​علي الأمين: «عصر البندقية انتهى».. وبقاء سلاح «الحزب» هو «باب الفتنة» وسيجرّ الكوارث على الشيعة

علي الأمين

اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي الأمين مستقبل لبنان بات رهينة لتفاعلات المنطقة، خاصة مع صعود مسار جديد للسلام يواجه تحديات داخلية وخارجية، وتفاقم أزمة سيادة الدولة اللبنانية في مواجهة نفوذ حزب الله.

​قطار السلام من شرم الشيخ.. مسار جديد بتحديات قديمة

وأشار الأمين إلى أن التطورات الأخيرة في المنطقة، خاصة بعد حرب غزة، لا يمكن فصلها عن “قطار” انطلق من مؤتمر شرم الشيخ للسلام. هذا القطار، الذي شاركت فيه كتل إسلامية سنية كبرى (إندونيسيا، تركيا، السعودية، مصر، وغيرهم)، أعلن عن بداية مرحلة جديدة تسعى لطي صفحة الصراع العسكري الفلسطيني-الإسرائيلي بامتداداته السنية والعربية.

​التحديات أمام المسار الجديد

​واعتبر الأمين أن التساؤل اليوم هو حول اتجاه إسرائيل في المرحلة المقبلة؛ هل هي فعلاً ذاهبة إلى سلام أم أنها ستبقى أسيرة تحديات مستقبل الدولة الفلسطينية؟

إقرأ أيضا: سأقتل هذا الإله الذي يقتل القتيل ويمشي في جنازته

وكذلك التساؤل حول إيران التي دعيت الى مؤتمر شرم الشيخ ولم تحضر لكنها استُبعدت من كل المفاوضات حول غزة رغم كونها طرفاً أساسياً في دعم حماس والجهاد، تستشعر خطراً جدياً وحقيقياً عليها من جهة إسرائيل وأمريكا.

​يبدو أن الإيرانيين “هضموا” فكرة الملف النووي (التخصيب)، لكنهم ليسوا بصدد مناقشة أو إنهاء ملف الصواريخ الباليستية.

ويشير الأمين إلى تحول “تاريخي” في سوريا بعد سقوط النظام، وصعود فريق جديد بقيادة أحمد الشرع (قائد هيئة تحرير الشام سابقًا) الذي كان على لوائح الإرهاب.

​معتبرا أن سوريا دخلت في مسار جديد، ضمن سياق شرم الشيخ، لمواجهة الإرهاب وتفكيك ومواجهة الحرس الثوري وحزب الله وداعش، كل ذلك يؤشر الى مسار جديد انطلق من شرم الشيخ، مع الإشارة الى التحول التاريخي في مسار ​العلاقة الأمريكية-السورية الجديدة، حيث وصفها الأمين بـ”التحول التاريخي”، والتي ستضع سوريا في مسار يتجه نحو التنمية الاقتصادية.

​ لبنان: دوامة الدولة والدويلة

ووصف الأمين لبنان بأنه “المنطقة التي تراوح مكانها، بل تتراجع أكثر”، حيث لم يتحقق الرهان على انطلاقة جديدة مع انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة، بل العجلة تسير في مكانها.

ورأى أن لبنان الآن يعاني من عقدة واضحة تتمثل في عجز الدولة اللبنانية عن تنفيذ قرارات تثبيت السيادة وحصرية السلاح.

​مأزق الدولة في التفاوض

​وحول ملف التفاوض أشار الأمين أن لبنان إذا جلس لبنان على طاولة تفاوض (غير مباشر أو مباشر) مع الوفد الأمريكي والإسرائيلي، سيُسأل: هل أنت صاحب قرار في لبنان؟

لبنان الآن يعاني من عقدة واضحة تتمثل في عجز الدولة اللبنانية عن تنفيذ قرارات تثبيت السيادة وحصرية السلاح

معتبرا أن الآخرين ينظرون إلى لبنان على أنه ليس صاحب قرار، بسبب وجود منافس بالداخل هو حزب الله، الذي أعلن بوضوح رفضه للتفاوض وتسليم سلاحه، وهو بذلك يمثل سلطة فوق الدولة، وأن ​هذا الوضع يقلل من جدية الطرف الآخر في التعامل مع لبنان، لأن الدولة اللبنانية ليست قادرة على الالتزام بالقرارات وتنفيذها.

​الضغط الدولي وعقدة حصرية السلاح

وأشار الأمين إلى أن الفترة المقبلة، تحديداً حتى نهاية العام أو بداية العام المقبل (بعد زيارة البابا أو تقرير مفترض لتسليم السلاح جنوب الليطاني)، ستكون مفصلاً في تحديد مسار لبنان.

​واعتبر أن زيارة أورتيغوس الأخيرة وانتقادها “البطء اللبناني”، يؤكد وجود مشكلة بين لبنان والخارج (خاصة أمريكا) بسبب عدم أو عجز أو عدم رغبة لبنان في تنفيذ القرارات الدولية، مشيرا إلى أن هناك مشكلة بين لبنان والأمريكان تستفيد منها إسرائيل، التي تزيد من حملتها الإعلامية حول أن الجيش اللبناني “ليس جاداً” في التنسيق ضد حزب الله.

​ حزب الله: التشبث بالسلاح ومحاولة استدراج كارثة

​ويرى الأمين أن سلوك حزب الله وتشدده يهدف إلى إبقاء لبنان في منطقة التوتر وعدم الاستقرار، وأن الحزب لا يعيش إلا في جو “الفوضى” و”الحرب”.

​التشدد الإيراني وتغيير الموقف

​يرجح الأمين أن حزب الله تعرض لضربة كبيرة في الحرب (حرب الإسناد الأخيرة)، لكنه وافق على اتفاق وصفه البعض بـ”المُذِل”، وأظهر في البداية استعداداً للحوار حول سلاحه.

​لكن الضربة الإسرائيلية والأمريكية لإيران في حزيران (يونيو) أدت إلى تغيير في الموقف الإيراني، تم التعبير عنه من خلال زيارات المسؤولين الإيرانيين إلى لبنان.

الإيرانيون قد يلجأون إلى “مغامرة” أو “استدراج كارثة” في لبنان، لأنهم لم يعودوا قادرين على مواجهة إسرائيل مباشرة

​واعتبر أن تصريح علي لارجاني (رئيس مجلس الأمن القومي حينها) بأن “حزب الله قادر أن يقلب المعادلة في وجه إسرائيل” كان مؤشراً على هذا التشدد، الذي يهدف إلى استخدام الحزب كورقة لإبقاء إيران مؤثرة ومجبرة للآخرين على التفاوض معها.

​التضخيم الإسرائيلي لمخاطر حزب الله

وأشار الأمين أن الكلام الإسرائيلي عن سلاح حزب الله، والمبالغة في الخوف من التوغل أو استعادة القدرات، هو غير حقيقي ويهدف إلى تضخيم صورة حزب الله لعمل شيء آخر.

​معتبرا أن الهدف الإسرائيلي هو:

​إما ضربة كبيرة بغطاء إقليمي ودولي.

​إما أخذ مناطق في الجنوب وإغلاقها لمنع السكان، وتحديد مدى معين.

​التخلف عن منطق القوة

ورأى الأمين أن الإيرانيين قد يلجأون إلى “مغامرة” أو “استدراج كارثة” في لبنان، لأنهم لم يعودوا قادرين على مواجهة إسرائيل مباشرة.

​هذا الاستدراج يهدف إلى تأجيل الضربة الإسرائيلية وفتح أفق جديد دولياً للتعامل مع إسرائيل بطريقة مختلفة.

​وأكد الأمين أن حزب الله لا يعيش إلا في الفوضى والحرب، لأن “أكسجين الفوضى” و”أكسجين الحرب” يبقيه منتعشاً، بينما أي استقرار أو سلام ينهي فكرة السلاح التي هي أساس وجوده.

​ نداء لوقف ثنائية الدولة والدويلة

وطالب الأمين بإنهاء ثنائية الدولة والدويلة، معتبراً أن السلاح لم يعد الوسيلة الرابحة في مواجهة إسرائيل، وأن عصر “البندقية” قد انتهى.

​السلاح.. باب الفتنة

مؤكدا أن السلاح تحول عبئاً وخطراً على الطائفة الشيعية نفسها، وأصبح “حجة وذريعة” لضرب لبنان وتمهيداً لكارثة.

الخيار الآخر اليوم هو “قوة المنطق”، أي التفكير في كيفية مواجهة التحدي الإسرائيلي بوسائل أخرى غير السلاح

​واتهم “عقلاً خبيثاً طائفياً” في السلطة اللبنانية بالتفكير بأن “خلي الإسرائيلي يخلصنا منه”، وهو اتكال على الإسرائيلي بدلاً من أن تتخذ الدولة قرارها وتنفذه.

وطالب بنزع السلاح لحماية الشيعه، ويرى أن بقاء السلاح هو باب الفتنة الداخلية، لأنه يبرر للآخرين حمل السلاح.

إقرأ أيضا: حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: التحولات الجيوسياسية في الواقع العربي وانعكاساتها

​يجزم أن أغلبية الشيعه تريد الدولة وحصرية السلاح، وأن من يدافعون عن السلاح هم فئة قليلة تعتاش من الحزب ورواتبه.

الطريق إلى قوة المنطق

​وأشار الأمين أن الخيار الآخر اليوم هو “قوة المنطق”، أي التفكير في كيفية مواجهة التحدي الإسرائيلي بوسائل أخرى غير السلاح، مثل:

​تعزيز العلاقات الدولية والإقليمية والعربية.

​الالتزام بالقرارات الدولية.

​بناء دولة قوية اقتصادياً، فيها استقرار وتنمية.

​يجب على الدولة اللبنانية أن تكون هي الأقوى، وأن تستفيد من التجارب وتأخذ قرارات شجاعة ومستقلة لإنقاذ البلد وإعادة دور لبنان الإيجابي في المنطقة

وأكد أن المواجهة العسكرية خاسرة، وأن الإسرائيلي قوي بالعسكر والصناعة والتكنولوجيا، بينما بلداننا تتجه إلى مزيد من التخلف والتقهقر.

​وأضاف : يجب على الدولة اللبنانية أن تأخذ قراراتها وتظهر هيبتها، وألا تتذرع بخوفها من “الحرب الأهلية”، لأن هذا التذرع يمنح حزب الله مزيداً من النفوذ.

​نهاية الهيمنة.. ضرورة القرار الشجاع

​ينتهي الأمين إلى أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه من تلقاء نفسه، وأن الاستمرار في “مراعاة الحزب” سيؤدي إلى كارثة إسرائيلية أو بقاء إيران أقوى في لبنان.

​يجب على الدولة اللبنانية أن تكون هي الأقوى، وأن تستفيد من التجارب وتأخذ قرارات شجاعة ومستقلة لإنقاذ البلد وإعادة دور لبنان الإيجابي في المنطقة.

السابق
شكوى عاجلة من لبنان لمجلس الأمن ضد إسرائيل لاقدامها على بناء جدار إسمنتي على الحدود يتخطى الخط الأزرق
التالي
الشيخ حسن حماده العاملي يبرق إلى الشيخ جلال معاش معزياً بوفاة عقيلته