على وقع الرسائل النارية التي تصر عليها إسرائيل في لبنان والمنطقة، وبمشاركة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يعقد اليوم الأحد اجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار «الميكانيزم» في الناقورة، ومن المقرر مناقشة مسار تطبيق خطة الجيش اللبناني في جنوب الليطاني وما نفذ منها.
وكما في المرة الأخيرة قبل أسبوعين، لن تكون لأورتاغوس أي لقاءات ومواعيد سياسية، وإنما فقط اجتماعات أمنية وعسكرية في مؤشر قرأه المتابعون على أنه إقرار أميركي بأن تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح ما عاد رهن الطبقة السياسية، وإنما بات في عهدة الجيش اللبناني، علما أن الإدارة الأميركية وبلسان سفيرتها في لبنان ليزا جونسون قالت أمس الأول إن «العمل الذي قام به الجيش اللبناني منذ اتفاق وقف إطلاق النار جبار، لكنه غير كاف ومطلوب منه أكثر من ذلك». وفي حين فسرت مصادر لبنانية معنية بالملف هذه الخطوة بأنها تعبير عن عدم رضا أميركي على أداء الطبقة السياسية، تقول المصادر نفسها إن الغارات الإسرائيلية أتت بدورها إجابةً مسبقةً على الخطة اللبنانية التي سيحملها وفد الجيش اللبناني إلى اجتماع لجنة المراقبة.
إقرأ أيضا: 80 عامًا من الأمم المتحدة: منبر واحد لعالم منقسم
ويقول مسؤول لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تتصرف وفق «أجندتها الخاصة»، وهي لا تسير بالضرورة تزامناً مع الأجندة الأميركية التي يبدو واضحاً أنها «تُحاول الحفاظ على استقرار لبنان»، مشيراً إلى أن تعقيدات السياسة الداخلية الإسرائيلية «تنعكس على لبنان، لأنه من غير الجائز، وفق مفهوم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، اتخاذ خطوات تريح لبنان مثل الانسحاب من بعض النقاط، فيما هو يتحضر للانتخابات المقبلة».
وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب اللبناني سيُحاول الحصول من هذا الاجتماع على مباركة عملية لخطة الجيش سحب السلاح من جنوب الليطاني، التي تتضمن، أساساً، ضرورة تجاوب إسرائيل بوقف الاعتداءات والانسحاب، ولو على مراحل لنجاح المرحلة الأولى، استعداداً للمرحلة الثانية التي تشمل مناطق شمال نهر الليطاني، كما تشمل إجراءات أخرى يتخذها الجيش اللبناني.
وأشارت المصادر إلى ترقب لما ستقوله الموفدة الأميركية في مستهل الاجتماع، الذي سيرسم مسار هذا الاجتماع، كون بلادها ترأس لجنة المراقبة، عادةً أن هذا الاجتماع «سيكون مفصلياً».
إقرأ أيضا: أورتاغوس في لبنان اليوم وبن فرحان يواصل لقاءاته.. المضي بملف حصرية السلاح وإجراء الاصلاحات اللازمة
وبالسياق تحدث مصدر رسمي لصحيفة لـ «الأنباء» عن اجتماع لجنة الاشراف على وقف النار اليوم الاحد في مقر قيادة القوات الدولية في بلدة الناقورة الحدودية. وقال: «يشكل مفصلا لتحديد مسار الامور في المرحلة المقبلة، بحضور الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس العائدة من اجتماع مجلس الامن في نيويورك حيث رفعت يدها بـ «الفيتو» ضد وقف الحرب على غزة، خصوصا ان المطلوب من هذه اللجنة القيام بمهامها التي شكلت من أجلها وهي منع العدوان، والعمل على تأمين الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الدولية كما نص الاتفاق».
وأضاف المصدر: «لبنان سيجد نفسه عاجزا عن الاستمرار بالخطة التي اقرتها الحكومة وتنفيذ الاجراءات الأمنية، في ظل عدم إقدام إسرائيل على أي إجراء مقابل، ذلك ان تنفيذ الاتفاق لا يكون من جانب واحد، اضافة إلى تداعيات هذا الواقع على الساحة اللبنانية مع تدرج العدوان وصولا إلى ما يشبه الحرب غير المعلنة.
وفي المقابل يتزايد الضغط الداخلي على الحكومة مع استمرار الاحتلال مصحوبا بالعدوان المتنقل من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وغياب أي قدرة على إعادة اهالي القرى الحدودية إلى منازلهم أو ادراج اعتمادات لإعادة الاعمار في موازنة 2026 التي تنجزها الحكومة في ظل خزينة خاوية، وغياب اي مساعدات دولية قبل الوصول إلى بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها.
انتقادات لبنانية للغارات الإسرائيلية
يرى لبنان أن إسرائيل تتجاوز دور اللجنة، إذ يفترض بها رفع تقارير عن الخروق ليحقق فيها الجيش اللبناني، لا أن تبادر بالإنذارات والقصف. وجاء الاجتماع بعد استهداف إسرائيلي لخمس منازل في الجنوب، تلاه قصف على النبطية قبل أيام، ما أثار موجة رفض لبنانية واسعة.
إقرأ أيضا: الحزب المحشور يستنجد بالرياض.. والسعودية تحيله إلى الدولة
الرئيس جوزيف عون شدد على أن «إسرائيل لا تحترم عمل الآلية ولا قرار مجلس الأمن 1701»، واعتبر صمت الدول الراعية «تقاعساً خطيراً». أما رئيس البرلمان نبيه بري، فوصف الاعتداءات بأنها «عدوان على لبنان وسيادته وجيشه وقوات اليونيفيل».
مواقف القوى السياسية
القوى السياسية اللبنانية أجمعت على أن الاستقرار في الجنوب لم يتحقق بعد. رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل اعتبر أن «الوضع على الحدود غير سليم»، فيما أكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني التزام لبنان بوقف إطلاق النار، لكن استمرار الاعتداءات يحول دون استقطاب المساعدات.
«حزب الله» يتمسك بخيار المقاومة
هذا الواقع، وفق الحزب، يبرر الاحتفاظ بالسلاح. النائب حسين الحاج حسن شدد على «الثبات في خيار المقاومة»، معتبراً أنه لم يعد خياراً بل «ضرورة وطنية» في ظل الاعتداءات الإسرائيلية، استمرار الاحتلال، ورفض الإفراج عن الأسرى، إلى جانب الدعم الأميركي لإسرائيل.

