«الحزب» نحو العزلة السياسية.. لماذا يبتعد الحلفاء؟

حزب الله والتيار

في المشهد السياسي اللبناني المتقلب، لم يكن غريبًا أن تتغير التحالفات وتتبدل الولاءات، ودرجت العادة لدى الكثسر من الأحزاب أو الأفرقاء في لبنان على تبديل التحالفات السياسية ربطا بالاحداث الجارية في لبنان من جهة وربطا بالإنتخابات النيابية أو البلدية او النقابية أو غيرها.

لكن ما يثير الانتباه مؤخرًا هو تراجع دعم عدد من الحلفاء التقليديين لحزب الله، ما يطرح تساؤلات حول الأسباب والدلالات، وهل دخل الحزب فعليًا مرحلة “الوحدة السياسية”؟

التآكل التدريجي للتحالفات

منذ عام 2006، شكل “حزب الله” محورًا أساسيًا في توازن القوى داخل لبنان، لا سيما بعد توقيعه تفاهم مار مخايل مع “التيار الوطني الحر”، الذي فتح باب الشراكة بين الطرفين الشيعي والمسيحي، ووسّع قاعدة نفوذ الحزب سياسيًا داخل الدولة اللبنانية.

لكن خلال السنوات الأخيرة، بدأت التصدعات تظهر في هذا التحالف، لا سيما بعد الأزمة الاقتصادية، وانفجار مرفأ بيروت، واحتدام الخلافات حول الملفات الداخلية الكبرى مثل انتخاب رئيس الجمهورية.

إقرأ أيضا: بعد نزع شرعية السلاح: «الحزب» أمام لحظة الحقيقة.. الخيارات محدودة وجميعها مكلفة!

ولم يقتصر الأمر على التيار الوطني الحر، بل إن قوى أخرى كانت إلى حد قريب تُحسب على المحور الداعم للمقاومة، بدأت تتمايز في المواقف، وتتحفظ عن السياسات التي ينتهجها الحزب، سواء في الداخل أو الإقليم.

ما هي الأسباب لابتعاد الحلفاء عن الحزب؟

فرضت التحولات السياسية في لبنان مؤخرا نفسها على جميع المكونات اللبنانية السياسية بما فيها أحزاب وشخصيات، ومن أبرز هذه التحولات:

أولا: الوقائع السياسية التي فرضت نفسها مع انتخاب العماد جوزيف عون وتشكيل حكومة نواف سلام، ليبدأ في لبنان عهد جديد مغاير للعهود السابقة، عهد يتجه نحو بناء الدولة واستعادة المؤسسات من قوى الأمر الواقع التي تحكمت بكل مفاصل الحياة السياسية في لبنان في السنوات السابقة.

وثانيا: الحرب الأخيرة التي تعرض لها لبنان وكان حزب الله أحد أسبابها بل السبب الأساس في اندلاعها بعد توريط لبنان بما يسمى بـ “حرب الإسناد”، وكانت هذه الحرب كفيلة بكشف لبنان سياسيا وأمنيا، وأدت إلى هزيمة حزب الله بعدما مني بخسائر فادحة.

أدت هذه التحولات إلى فرض نفسها على اللبنانيين جميعا، وكذلك إلى مراجعات وإعادة النظر لدى الأحزاب والمكونات اللبنانية بسياساتها أولا، وبما يتصل بعلاقاتها وتحالفاتها مع حزب الله ثانيا، لتتكشف فيما بعد محاولات للإبتعاد عن الحزب، ومن أبرز الأسباب لذلك:

  1. التكلفة السياسية والشعبية:
    يعاني حلفاء حزب الله من تراجع شعبيتهم نتيجة تحميلهم جزءًا من مسؤولية الانهيار الاقتصادي، بسبب ارتباطهم بحزب متهم من قبل خصومه بأنه يمسك بقرارات الدولة ويتسبب بعزل لبنان خارجيًا.
  2. الضغوط الدولية:
    تتعرض بعض القوى الحليفة لضغوط دولية وإقليمية، تحذر من تبني خطاب حزب الله أو الدخول معه في شراكات استراتيجية، ما يدفعها للتمايز التدريجي للحفاظ على علاقاتها الخارجية.
  3. الملف الرئاسي كأرض اشتباك:
    الخلاف السابق حول مرشح رئاسة الجمهورية وقد أدى هذا الخلاف إلى تعطيل المؤسسات الدستورية وإلى فراغ رئاسي طويل عندما أصر حزب الله على انتخاب ميشال عون، وعندما أصر لاحقا على ترشيح سليمان فرنجية.
  4. قضية السلاح:
    لم تكن قضية السلاح وليدة الساعة بل شهد لبنان فترات طويلة من الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة، ومع تزايد الضغوط الدولية والعربية على لبنان بسبب السلاح بات هذا السلاح يشكل عبئا كبيرا على لبنان ومصالحه ومستقبل اللبنانيين، وبالتالي يعبر اللبنانيون اليوم وبما فيهم حلفاء لحزب الله عن امتعاضهم من تمسك الحزب بسلاحه غير آبه بمصالح لبنان واللبنانيين.

    إقرأ أيضا: بين قرار الدولة والسلاح: هل ينجح حزب الله في تعطيل «الجلسة التطبيقية»؟

    ورغم هذه العزلة النسبية التي يعيشها حزب الله اليوم، فلا يبدو أن الحزب الله على وشك التراجع، لكنه يدرك، على الأرجح، أن الاستمرار بهذا النهج سيزيد من عزلته الداخلية، وربما يحدّ من هامش حركته السياسية مستقبلًا.

    وقد يضطر الحزب إلى إعادة النظر في طريقة تعاطيه مع الداخل، وإلى تخفيف منطق الفرض والاستقواء بالسلاح، والاقتراب أكثر من لغة الشراكة والمرونة، إذا أراد استعادة حلفائه أو جذب شركاء جدد.

السابق
شقيق ابو سلة ينتقم ويقتل شخصا في بعلبك.. لماذا؟
التالي
أول تحقيق موسّع عن تفجيرات البيجر وضحاياه.. ناجون يتذكّرون اللحظات السوداء ويروون معاناتهم