بيروت بين ضغوط الخارج وانقسام الداخل.. و«هوكشتاين»: على  العالم أن يُعيد إعمار الجنوب

هوكشتاين

في مشهدٍ لبنانيّ متشابك، تتقاطع الدعوات إلى التهدئة والتفاوض مع تصعيدٍ ميدانيّ إسرائيليّ متواصل يضرب عمق القرى الجنوبية، بينما تنهمر التحذيرات الدولية من خطر انزلاق لبنان إلى سيناريو غزة. وبينما يُصرّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أن «لا خيار أمام لبنان سوى التفاوض»، يرفع حزب الله سقف مواقفه في وجه أي تعديل لقانون الانتخاب، واضعًا معادلة واضحة: «لن نقبل بغير الصيغة الحالية».

هوكشتاين: لا تتركوا الجنوب للفراغ

في موقفٍ لافت حمل نفَسًا تصالحيًا، دعا المبعوث الأميركي السابق إلى لبنان آموس هوكشتاين المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في إعادة إعمار الجنوب اللبناني، قائلًا إن لبنان «يعاني من تحديات اقتصادية ضخمة»، وإن تركه وحيدًا سيجعل الآخرين يملأون الفراغ، في إشارةٍ غير مباشرة إلى حزب الله وإيران.

وأضاف: «بعد حرب 2006، كان حزب الله وإيران من أعادا الإعمار، وإن كنا لا نريد لهما أن يفعلا ذلك مجددًا، فعلينا أن نتحرّك نحن بجدّية». وتابع: «نولي اهتمامًا لإعمار غزة، ويجب أن نفعل الأمر نفسه في لبنان».

تصريحات هوكشتاين بدت بمثابة تصحيح ناعم للهجة القاسية التي استخدمها خلفه توم براك، الذي وصف لبنان بـ«الدولة الفاشلة»، لتأتي كلمات الموفد السابق محاولةً لفتح باب دعمٍ اقتصاديّ مشروط بالاستقرار السياسي والأمني.

تصعيد في الجنوب… ودماء في الدوير

في الميدان، عادت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية لتُلهب جبهة الجنوب، مستهدفة بلدة الدوير بغارةٍ بثلاثة صواريخ موجهة أدت إلى مقتل محمد علي حديد وإصابة سبعة مدنيين، واندلاع حريقٍ هائل في مجمعٍ تجاريّ مكتظ. ولم تكد تمرّ ساعات حتى استُهدفت دراجة نارية في عيتا الشعب، ليسقط شهيد جديد.

الاعتداءات المتكرّرة أعادت التساؤل عن مدى صمود اتفاق وقف النار الأخير، في وقتٍ لم تُسجّل فيه أي مؤشرات جدية على تراجع التوتر أو تقدّم المفاوضات غير المباشرة.

الحزب يرفض تعديل القانون… وجعجع يتّهمه بجرّ لبنان إلى الهاوية

سياسيًا، دخل قانون الانتخاب مجددًا حلبة الاشتباك الداخلي. فقد أكّد النائب حسين الحاج حسن أن أي محاولة لتعديل القانون الحالي «تهدف إلى محاصرة الثنائي الوطني»، مشددًا على أن الحزب «لن يقبل بتوسيع تصويت المغتربين ليشمل 128 نائبًا بدل 6».

في المقابل، وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع سهام الانتقاد نحو حزب الله، معتبرًا أنه يجرّ لبنان إلى «مزيد من الدمار» برفضه تنفيذ القرارات الدولية وحلّ جناحه العسكري.

مصر على الخطّ: شراكات واتفاقات إنمائية

وفي موازاة السجال السياسي، حملت القاهرة خبرًا إيجابيًا نسبيًا تمثّل في توقيع 15 اتفاقية لبنانية – مصرية شملت قطاعات النقل والطاقة والصناعة والتعليم والزراعة، في إطار محاولة لبنانية للخروج من العزلة الاقتصادية عبر التعاون الإقليمي.

بين تحذيرات واشنطن، وغارات إسرائيل، وتصلّب الداخل اللبناني، يبقى الجنوب محور الاهتمام الدولي، والرهان قائم على قدرة الدولة على الإمساك بزمام المبادرة قبل أن تُمسك بها النار مجددًا. لبنان اليوم، كما قال هوكشتاين، يعاني فعلاً، لكنّ سؤاله المفتوح يبقى: من سيتكفّل بإعادة إعمار ما تحطّم — قبل أن يُعيد الانفجار تدمير ما تبقّى؟

اقرا ايضا: انتقاد واسع لمراسل «المنار» علي شعيب بعد نشره مشاهد لعناصر الرضوان بوجوههم الواضحة

السابق
عون: مصلحة لبنان فوق كل اعتبار… والتفاوض مع إسرائيل خيار لا مفرّ منه!
التالي
بسبب نقص كبير في الأموال.. توقيف أمين خزينة بلدية بيروت