عقد “المجلس الثقافي للبنان الجنوبي” ندوة فكرية تحت عنوان “الدولة السيادة والعيش المشترك”، وذلك في مكتب المجلس يوم الخميس التاسع من تشرين الأول، تحدث فيها كل من الدكتور وجيه قانصو والدكتور حبيب فياض.
وقدّم الندوة الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي، الدكتور عبدالله رزق. وقد امتلأت القاعة بالحضور من أساتذة جامعيين وإعلاميين وشخصيات سياسية وثقافية.
حبيب فياض: الأصالة للمجتمع لا للدولة والمقاومة من تقاليد لبنان
تحدث في البداية الدكتور فياض مدة عشرين دقيقة، ملخصًا أبرز أفكاره وطروحاته حيال المسألة، ومن ثم تناول الدكتور قانصو طرحه وبحثه حول الإشكالية المطروحة لمدة عشرين دقيقة. واستمرت الندوة نحو ساعتين، حيث تخللها طرح أسئلة من قبل الحضور وردود ونقاش في أفكار قانصو وفياض.
ودعا الدكتور حبيب فياض إلى اعتماد “العقل التواصلي الحواري” بدلًا من “العقل الأداتي” في مقاربة القضايا اللبنانية، واعتبر أن الأصالة يجب أن تكون للمجتمع لا للدولة. فيما رأى بعض المشاركين أن هذا الطرح لا ينسجم مع الواقع اللبناني القائم على الطائفية والجماعات، مؤكدين أن الأصالة اليوم يجب أن تكون للدولة والقانون لضمان الاستقرار، منتقدين فياض لتغاضيه عن تبعية لبنان السابقة لسوريا وإيران أثناء حديثه عن السيادة والاستقلال.
وفي مداخلته، استند الدكتور فياض إلى ماكس فيبر لتبرير شرعية الدولة بالتقاليد، معتبرًا أن المقاومة جزء من تقاليد لبنان، غير أن منتقديه رأوا أن هذا الطرح يتجاهل تعدد المقاومات المتحاربة في التاريخ اللبناني، ما يجعل تمجيد “المقاومة المنتصرة” لا يمثل كل اللبنانيين ولا يعكس مقاومة عابرة للطوائف أو الكيان.
وجيه قانصو: للانفصال عن عقيدة ولاية الفقيه
في المقابل، أكد الدكتور وجيه قانصو أن مفاهيم الدولة والسيادة والعيش المشترك مترابطة ومتطابقة في الواقع، إذ تقوم على فضاء عمومي عقلاني يجمع الأفراد المختلفين بعيدًا عن الانتماءات الدينية أو المذهبية، مشددًا على أن السيادة هي القوة الموحدة التي تحفظ تماسك المجتمع ومؤسساته.
وأكد الدكتور وجيه قانصو أن الدولة الحديثة في لبنان تقوم على وحدة مترابطة بين السيادة والدولة والعيش المشترك، مع ضرورة ترجمة العيش المشترك إلى ميثاق وطني يحمي الحقوق والواجبات ضمن إطار سيادي، مشيرًا إلى أن موقع حزب الله المزدوج بين الدولة والمقاومة يخرجه أحيانًا عن هذا الإطار، ووجّه نصيحة ودية لـحزب الله بالانفصال عن ولاية الفقيه.
فبرأي الدكتور قانصو ان صلب المشكلة هي ولاية الفقيه، التي هي نظرية فقه سياسي تم تحويلها إلى عقيدة دينية. هي منسجمة مع مبدأ إقامة دولة الإسلام المركزية في العالم، أما وقد تبيّن وهم هذا الطرح، فإن تمديده خارج إيران لا يعود له معنى.
ولفت قانصو الى وجود ترادف مصطنع بين المقاومة وحزب الله رغم التباين بينهما في الطبيعة والوظيفة. هذا الترادف ألغى التنوع داخل المقاومة التي يفترض بها أن تجسد تنوع المجتمع وانتماءاته، لا أن تتخذ صفة أيديولوجية شديدة التمذهب وكثيفة الخصوصية. فباتت المقاومة نتيجة لذلك من ملحقات ولاية الفقيه، ومن هو خارج ولاية الفقيه خارج المقاومة، بل من يخاصم هذه الولاية يكون خصماً وعدواً للمقاومة أيضاً.
اقرا ايضا: حزب الله.. وثلاثية «السيادة» و«الدولة» و«العيش المشترك»


