إصلاحات بعبدا تحت مظلة «لودريان»..وغارات إسرائيلية تعكّر المشهد

على الرغم من تصاعد الريبة والخشية من انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد الميداني الذي جسّدته الغارات الإسرائيلية على البقاع الشمالي والجنوب وجولة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على الحدود الجنوبية، فقد طغى البعد الإصلاحي والاقتصادي على المشهد الداخلي مع الزيارة التي قام بها الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت.

لودريان جال على الرؤساء الثلاثة وعدد من المسؤولين العسكريين والماليين، حاملاً رسائل مزدوجة: تثبيت خطة الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح، ومواكبة الإصلاحات التي أقرتها الحكومة. ونقل الموفد الفرنسي بنفسه إلى رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيسي البرلمان والحكومة، نبيه بري ونواف سلام، ما وصفه بـ”الاستعدادات الإيجابية” التي لمسها في المملكة العربية السعودية حيال لبنان، عقب زيارته الرياض قبل وصوله إلى بيروت.

وأكد لودريان أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في 5 آب و5 أيلول، ولا سيما خطة الجيش بشأن السلاح والقوانين الإصلاحية المالية والاقتصادية، شكلت خطوات مشجعة ستسهم في زيادة الدعم الخارجي للبنان.

تعيينات مرتقبة ورسالة إصلاحية

جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عصرًا في قصر بعبدا حملت قرارات وُصفت بأنها من بين الأكثر جدية منذ فترة طويلة. فقد أقرّ المجلس تعيين الهيئتين الناظمتين لقطاعي الكهرباء والاتصالات، خطوة طال انتظارها وتُعتبر أساسًا لإعادة تنظيم هذين القطاعين الحيويين.

فقد تم تعيين مروان جمال رئيسًا للهيئة الناظمة في الكهرباء وجيني الجميّل رئيسةً للهيئة الناظمة في الاتصالات، إلى جانب أعضاء آخرين. كما رخص المجلس لشركة “ستارلينك لبنان” بتقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية المشغلة من قبل “سبايس إكس”.

وزير الطاقة جو صدي اعتبر أن هذه الخطوة ستسهم في تحييد قطاع الكهرباء عن التدخلات السياسية، وتفتح المجال أمام الاستثمار في الطاقة المتجددة.

ثلاثية سلام: إعادة إعمار، دعم الجيش، واستثمار

رئيس الحكومة نواف سلام شدد خلال لقائه لودريان على أن “خيار حصرية السلاح بات وطنيًا لا عودة عنه”، عارضًا أولويات عمل الحكومة. وحدّد ثلاث محطات مترابطة تشكّل الركائز الأساسية في المرحلة المقبلة:

1. مؤتمر إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لتعبئة الموارد للبنى التحتية والمساكن وتحريك عجلة الاقتصاد.

2. مؤتمر دعم الجيش اللبناني لتأمين التمويل والقدرات اللازمة لبسط سلطة الدولة.

3. مؤتمر “بيروت 1” للاستثمار لفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات وتعزيز ثقة المجتمع الدولي بلبنان.

سلام أكد أن هذه المسارات تكمل بعضها بعضًا: لا نهوض اقتصادي من دون استقرار أمني، ولا استقرار من دون مؤسسات قوية.

تصعيد ميداني إسرائيلي

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن “الغارة الإسرائيلية بمسيّرة استهدفت سيارة في بلدة عيتا الجبل أدت إلى إصابة شخصين بجروح”.

الى ذلك، ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة على بلدة الضهيرة، كما استهدفت قنبلة أخرى غرفة في بلدة الناقورة، ولم يُسجل وقوع إصابات .

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة يارين من دون وقوع إصابات، وأخرى على بلدة الوزاني بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة من دون وقوع اصابات، وعمدت قوة اسرائيلية الى التسلل لبلدة ميس الجبل وفجّرت منزلا لآل الغول.

بين الإصلاح والتصعيد

هكذا بدا المشهد اللبناني بالأمس محكومًا بثنائية واضحة: اندفاعة إصلاحية داخلية تحت رعاية فرنسية وخليجية ودولية، مقابل تصعيد إسرائيلي مستمر جنوبًا وشرقًا. وبينما يراهن الداخل على ترجمة التعيينات والإصلاحات بمؤتمرات دعم منتظرة، يبقى التحدي الأكبر في قدرة لبنان على تثبيت خيار حصرية السلاح ومنع أي انفجار واسع يطيح بكل المسارات السياسية والاقتصادية قيد التبلور.

اقرا ايضا: بين غارة قطر وزيارة لودريان لبيروت: لبنان ساحة فصل أم ساحة تصعيد؟

السابق
مصرف لبنان: احتياطيات لبنان من النقد الأجنبي باستثناء الذهب ارتفعت إلى 11.3 مليار دولار حتى منتصف 2025
التالي
العلاّمة الشيخ محمد حسين الحاج: السلام عقيدة لا شعار.. لكن بلا عدالة لا معنى له