الدولة السورية تستعيد المنشقين.. وتفتح التنسيق العسكري مع واشنطن

سوريا

تعتزم الحكومة السورية الانتقالية دمج المنشقين عن جيش الرئيس السابق بشار الأسد في قواتها المسلحة النظامية، مع إعطاء الأولوية القصوى لمن غادروا صفوف القوات الحكومية السابقة برتبة ضابط صف. وتهدف السلطات في دمشق من خلال هذه الخطوة إلى تحسين تدريب قواتها التي لم تتمكن بعد من بسط سيطرتها على جميع أنحاء البلاد. ومن المحتمل أن يصبح الجيش الأمريكي، الذي من المتوقع أن يتمركز في إحدى القواعد الجوية في دمشق، مصدرًا داعمًا سياسيًا للقوات المسلحة السورية في المستقبل القريب.

دمج المنشقين في القوات المسلحة السورية

أفادت مصادر أن وزارة الدفاع السورية تستعد لتجنيد المنشقين في قواتها، مع التركيز على إعادة دمج صف ضباط الجيش العربي السوري السابق نظرًا لخبرتهم القتالية والفنية. ويُقدر عددهم بما لا يقل عن 4000 عنصر. وقد شكلت وزارة الدفاع لجانًا خاصة لاختيار المتقدمين، حيث سيقوم موظفو اللجنة بفحصهم للتأكد من استيفائهم لمعايير محددة. تركز دمشق على المنشقين الذين تركوا الجيش لأسباب أمنية أو سياسية، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان من تركوا سلاحهم عقب سقوط دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 مؤهلين للخدمة في القوات المسلحة الحالية.

تحسين تدريب الجيش السوري

تركز الحكومة السورية على تحسين تدريب الجيش الذي لم يتمكن بعد من بسط سيطرته على كامل الأراضي السورية. مؤخرًا، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية ،وهي تحالف عسكري يهيمن عليه المقاتلون الأكراد، عن استعدادها للاندماج في القوات المسلحة السورية على مستوى عدة وحدات في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ومع ذلك، كما أوضح سيبان حمو، رئيس اللجنة العسكرية في قوات سوريا الديمقراطية، في مقابلة مع “المونيتور”، فإن عملية الاندماج قد واجهت عقبات جدية. وقال حمو: “في مسألة الاندماج، نواجه مشكلة في التفسير والفهم. بالنسبة لهم (السلطات في دمشق)، يعني الاندماج إنكارًا تامًا للذات، وتدميرًا للذات، وإنكارًا لهويتهم”.

تأسيس قاعدة عسكرية أمريكية في دمشق

وفقًا لتقرير صادر عن رويترز في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، هناك احتمال بظهور قواعد عسكرية أمريكية في دمشق، حيث تستعد الولايات المتحدة لتأسيس وجود عسكري لها في قاعدة جوية بالعاصمة السورية. هذا الوجود الأمريكي يهدف إلى تسهيل تنفيذ اتفاق أمني يتوسط فيه واشنطن بين سوريا وإسرائيل.

تمثل الخطط الأمريكية لإقامة قاعدة في العاصمة السورية، والتي لم ترد في أي تقارير سابقة، مؤشرًا على إعادة ترتيب العلاقات الاستراتيجية بين سوريا والولايات المتحدة بعد سقوط حليف إيران بشار الأسد العام الماضي. وبحسب المصادر، تعتزم واشنطن نشر قواتها في الجنوب السوري لمراقبة الالتزام بالاتفاقية الأمنية المستقبلية بين سوريا وإسرائيل. كما أشارت رويترز إلى أن هذا المطار يقع عند مدخل مناطق جنوب سوريا، التي من المقرر أن تصبح منطقة منزوعة السلاح بموجب مسودة الاتفاقية السورية الإسرائيلية. وتقوم الولايات المتحدة بدور الوسيط بين سوريا وإسرائيل في هذا السياق.

زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن

من المتوقع أن يزور أحمد الشرع، رئيس الحكومة السورية الانتقالية، واشنطن الأسبوع المقبل. وسيلتقي بالـرئيس الأمريكي في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. ومن المرجح أن يكون أحد المواضيع الرئيسية في الاجتماع إبرام اتفاقية مُصغّرة بين إسرائيل وسوريا. ووفقًا لمصادر رويترز، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا كبيرة على الحكومة الانتقالية في دمشق في هذا الصدد. وكحافز، أعدت الولايات المتحدة مشروع قرار لرفع عقوبات مجلس الأمن الدولي المفروضة على الرئيس السوري. وقد قُدم بالفعل هذا المشروع إلى مجلس الأمن الدولي للنظر فيه.

التدريب العسكري في السعودية وتركيا

في الوقت نفسه، يرسل السوريون للتدريب في السعودية و تركيا. هناك طلب داخلي وخارجي في سوريا لدمج جنود سابقين في الجيش العربي السوري، خاصة من الذين انشقوا عن نظام الأسد أثناء الثورة السورية، فهذا ضروري ليس فقط لرفع مستوى ذوي التخصصات العسكرية، ولكن أيضًا لإثبات جدوى العفو عن غير المتورطين في جرائم”. وقد تم اتخاذ القرار بإعادة العناصر وصُفوف الضباط للالتحاق في الخدمة.

التوازن في الجيش السوري الجديد

الرئيس الشرع يسعى إلى خلق توازن في الجيش بين الجماعات المتطرفة التي اندمجت فيه تلقائيًا ولم تُقضَ عليها في المعارك، حيث خدموا غالبًا في الطليعة. ولتحقيق هذه الغاية، يتم النظر في دمج ألوية جهاز أمن الدولة وجنود سابقين في نظام الأسد في الجيش السوري. ولم تكن لديهم أي امتيازات خاصة، وكانوا يتقاضون أجورًا زهيدة، كما لم يُسمح لهم بإجراء عمليات مستقلة أو الابتزاز عند نقاط التفتيش.

اتخاذ القرار بإعادة العناصر وصُفوف الضباط للالتحاق في الخدمة

بالرغم من أن هيئة تحرير الشام قد أجرت إصلاحات عسكرية وأنشأت نظامًا للتجنيد والتدريب العسكري في إدلب، المعقل الرئيسي للجماعة قبل سقوط حكومة الأسد، إلا أن وحدات الجماعة كانت، في أحسن الأحوال، وحدات شبه عسكرية تهدف إلى الاستيلاء على المعدات وتحقيق اختراق سريع.

تسعى دمشق إلى إعادة بناء الجيش من خلال دمج المنشقين عن النظام

في هذا السياق المعقد، تتغير التحالفات والاتفاقات السياسية والعسكرية في سوريا بشكل سريع. تسعى دمشق إلى إعادة بناء الجيش من خلال دمج المنشقين عن النظام، بالتزامن مع الوجود العسكري الأمريكي في البلاد ودور الولايات المتحدة في التوسط بين سوريا وإسرائيل. هذه الديناميكيات قد تؤدي إلى توازنات جديدة في الصراع السوري، مع تأكيد مستمر على ضرورة تعزيز الاستقرار و تحقيق السلام عبر التعاون الدولي.

السابق
الجيش الإسرائيلي يتهم الحزب بمحاولات تعزيز قدراته جنوب لبنان.. ويهدد!
التالي
الحسيني يدعو سكان مناطق عدة للانتقال إلى جبل عامل.. ويحذّر من تغييرات كبرى في خريطة لبنان!