إيران تخفي علماءها النوويين بعد موجة الاغتيالات الإسرائيلية

ايران

قبل نحو شهرين، وخلال مواجهة عسكرية استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وطهران، نفذت إسرائيل سلسلة من الاغتيالات استهدفت عشرات العلماء النوويين الإيرانيين، إلى جانب قادة عسكريين ومواقع حيوية. شاركت الولايات المتحدة أيضًا في ضرب مواقع ومنشآت نووية بارزة، مما شكّل ضربة مزدوجة للقدرات الإيرانية في المجالين العسكري والعلمي.

إجراءات إيران بعد الاغتيالات

كشفت مصادر مطلعة أن إيران قامت بنقل العلماء النوويين الناجين إلى أماكن آمنة داخل طهران أو في مدن ساحلية شمالية.

معظم هؤلاء العلماء تركوا منازلهم وأعمالهم، وخاصة من كانوا يعملون في الجامعات، حيث تم استبدالهم بأشخاص لا صلة لهم بالبرنامج النووي.

ووفّرت السلطات الإيرانية لهم منازل محمية وحراسة أمنية على مدار الساعة، وأبقت مواقعهم الفعلية سرية.

الاستعدادات داخل البرنامج النووي الإيراني

وفق خبراء إسرائيليين، لدى إيران جيل جديد من العلماء جاهز لتولي مواقع القتلى.

ويعتمد البرنامج النووي على نظام “النائب”، بحيث يكون لكل عالم رئيسي بديل أو أكثر، وتعمل فرق العلماء ضمن مجموعات صغيرة من شخصين إلى ثلاثة لضمان استمرار العمل في حال استهداف أحدهم.

إقرأ أيضا: «ربع ساعة قبل السقوط».. مؤشرات الانهيار في إيران

بعض العلماء الناجين يُعتقد أنهم تسلّموا بالفعل أدوارًا حساسة في منظمة الابتكار والبحث الدفاعي (SPND)، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير القدرات النووية والعسكرية.

المخاوف الإسرائيلية

إسرائيل تخشى أن العلماء الجدد أو الناجون يمتلكون خبرات متقدمة في مجالات حساسة مثل المتفجرات، فيزياء النيوترون، وتصميم الرؤوس الحربية النووية.

داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لمكتب الاستراتيجية الإيرانية في الاستخبارات الدفاعية الإسرائيلية، صرّح أن أي عالم يعمل في البرنامج النووي الإيراني سيكون تلقائيًا هدفًا للاغتيال أو التهديد المباشر.

ويعد استهداف إسرائيل للعقول النووية الإيرانية تحولًا استراتيجيًا من ضرب البنية التحتية إلى ضرب الموارد البشرية. هذه المقاربة تهدف لإبطاء البرنامج النووي عبر إفقاده الخبرات الأساسية التي لا يمكن تعويضها بسهولة.

من جهتها، أظهرت إيران قدرة عالية على التكيف، سواء عبر إخفاء العلماء أو تدريب جيل بديل، ما يقلل من فعالية سياسة الاغتيالات على المدى الطويل. لكن هذه الإجراءات قد تدفع الصراع إلى مستويات أعلى، خاصة إذا لجأت طهران إلى الرد المباشر أو عبر حلفائها، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة.

إقرأ أيضا: بعد اتفاق أرمينيا وأذربيجان.. إيران تعرب عن قلقها من إطلاق «ممر ترامب» في القوقاز

دوليًا، زادت مشاركة الولايات المتحدة في ضربات على المنشآت النووية من تعقيد المشهد، وتجعل الملف النووي الإيراني ساحة صراع متعددة الأطراف تشمل العمل العسكري المباشر، الحرب السيبرانية، والضغط الاقتصادي، إضافة إلى سباق استخباراتي مستمر على “العقول النووية”.

السابق
نقل أكثر من 800 ألف فلسطيني إلى منطقة المواصي.. تفاصيل الخطة الإسرائيلية للسيطرة على غزة
التالي
«لقاء اللبنانيين الشيعة» يستنكر التدخل الايراني بالشؤون اللبنانية.. محاولة خبيثة لوضع الطائفة الشيعية في مواجهة مع الدولة