اعتبر المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط توم برّاك أن اتفاق وقف الأعمال العدائية في لبنان لعام 2024، الذي رعته إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، فشل في تحقيق أهدافه، محذراً من أن البلاد تعيش حالة “هدوء هش بلا سلام، وجيش بلا سلطة، وحكومة بلا سيطرة”.
وشرح برّك ان “اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام 2024، الذي رعته إدارة الرئيس الاميركي السابق جو بايدن وجرى التوصل إليه بوساطة أميركية وأممية، سعى إلى وقف التصعيد لكنه فشل في النهاية. لم يتم التوصل إلى اتفاق مباشر بين إسرائيل وحزب الله، لأن لبنان ما زال يعتبر التعامل مع إسرائيل جريمة، وبالتالي لا وجود لآلية حقيقية للتنفيذ. في الوقت نفسه، تواصل إيران تمويل حزب الله رغم العقوبات، فيما يرسل مجلس الوزراء اللبناني المنقسم رسائل متناقضة إلى الجيش اللبناني الذي يفتقر إلى التمويل والصلاحيات للتحرك. والنتيجة: هدوء هش بلا سلام، وجيش بلا سلطة، وحكومة بلا سيطرة”.
واضاف “لا تزال إسرائيل تحتل خمس نقاط تكتيكية على طول “الخط الأزرق”، محتفظة بقدرتها على الإنذار المبكر، فيما تنفذ ضربات يومية ضد مخازن حزب الله. في المقابل، يبقى مبدأ الحكومة اللبنانية “دولة واحدة وجيش واحد” أقرب إلى الطموح منه إلى الواقع، بفعل هيمنة حزب الله السياسية والخشية من اندلاع اضطرابات داخلية”.
واعتبر ان “إذا فشلت بيروت في التحرك، فإن الجناح العسكري لحزب الله سيواجه حتماً مواجهة كبرى مع إسرائيل في وقت قوة إسرائيل ونقطة ضعف حزب الله المدعوم من إيران. وبالمثل، فإن جناحه السياسي سيواجه بلا شك احتمال العزلة مع اقتراب الانتخابات في أيار 2026”.
وحذر برّاك من أن أي تأجيل للانتخابات بذريعة الحرب سيشكل “انقلاباً دستورياً ناعماً”، يؤدي إلى فوضى سياسية وشلل مؤسساتي، ويعيد إلى الأذهان احتجاجات 2019 ولكن في ظروف أكثر خطورة، مع احتمال انزلاق البلاد إلى انهيار شامل.
وفي سياق متصل، تطرّق براك إلى التطورات الإقليمية، معتبراً أن 13 تشرين الأول 2025 شكّل نقطة تحول في دبلوماسية الشرق الأوسط عبر قمة شرم الشيخ، حيث اجتمع القادة العالميون لتكريس رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من عشرين بنداً لإعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي بعد وقف حرب غزة.
وأكد أن الشرق الأوسط أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء نفسه على أسس التعاون لا الصراع، وأن نجاح قمة غزة يجب أن يُستكمل شمالاً عبر إدماج سوريا ولبنان في مسار السلام.
وفي هذا الإطار، أشاد بقرار الإدارة الأميركية برفع العقوبات عن سوريا، معتبراً أن إلغاء “قانون قيصر” خطوة استراتيجية لا إنسانية فقط، لأنها تتيح للسوريين والمستثمرين الإسهام في إعادة الإعمار، وتحوّل السياسة الأميركية من العقاب إلى الشراكة.
وختم براك قائلاً إن “المنطقة تقف اليوم على عتبة عهد جديد، حيث لم يعد الاستقرار يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر الفرص المشتركة”، داعياً الكونغرس إلى منح سوريا فرصة جديدة، وتمديد نهج المصالحة نحو لبنان باعتباره الحلقة الأضعف والأكثر حاجة إلى تسوية تنهي دوامة الحرب والجمود.
اقرا ايضا: هل يقترب لبنان من مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؟ بين الواقعية السياسية وهاجس الاعتراف

