم يوم فُرض على الوطن أن يتنازل عن ما يقارب ألفاً وأربعمائة وثمانين كيلومتراً مربعاً من مياهه وثرواته الغازية ؟

ألم يُسلَّم حقنا البحري للعدو بلا مقابل، بينما كنتم صامتين تباركون خطوة لم تُستشر فيها الدولة ولا الشعب؟

أين اختفت الشعارات حين أُقرّ ما سُمّي بـ”اتفاق الإطار”، ذلك الاتفاق الذي ورد فيه اسم “حكومة دولة إسرائيل” ثلاث عشرة مرة، وكأنه أمر طبيعي؟

كيف أصبح الاعتراف بالكيان المحتل تفصيلاً عابراً، في عهد حكومة نجيب ميقاتي وبعهد رئيس الجمهورية ميشال عون، حليفي القوى التي ترفع اليوم لواء الممانعة وتتشدّق بالوطنية؟

محاسبة من تنازلوا عن كاريش

ولأن الحقيقة يجب أن تُقال، فإن قطع الطريق على الناطقين بلغة العهر السياسي، وعلى أتباعهم الذين تم تضليلهم بالشعارات، هو واجب أخلاقي قبل أن يكون موقفاً سياسياً.

فلا يحق لمن فرّط بالحقوق أن يدّعي اليوم الوصاية على الشرف الوطني، ولا لمن صمت على التنازلات أن يتّهم الآخرين بالخيانة.

إن من يدافع حقاً عن لبنان لا يفعل ذلك انتقائياً، ولا يرفع صوته فقط حين تمسّ مصالحه أو نفوذ مشغله الاقليمي.

ومن أراد الاعتراض فليبدأ بمحاسبة من تنازل فعلاً عن حقل كاريش، ومن يريد حماية السيادة فليحترمها كاملة، لا أن يجزّئها وفق حسابات التحالفات والولاءات.

لبنان اليوم بحاجة إلى صحوة ضمير، لا مزيد من الأكاذيب والتعمية.

فلتسقط أقنعة المتاجرة بالشعارات، وليُكشف زيف ادّعاءات من صادر القرار الوطني ثم ادّعى البطولة من فوق أنقاض ما تبقى من وطن،التفازض قد يجنب لبنان وشعبه مقتلة قد لا تبقي ولا تنذر وقد تنظع فتيل الحرب،مع الدولة وخلف رئاساتها الثلاثة بقرار اعلان المقاومة الدوبلوماسية بعدما فشلت بالسلاح.

ملاحظة وحدهم ثوار ١٧ تشرين و المجتمع المدني هو من رفضوا التنازل عن حقل كاريش للكيان الاسرائيلي.

السابق
هل يُقدِم لبنان على مفاوضات بلا غطاء شيعي؟
التالي
العراق يجمّد أموال 24 جهة مصنّفة إرهابية… بينها «حزب الله»