حزب الله في بيان تصعيدي: يتنصل من «حصرية السلاح» ويهمّش الرؤساء الثلاثة!

حزب الله

يقدّم «حزب الله» بيانه كـ«كتاب مفتوح» موجه إلى «الرؤساء الثلاثة» رئيس الجمهورية جوزف عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام – وإلى الشعب اللبناني.

لكن خلف نبرة “التحية الوطنية” وعبارات “حماية السيادة” و”وحدة الموقف”، يخفي البيان اعتراضًا واضحًا وصداميًا مع توجه الدولة اللبنانية الرسمي، ويضع الحزب عمليًا في موقع المرجعية فوق الدولة لا الشريك فيها.

تعميق الخلاف مع سلام

فقد رفض الحزب مرجعية الدولة في التفاوض والسياسة الدفاعية قائلا في بيانه ان “لبنان ليس معنياً بالخضوع للابتزاز العدواني والاستدراج نحو تفاوض سياسي مع العدو الصهيوني على الإطلاق”.

هذه العبارة تُشكّل رفضًا صريحًا لقرار الدولة اللبنانية التي شاركت في المفاوضات غير المباشرة برعاية أميركية، وأوفدت من يمثلها.

الحزب يرفض صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في تحديد السياسة الخارجية والدفاعية، مخالفًا الدستور بتشكيكه في قرارات الحكومة واتهامها بالخطيئة بقوله ان “القرار المتسرّع للحكومة حول حصرية السلاح حاول البعض تقديمه للعدو وحماته على أنه عربون حسن نية… إلا أن العدو استثمر هذه الخطيئة الحكومية”.

بهذا الموقف، يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي يدفع باتجاه تنفيذ هذه الخطة.

الحزب يرفض صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في تحديد السياسة الخارجية والدفاعية مخالفًا الدستور بتشكيكه في قرارات الحكومة واتهامها بالخطيئة

اختلاف مع رئيس الجمهورية

الرئيس عون كان قد أعلن في أكثر من مناسبة أن خطة حصرية السلاح تأتي “في سياق تنفيذ القرار 1701”، وأن “المقاومة لا يمكن أن تبقى مؤسسة مستقلة عن القرار الوطني”.

في المقابل، البيان يقول “إن موضوع حصرية السلاح لا يبحث استجابة لطلب أجنبي أو ابتزاز إسرائيلي وإنما يناقش في إطار وطني يتم التوافق فيه على استراتيجية شاملة للأمن والدفاع”.

هنا يحاول الحزب تأجيل أو تعطيل تنفيذ القرار 1701 بذريعة “الاستراتيجية الدفاعية”، أي وضع شرط مسبق لأي بحث في السلاح.

بالتالي، هو يرفض عمليًا خطة رئيس الجمهورية، ويُعيد إنتاج الخطاب ذاته الذي استخدمه طوال عقدين لتفادي أي التزام فعلي بنزع سلاحه.

فالحزب يفرغ التزام لبنان الرسمي بالقرار الدولي من مضمونه، ويضع “التوافق الداخلي” شرطًا فوق “التزامات الدولة”.

يحاول الحزب تأجيل أو تعطيل تنفيذ القرار 1701 بذريعة “الاستراتيجية الدفاعية”، أي وضع شرط مسبق لأي بحث في السلاح

تجاوز لرئيس مجلس النواب نبيه بري

رغم أن نبيه بري يُعدّ تاريخياً حليفاً للحزب، إلا أن البيان لا يخلو من نبرة تجهيلية أو تجاهل لدوره.

فالكتاب المفتوح يُخاطبه بالاسم، لكنه يعلن موقفاً لا يتطابق مع مسار بري الذي كان من “دعاة تثبيت وقف النار عبر مفاوضات تقنية” وليس عبر رفض مبدئي مطلق للتفاوض.

بذلك، يتجاهل الحزب الدور التوافقي لبري، ويقوّضه بخطاب تعبوي يحرجه أمام الدولة والمجتمع الدولي.

وبهذا فان الحزب يكون قد عزل نفسه حتى عن أقرب حلفائه عبر خطاب فوقيّ لا يسمح بهامش برلماني أو تفاوضي.

موقف يناقض مصلحة اللبنانيين

البيان يقدّم نفسه باسم “شعبنا الأبي في لبنان”، لكنه في الواقع يتحدث باسم جماعة حزبية تتبنّى خيارًا أحاديًا في الحرب والسلم.

في وقتٍ تظهر فيه غالبية اللبنانيين (وفق استطلاعات وآراء نخب سياسية ودينية) مؤيدة لتطبيق القرار 1701، وضد أي مواجهة جديدة مع إسرائيل، يعلن الحزب: “نمارس حقنا في الدفاع ضد عدو يفرض الحرب على بلدنا… ولا يندرج الدفاع المشروع تحت عنوان قرار السلم أو قرار الحرب.”

يتجاهل الحزب الدور التوافقي لبري، ويقوّضه بخطاب تعبوي يحرجه أمام الدولة والمجتمع الدولي.

هذه العبارة تسقط مبدأ قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبناني، وتؤكد أن الحزب يحتفظ لنفسه بقرار عسكري مستقل.

المقاومة فوق سلطة الدولة والشعب

هذا الخطاب يعمّق الانقسام الوطني بين “الدولة” و“الدويلة”، بين مؤسسات رسمية تحاول فرض السيادة، وبين فصيل مسلح يحتكر القوة ويعطل القرار الوطني.

الخلاصة هي ان الحزب في بيانه يتناقض مع منطق الدولة اللبنانية، إذ يمنح حزب الله لنفسه صلاحيات الجيش والدبلوماسية، ما يشكّل تعارضا ضمنيا مع الحكومة والرئاسة، رافضاً خطة “حصرية السلاح” التي تبنّتها الدولة، يُعبّر عن عزلة سياسية متزايدة للحزب، في لحظة يحاول فيها لبنان استعادة وحدته الداخلية وثقة المجتمع الدولي.

وبالنهاية، فان البيان لا يُدافع عن السيادة بل يمنع الدولة من ممارستها، ولا يوحّد اللبنانيين بل يقسمهم بين “مقاومين” و”مستسلمين، لا يحمي لبنان من العدوان بل يُبقيه رهينة السلاح والصراع المفتوح.

في الجوهر، هو بيان تحدٍّ للدولة لا “حرصا على التفاهم الوطني”! 

اقرا ايضا: معلومات خاصة لـ«جنوبية»: مصر توافق على «الوساطة».. وحزب الله يرسل وفداً إلى القاهرة لاستكمال مبادرة الرئيس عون

السابق
بيان «الحزب» تمرّد سياسي على الدولة بإسم «المقاومة».. أي وحدة وطنية تبدأ بإنذار الرئيس وتنتهي بتخوين الحكومة؟
التالي
كتاب مفتوح» للرؤساء .. أم دعوة مفتوحة للعدوان؟