علي الأمين: «حزب الله» في مرحلة الإنهيار.. من السقوط الإقليمي إلى «الإحتماء بالشيعة»!

علي الأمين

​وصف رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين “الكتاب المفتوح” الصادر عن حزب الله، بأنه كان صادمًا للرأي العام والسياسيين في لبنان.

وتناول الأمين شكل البيان ومضمونه، مشيرًا إلى تحولات في خطاب الحزب وتداعيات موقفه من الاتفاق الأخير وحصرية السلاح، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي والتهديدات الإسرائيلية.

الشكل والمضمون للبيان

​وصف الأمين لغة البيان بأنها “جيدة”، كونها خلت من نبرة “التخوين أو التهديد” بشكل لافت، وهي من المرات القليلة التي يصدر فيها بيان للحزب بهذه اللغة.

​ومع ذلك، أشار إلى أن البيان لم يخلُ من “الاستعلاء” عندما حذر من “الوقوع في الفخ الإسرائيلي” والذهاب إلى المفاوضات، معتبرًا أن هذا يخدم إسرائيل.

ورأى الأمين أن هذا التحذير ينطوي على ترفع، حيث يقدم الحزب نفسه كطرف يمتلك المعرفة والرؤية السياسية الأعلى.

تناقضات في الموقف ومواجهة الرؤساء

و​انتقد الأمين مضمون البيان بشدة، مشيرًا إلى عدة نقاط إشكالية عدة، أبرزها ​التنصل من المسؤولية حيث أشار إلى أن حزب الله “جاء من خارج المشهد” في البيان، متناسيًا أنه شريك أساسي في الحكومة اللبنانية، ووافق على الاتفاق، بل إنه فاوض عبر رئيس مجلس النواب، نبيه بري. ولذلك، لا يمكن للحزب أن يعتبر نفسه غير معني بهذا الاتفاق الذي وصفه البعض بأنه “مذل”.

إقرأ أيضا: قادة وجرحى في «الحزب» يجرون عمليات تجميلية.. إجراء جديد في الصراع مع إسرائيل

وأضاف: أن الحزب لا يمكنه “التذاكي” أو “التشاطر” بشأن حصرية السلاح. فالاتفاق تحدث عن وقف الأعمال العدائية وحصر السلاح بالأجهزة الرسمية اللبنانية الستة. والأهم من ذلك، أن الحزب وافق ضمنيًا على أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية التي سماها الحزب “الطاغوت الأمريكي”، بوصفها رئيسة اللجنة الخماسية، هي المرجعية لتفسير الاتفاق، ما يعني القبول بتفسيرها لقرار 1701 وما يتصل بوجود السلاح جنوب الليطاني.

ورأى الأمين أن استخدام عبارة “الكتاب المفتوح” ذكّرته بـ “الرسالة المفتوحة” التي كانت إعلان تأسيس الحزب عام 1985 – ما يوحي بأن هذا “كتاب النهاية” أو بداية لمرحلة جديدة.

واعتبر أن الرسالة موجهة للرؤساء الثلاثة، بمن فيهم الرئيس نبيه بري، لمواجهة ما بات معلومًا عن التوافق الرئاسي على التفاوض.

وانتقد الأمين إصرار الحزب على تقديم نفسه كـ “مكوّن مؤثر” يختصر طائفة بأكملها، متسائلًا: “بأي منطق يقدم حزب على أنه يختصر طائفة؟” واعتبر أن في هذا التعبير رسالة للرئيس بري، متسائلًا هل يعتبره الحزب خارج هذا المكوّن، أو أنه لا يعبر عن موقفه بالتفاوض.

​انهيار المنطق وورقة “الاحتماء بالشيعة”

وأشار إلى أن هذا الخطاب يعكس حالة من “الانهيارات التي يتعرض لها حزب الله” أبرزها ​السقوط من الإقليمي إلى المحلي، وأوضح أن الحزب تراجع من تقديم نفسه كحزب إقليمي يدافع عن سوريا والعراق و”خطوط التماس في المنطقة”، إلى حزب يدافع عن لبنان، ثم إلى الاحتماء بالطائفة الشيعية، قائلًا: “اليوم يحتمي بالشيعة… صار عم بيقول لهم للشيعة تعالوا حموني”.

وأضاف أن منطق السلاح قد سقط، وبات واضحًا لأي مواطن لبناني بمن فيهم جمهور الحزب أن السلاح أصبح عبئًا ومُضرًا، وليس أداة دفاعية بل أن هذا ​السلاح لم يعد قادرًا على ردع إسرائيل، وتحول إلى ذريعة تستخدمها إسرائيل لتوجيه ضربات متتالية على لبنان.

إقرأ أيضا: الأسرة بين الإيمان والمواطنة: آن الأوان لقانون مدني يضمن المساواة

​وأشار إلى أن عمليات الاغتيال المتكررة تكشف حجم انكشاف حزب الله أمام إسرائيل، معتبرا أن تركيز الحزب على “ترميم القوة” و”جلب أسلحة من سوريا” يخدم بشكل غير مقصود الرواية الإسرائيلية التي تحتاج ذريعة لضرب لبنان.

​المفاوضات هي الخيار الوحيد

​وخلص الأمين إلى أن حزب الله لم يترك للبنان خيارًا سوى التفاوض، بعدما أوصل لبنان إلى الهزيمة، وأشار إلى أن سياسات الحزب وسلوكه أوصلت اللبنانيين إلى “هزيمة نكراء” ووضع “ضعيف عارٍ من كل شيء”، حيث لا يوجد اقتصاد ولا سلاح ولا أصدقاء.

وتحدّى الأمين حزب الله اليوم بأن يقدم جوابًا عن كيفية تعامله اليوم مع الضربات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن لا جواب لديه سوى القول بـ “المقاومة” دون خطة، وأن الناس تدرك أن أي رد سيؤدي إلى كارثة وتهجير واسع.

​مسؤولية القرار الإيراني:

وأعرب الأمين عن اعتقاده بأن السبب وراء إصرار الحزب على التمسك بسلاحه هو أن القرار في طهران، وإيران ما زالت تستخدم هذه الورقة التي استثمرت فيها 40 سنة، رغم أن المجتمع الدولي لم يعد يشتري “ورقة سلاح حزب الله” كورقة تفاوض.

​الخطر الداهم وتحمل المسؤولية

​وحذر من أن لبنان اليوم أمام خطر حقيقي وجدّي معتبرا أن ​الحرب حتمية ما لم يتغير الموقف وإذا لم يحدث تحول نوعي في موقف حزب الله، فإن لبنان أمام خطر حرب واقتلاع لفئة واسعة من الجنوب.

ودعا الأمين إلى “منطق العقلانية” و “مقتضى الوطنية” بالذهاب إلى تخفيف الخسائر، والتخلي عن السلاح الذي لم يعد ينفع، والالتزام بخيار الدولة.

مؤكدا على أن التفاوض، حتى لو كان “سيئًا” في منطق الحزب، هو الخيار الأوحد الذي بقي للبنان، وأن على الحزب أن ينخرط فيه من داخل الحكومة، خاصة وأن التمسك بالسلاح سيفقد لبنان كل أصدقائه (الأمريكان، العرب، الأوروبيون) ويمنح إسرائيل غطاء دوليًا للعدوان.

السابق
إيران تتحدّى الغرب: لا تفاوض على الصواريخ ولا رسائل إلى واشنطن
التالي
غارات عنيفة جنوبًا وبقاعا..ومسؤول اسرائيلي: اذا لم ينزع الجيش اللبناني سلاح الحزب فسنقوم بذلك بأنفسنا