تحية طيبة وبعد،
ان العدوان الإسرائيلي على لبنان يصيب كل اللبنانيين، وان مهمة وقفه والتصدي له هي مهمة وطنية جامعة موكلة لجميع اللبنانيين ممثلين بالدولة، حكومة وجيش ومؤسسات، وان مسؤوليتكم كحزب تأتي بحسب شراكتكم “الوازنة” مع حلفائكم في السلطة السياسية التي تقود جهود وقف العدوان والتي يشكل التفاوض أحد ادواتها الدبلوماسية والسياسية بعدما سقطت الأدوات العسكرية واقعياً.
حرصاً على التضحيات والجراح التي خلفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة، ترفّع اللبنانيون عن مساءلة حزب الله عن النتائج الكارثية التي ترتبت عن قرار حرب الاسناد وعن أوهام قدرات الردع، اختاروا بغالبيتهم المقاربة الحاسمة لكن الهادئة والحاضنة والمسؤولة التي ينتهجها رئيسي الجمهورية والحكومة بتنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة من خلال تفاهم داخلي يضمن هواجس كل اللبنانيين.
إن قرار حصر السلاح الذي وصفتموه بالمتسرع، يأتي متأخرا ٢٥ سنة وقد مر بمحطات وجولات عديدة من الحوار الوطني حول الاستراتيجيات الدفاعية واشبع نقاشاً وحسم بالكامل مع سقوط وظيفة السلاح في تأمين الردع الاستراتيجي والحفاظ على قواعد الاشتباك وحماية الناس وارواحهم وارزاقهم.
ختاماً، لستم كحزب الله المكون المؤسس للبنان، بل الطائفة الشيعية الكريمة، التي آن الأوان لها مع غيرها من الطوائف ان تخرج من عباءة الاستغلال السياسي وابتزاز حصرية التمثيل، ليمارس أبناءها حقهم كمواطنين في الحماية والأمان ودورهم في الدفاع من خلال دولتهم الشرعية وبالشراكة مع إخوانهم واخواتهم في الوطن، دون استفراد او مكابرة من أي طرف.
اما أنتم كفريق سياسي من ضمن هذا المكون، بنوابكم ووزراء وكوادركم الحزبية وخبراتكم على كافة الصعد، مرحب بكم من قبل اللبنانيين لتكونوا، وغيركم من الأحزاب السياسية اللبنانية، جزء من مؤسسات وأجهزة الدولة (بلا محاصصة طبعاً) لتمكين قدراتها على تأمين الدفاع بوجه العدوان، والحماية وإعادة الناس الى قراهم.
استناداً الى هذه الرؤية وبناءً على المخاطر المحيطة بالمجتمع والبلد، نعتقد انكم في فرصة – نأمل ان لا تكون أخيرة – للتوقف امام هذه المرحلة المصيرية والمفصلية من تاريخ لبنان وللتواضع امام تضحيات اللبنانيين عبر هذا التاريخ، كلٌ على طريقته وفي مصابه، وآخرها تضحيات الناس جراء العدوان المستمر.
إنكم أمام مسؤولية منع لبنان من استمرار المسار المبتور الذي بدأ بعد الحرب الاهلية باقصاء مكون اجتماعي واستمر طيلة ٣٥ عام من الفشل والنزاعات وانتهى بالانهيار والانفجار والدمار، ومسؤولية وقف تضييع الوقت والفرص للانخراط مع كافة اللبنانيين في مشروع بناء دولة قادرة عادلة تؤمن الدفاع والحماية والاستقرار والعدالة للجميع.
رائد بو حمدان
٦ تشرين الثاني ٢٠٢٥

