وفد وزاري سوري في بيروت.. و«سلام ترامب» يدخل التنفيذ وسط ترقب إقليمي

الوفد السوري

على الرغم من اهمية زيارة الوفد الوزاري السوري الى لبنان، والتي كان ينتظرها مسؤولو البلدين بحماسة كونها الزيارة الأرفع دبلوماسيا منذ تشكيل الحكومة السورية الجديدة عقب الاطاحة بنظام بشار الاسد، الا ان الاتفاق الذي أُنجز في شرم الشيخ بين إسرائيل وحركة “حماس” خطف الأضواء الإقليمية والدولية، مع دخوله حيّز التنفيذ ظهر اليوم بعد سنتين من القتل والدمار في قطاع غزة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مهندس الخطة، وصف ما جرى بـ”اليوم العظيم في الشرق الأوسط”، معلنًا أن الأسرى الإسرائيليين سيُفرج عنهم الاثنين، بما يشمل جثث القتلى. وأكد في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أن “غزة ستكون مكانًا أكثر أمانًا وسيُعاد بناؤها بدعم دولي وعربي”، مشيرًا إلى أن إيران ستكون “جزءًا من السلام الشامل في المنطقة”.

وفي تل أبيب، تتأهب إسرائيل لاستقبال ترامب في زيارة سريعة يُرجّح أن تبدأ الأحد، وسط تحضيرات أمنية مشدّدة تشمل إقامة الرئيس الأميركي في فندق الملك داود في القدس. أما على الأرض، فقد بدأت القوات الإسرائيلية بتفكيك مواقع كبيرة وتقليص وجودها القتالي في القطاع، بينما باشرت “حماس” إعداد الأسرى تمهيدًا للإفراج عنهم في المرحلة الأولى من الاتفاق.

ترحيب لبناني وحذر من الانقلاب الإسرائيلي

لبنانياً، رحّب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالاتفاق، متمنيًا أن يشكل خطوة أولى نحو وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني. وأكد على التزام لبنان بمبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، داعيًا إسرائيل إلى التجاوب مع الدعوات الدولية لوقف العدوان في فلسطين ولبنان وسوريا.

من جهته، حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من احتمال انقلاب إسرائيل على الاتفاق الجديد كما فعلت بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان في تشرين الثاني الماضي، مشددًا على أن المقاومة التزمت التهدئة الكاملة منذ ذلك التاريخ، فيما واصلت إسرائيل احتلالها وتدميرها للقرى الجنوبية.

وسأل بري بمرارة: “هل يعقل ألا تقول الحكومة اللبنانية لأبناء الجنوب العائدين إلى قراهم المدمّرة مرحبًا؟ كأن الجنوب ليس من لبنان!”.

دمشق تعلّق عمل “المجلس الأعلى”

في تطور لافت، تبلّغت وزارة الخارجية اللبنانية عبر السفارة السورية في بيروت قرار تعليق عمل “المجلس الأعلى اللبناني – السوري”، وحصر المراسلات الرسمية بالطرق الدبلوماسية. وأكدت مصادر ديبلوماسية أن دمشق رفضت استقبال نواب لبنانيين من الطائفتين السنية والمسيحية، وأبلغت الوسطاء رغبتها في التعامل فقط مع الدولة اللبنانية كمؤسسة، لا مع الأفراد أو الأحزاب.

وتزامن القرار مع زيارة وفد وزاري سوري الى لبنان برآسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، الذي زار رئيس الجمهورية جوزاف عون/ كما جرى لقاء رسمي في السراي الحكومي بين رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام ووزراء الخارجية والعدل من الجانبين اللبناني والسوري، اتسم بأجواء إيجابية، تمّ خلاله الاتفاق على فتح صفحة جديدة من العلاقات على قاعدة احترام السيادة المتبادلة وحسن الجوار. وتمّ التداول في ملفات الحدود، والتهريب، واللاجئين، والموقوفين، والمفقودين بين البلدين، في إشارة إلى بداية مسار مؤسسي جديد قد يطيح إرث “الوصاية القديمة”.

مخطط إرهابي أحبطه الأمن العام

أمنيًا، كشفت معلومات أمنية أن المديرية العامة للأمن العام أحبطت مخططًا إرهابيًا إسرائيليًا واسع النطاق كان يستهدف تنفيذ تفجيرات متزامنة خلال ذكرى الحرب في بيروت، تحديدًا عند مرقد السيد حسن نصرالله وفي المدينة الرياضية، ضد المشاركين في المناسبة.

العملية نُفّذت بسرية تامة بإشراف مباشر من المديرية، حفاظًا على سرية التحقيقات التي لا تزال جارية لكشف الارتباطات الخارجية للمجموعة.

هذه التطورات المتزامنة، من وقف النار في غزة إلى إعادة ترتيب العلاقات اللبنانية – السورية، تكشف أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تموضع شاملة، تُكتب ملامحها بالنار من جهة، وبالوساطات والدبلوماسية من جهة أخرى.

أما لبنان، فيقف اليوم أمام مفترق جديد: إما أن يكون شريكًا في هندسة التوازنات المقبلة، أو ساحةً أخرى تُدار فيها حروب الآخرين بالوكالة.

اقرأ ايضا: قرار تعليق «المجلس الاعلى اللبناني السوري»: دمشق تخاطب الدولة اللبنانية فقط…

السابق
البيت الأبيض ينتقد قرار لجنة جائزة نوبل.. تعطي الأولوية للسياسة على حساب السلام
التالي
الأمن العام: تفكيك شبكة تعمل لصالح إسرائيل كانت تحضر لأعمال إرهابية داخل لبنان