في زمنٍ يشتدّ فيه الظلام من حولنا، يقف أبناء هذا الوطن، وفي طليعتهم أبناء الجنوب الذين دفعوا أثمانًا باهظة، ومعهم كثير من أبناء الطائفة الشيعية الأحرار، بثباتٍ نادر يحفظ ما تبقّى من ضمير البلاد. هؤلاء الذين لم يتخلّوا يومًا عن لبنان، ولم يسمحوا للخوف أن يكمّم أصواتهم، يكتبون اليوم بوجعٍ صادق وحرصٍ أصيل على الإنسان والأرض والحق.
نكتب لأننا نرى ما يحاول البعض طمسه، ونسمع أنين الناس الذي يسعى آخرون لإسكاته، ونقف إلى جانب كل من بقي قلبه معلّقًا بلبنان حرّ، آمن، وسيّد… جنوبًا وشمالًا، مسيحيين ومسلمين، شيعةً وسنّةً ودروزًا، لأن القضية تتجاوز الاصطفافات الضيقة وتمسّ إنسان هذا البلد وكرامته.
من يظن أنّه قادر على إسكاتنا أو قمع مواقفنا فليس سوى واهم. كان الأجدر بهؤلاء المضلَّلين أن يتجمهروا أمام السفارة الإيرانية للمطالبة بطرد سفيرها، لا أن يهاجموا من يسعى إلى إنقاذهم وحماية بيوتهم وأرزاقهم من مجزرة محقّقة.
إقرأ أيضا: لمساعدة لبنان ماليًا واقتصاديًا.. الملف اللبناني على جدول أعمال قمة ترامب والأمير محمد بن سلمان
وكان الأجدر بهم أن يرفعوا صوتهم في وجه من خزن السلاح بين منازل أهالي الجنوب وعرّض المدنيين للموت، وأن يحتجوا على نقل العبوات والقذائف بين الناس، وكأنّ أرواحهم تفصيل يمكن تجاوزه.
وكان من الأولى أن يقفوا أمام بيوت من تسبّب بوشاياته في اغتيال قادة المقاومة، وأن يطالبوا الحزب نفسه بالتعويض عن الأذى الذي لحق بالمناطق وأهلها.
وكان الأجدر بهم أيضاً أن يرفعوا مطلب التحرّر من الهيمنة والخضوع للقرار الإيراني.
وعهدي لكل مؤيد ومتضامن أننا لن نتراجع، ولن نضعف، وسنواصل أداء واجبنا الوطني والإنساني تجاه بلدنا وشعبنا، ومن ضمنهم أبناء الجنوب الذين كانوا دائمًا في قلب المعاناة، وأبناء الطائفة الشيعية الذين أثبت كثير منهم أن ولاءهم لوطنهم قبل كل شيء.
لن ترهبنا الأصوات النشاز، فالمواجهة مستمرة.
ولأولئك المضلَّلين نقول: لا تسمحوا لمن يرتزق على حسابكم أن يستغلكم ويستثمر بكم، فمسار الدولة والمحاسبة آتٍ لا محالة.
ولا يصحّ إلا الصحيح، ولولا تراجع البعض وخوفهم لما تجرّأ أحد على تجاوزهم.
وفي الختام، نوجّه نداءً صادقًا لكل صاحب ضمير: لنتكاتف في وجه الغرف السوداء التي لا تجيد إلا العبث، وفي وجه القلوب الخبيثة والعقول المريضة التي تتغذّى على الانقسام والفوضى.
فلنكن سندًا لبعضنا، جنوبًا وبقاعًا وجبلًا وساحلًا، شيعةً وسنّةً ومسيحيين، لأن ما يجمعنا أكبر بكثير من كل محاولات التفريق.
ولنجعل صوت الحقيقة أعلى من كل تشويه، ولنجعل إرادة الحياة أقوى من كل محاولات الإظلام.
فالوطن يستحق، والناس تستحق، والحق لا يضيع ما دام هناك من يحمله بشجاعة وكرامة.

