حزب الله في غرب أفريقيا عبر شبكة مالية ضخمة.. ملفّ يكشف طريق «الكاش» إلى لبنان وأباطرة التهريب

Hezbollah in West Africa

تبدو غرب أفريقيا بالنسبة إلى «حزب الله» أكثر من مجرّد ساحة بعيدة: إنّها عقدة مالية وتجارية ولوجستية تُنتج أموالًا وتُعيد تدوير عائدات غير مشروعة عبر شركاتٍ واجهة وعلاقات مع مسؤولين فاسدين وشبكات تحويل وقنوات تهريب. 

وتبيّن دراسة حديثة مشتركة لـ«مؤسسة كونراد أديناور» و«مشروع مكافحة التطرّف» أنّ أنشطة الحزب المالية «عالمية النطاق وتمتد إلى أفريقيا»، مرجّحةً أن يزداد الاعتماد على هذه الشبكات بعد الضربات التي تلقّاها التنظيم منذ 2023–2024.

لماذا غرب أفريقيا؟

كثافة شبكات الأعمال والاغتراب اللبناني: رجال أعمال شيعة بارزون يديرون شركاتٍ وأصولًا في دولٍ أفريقية تُستخدم لرفد الحزب بالأموال ولغسل عائدات غير مشروعة

قابلية البيئة للفساد والحماية السياسية: يُسهِّل الرشى والعلاقات مع مسؤولين فاسدين تحريك الأموال وتجاوز التدقيق في المرافئ والمصارف

تحذير رقابي أميركي (أكتوبر 2024): وزارة الخزانة الأميركية نوّهت بأن الحزب «يستمد إيراداته ويغسل أمواله عبر شبكات شركات في غرب أفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية»

الدول والمسار الجغرافي للشبكات

  • ساحل العاج، السنغال، سيراليون: نشاط ممثلي «العلاقات الخارجية» (FRD) للحزب لجمع التبرعات وتهيئة التحويلات والسفر لوفود الحزب
  • غينيا: صِلات سياسية–مالية عبر رجال أعمال لبنانيين نافذين، مع استغلال صفات قنصلية فخرية. 
  • غامبيا: قطاع الوقود والبنوك (Prime Bank) ضمن مسارات مالية مرتبطة برجال أعمال لبنانيين على صلة بجماعيات الحزب. 
  • سيراليون، غانا، ليبيريا، جمهورية الكونغو الديموقراطية (DRC)، أنغولا: امتداد شبكات الشركات (غذاء، ماس، متاجر، متعدّدة الجنسيات) لتوليد أرباح وتحويلها.

خلاصة المسار: شركات واجهة في الغرب الأفريقي ↔ تحويلات وتجارة «مقنّعة» ↔ ربط مصرفي/صرافة ↔ إرسال الأموال إلى لبنان

شارع لبنان في داكار السنغال

الممثّلون الرسميون (FRD): المال قبل «العمل»

عبد المنعم قبیسي (ساحل العاج): مُعيَّن ممثّلًا شخصيًا للأمين العام آنذاك، أسّس مؤسسةً رسميّة تُستخدم لـ«التجنيد وجمع التبرعات»، واستضاف مسؤولي حزب الله في جولات جمع أموال عبر أفريقيا

علي أحمد شحادة: رصده تقرير قوة المهام المالية الإقليمية (FATF/غرب أفريقيا) عام 2013 ضمن نشاطات التمويل غير المشروع في السنغال وسيراليون وساحل العاج. 

اعتقالات FRD في نيجيريا (2013): اعتُقل عناصر من «العلاقات الخارجية» بتهمة التخطيط لهجوم

ضريبة «الزكاة» غير الرسمية: داخل الجاليات، تُفرض «تبرعات» تُوصف زكاةً لكنها عمليًا جبايةٌ اجتماعية تُقصي الرافضين من «المناسبات»، ولا تقتصر على المسلمين

كبار المموّلين بالأسماء والأدوار

شبكة شركاتٍ وُصفت بأنها «غطاء للحزب»، تنقّلت بين بلجيكا وغرب أفريقيا، وعملت رغم إدراج العقوبات عام 2009. لاحقًا، أقرّ قاسم بالالتفاف على العقوبات وصفقات تفوق 50 مليون دولار مع شركات أميركية، وصدر بحقه حكم مصادرة 50 مليون دولار. 

وزارة الخزانة صنّفت علي وحسين لاحقًا «من كبار ممولي الحزب في أفريقيا»، مع شبكة امتدت إلى غامبيا، سيراليون، DRC، أنغولا وجزر فيرجن البريطانية (أغذية، ماس، سوبرماركت، Tajco Ltd). 

قنصل فخري لغامبيا في لبنان سابقًا؛ نُسبت إليه علاقة فساد مع الرئيس الغامبي السابق يحيى جامع وصلت إلى سحب غير قانوني ≥50 مليون دولار من خزائن الدولة، واحتكار قطاع الوقود. الخزانة وصفته «متبرعًا كبيرًا» للحزب. أُوقف في رومانيا (2023) وسُلّم، وفي سبتمبر 2024 أقرّ بتهم الالتفاف على العقوبات. 

  • ناظم سعيد أحمد (الماس–الفن)

اعتبرته الخزانة «من كبار المتبرعين»، موّلت شركاته عبر ألماس الكونغو وقدّم أموالًا مباشرةً للأمين العام، ثم غسل العائدات بمجموعة فنية. في أبريل 2023، وُجّهت له ولثمانية شركاء لائحة اتهام أميركية تتعلق بغسل أموال والالتفاف على العقوبات. شراكته المالية شملت صالح عاصي (DRC) ودعمًا لـأدهم طباجة. 

  • أدهم طباجة وشبكته

أدهم طباجة رجل مفصلي في شبكة الدعم العابر للحدود، يرتبط مباشرةً بمسؤولي «الجهاد الإسلامي» في الحزب، واستفاد من شركات علي محمد قانصوه التي موّلت نشاطات في سيراليون وغانا وليبيريا. 

ناظم سعيد أحمد

القنوات والأساليب: كيف تتحرّك الأموال؟

1) غسيل أموال تجاري (Trade-Based Money Laundering, TBML)

سلاسل سلع استهلاكية وسيارات مستعملة: تُشترى سيارات من الولايات المتحدة وتُشحن إلى غرب أفريقيا، ويُعاد تدوير عائداتها نقدًا عبر قنوات مرتبطة بالحزب، مع استخدام حسابات مصرفية وشركات واجهة لتغطية حركة الأموال. 

2) ارتباطٌ بشبكات مخدرات عابرة للأقاليم

شبكة أيمن جمعة: هرّبت المخدرات من أميركا الجنوبية إلى أوروبا والشرق الأوسط عبر غرب أفريقيا، وغسلت مئات ملايين الدولارات شهريًا عبر «المصرف اللبناني الكندي» (LCB) وعبر تجارة السلع والسيارات. 

LCB صُنّف 2011 «مؤسسة تُثير قلقًا أساسيًا لغسل الأموال»: واستخدمت فروعًا/مصارف شريكة بينها Prime Bank في غامبيا. لاحقًا التقطت بيوت صرافة لبنانية جزءًا من المدفوعات للمورّدين الأميركيين ضمن مخطط السيارات. 

3) «القنصلية الفخرية» كمعبرٍ ناعم

إبراهيم طاهر استغلّ صفة قنصل فخري للبنان في ساحل العاج للسفر تحت غطاء دبلوماسي «بتدقيقٍ أدنى»، فيما شغل علي سعادة صفة قنصل فخري للبنان في غينيا.

كلاهما وَرَدا كمساهِمين في تحويل الأموال إلى لبنان عبر الرشوة والفساد؛ كما حمل محمد بزّي صفة قنصل فخري لغامبيا في لبنان.

4) «الزكاة/العُشر» داخل الجاليات

جباياتٌ تُقدَّم كأعمال خيرية لكنها مُنَسَّقة اجتماعيًا/سياسيًا داخل الجالية وتُستخدم لرفد أنشطة الحزب، مع إقصاء الممتنعين. 

رجل الاعمال محمد بزي

أذرع إنفاذ القانون والقضايا المفصلية

  • Project Cassandra (DEA): مظلّة لاستهداف الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، شملت قضايا بزّي وتاج الدين، وأبرز عملياتها Operation Cedar بمشاركة سبع دول، ربطت أرباح المخدرات بتمويل شراء سلاح لمقاتلي الحزب في سوريا
  • وحدة «الشؤون التجارية/Business Affairs Component – BAC»: شبكة تزعم الدراسة إنه «إجرامية–مالية» أسّسها عماد مغنية وأدارها لاحقًا عبدالله صفیّ‌الدين وبالتنسيق مع أدهم طباجة.

ما بعد 2024: لماذا قد يشتدّ الاعتماد على أفريقيا؟

ترجّح الدراسة أن يسعى الحزب إلى إعادة تكوين قدراته بعد «خسارة بنى وأفراد وأموال» إثر الاستهداف الإسرائيلي، ما قد يدفعه إلى تنشيط عقد أفريقيا من جديد. 

هذا التوقّع يتقاطع مع نشرة تحذير مالي أميركية بعد 7 أكتوبر 2023 ترصد دور غرب أفريقيا في سلاسل التمويل.

الأسماءالدول/نطاق النشاطالقطاعات/الأنشطة الأساسيةالأدوار
قاسم تاج الدين / علي تاج الدين / حسين تاج الدينسيراليون، أنغولا، جمهورية الكونغو الديموقراطية (DRC)، غامبياأغذية، ماس، سلاسل ومتاجر متعددةشبكة شركات وُصفت بأنها غطاء مالي؛ أحكام ومصادرات (منها مصادرة 50 مليون دولار بحق قاسم).
محمد إبراهيم بزّي (وولده وائل بزّي)غامبيا (امتدادات مالية خارجها)وقود، بنوك/خدمات مالية (منها Prime Bank)صِلات فساد مع نظام يحيى جامع؛ سحب غير قانوني ≥ 50 مليون دولار؛ توقيف 2023 وإقرار بالالتفاف على العقوبات في 2024.
ناظم سعيد أحمد (وشركاء منهم صالح عاصي)جمهورية الكونغو الديموقراطية (DRC)ألماس، غسل عبر سوق الفنمُصنَّف كمتبرّع كبير؛ لائحة اتهام أميركية في 2023 تتعلّق بغسل أموال والالتفاف على العقوبات.
أدهم طباجة (بدعم شركات علي محمد قانصوه)سيراليون، غانا، ليبيرياشركات وتمويل وتحويلاتصِلات مباشرة بجناح «الجهاد الإسلامي» في الحزب؛ تشغيل قنوات تمويلية عبر شركات واجهة.
عبد المنعم قبّیسي / علي أحمد شحادة (FRD)ساحل العاج، السنغال، سيراليونتمثيل «العلاقات الخارجية» وجمع تبرعات، تنسيق سفر وتحويلاتإدارة حملات جمع أموال داخل الجاليات، وتنظيم قنوات تحويل مرتبطة بنشاط الحزب.
السابق
الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال عنصرين من «الحزب» في الجنوب
التالي
جعجع: ليستخلص «الحزب» العِبر من تجربة حماس