بدأت قوات وزارة الداخلية السورية، صباح السبت، الانتشار التدريجي في محافظة السويداء، في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه لاحتواء التصعيد الدموي بين مجموعات مسلّحة محلية وقوات العشائر العربية.
ورغم الإعلان الرسمي عن التهدئة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار الاشتباكات في بعض أحياء مدينة السويداء، وسط تحذيرات رئاسية من أي خرق للاتفاق، وتأكيدات على أن أي تجاوز سيُعد انتهاكاً للسيادة السورية.
خطة ثلاثية المراحل لإعادة الاستقرار
ووفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، فإن الاتفاق ينص على خطة من ثلاث مراحل تبدأ بـ”فضّ الاشتباك بين الأطراف المتقاتلة”، تمهيداً لاستعادة الهدوء والإفراج عن المعتقلين وإخلاء المحتجزين لدى جميع الأطراف.
أما المرحلة الثانية، فتشمل تشكيل لجنة طوارئ حكومية تضم وزارات وهيئات مختلفة لتسريع إيصال المساعدات الإنسانية والطبية، بالإضافة إلى إصلاح البنية التحتية المتضررة وتوفير الخدمات الأساسية العاجلة.
إقرأ أيضا: لقاء درزي–عشائري في البقاع: رفضٌ للفتنة وتعهد بالتهدئة
وفي المرحلة الثالثة، وبعد تثبيت التهدئة، سيتم تفعيل مؤسسات الدولة وعودة عناصر الأمن الداخلي إلى كامل أنحاء المحافظة، بما يضمن بسط سلطة القانون تدريجياً تحت إشراف الدولة السورية.
إعلان رسمي لوقف النار وتحذير من الخروقات
في وقت سابق من السبت، أعلنت رئاسة الجمهورية السورية وقفاً فورياً وشاملاً لإطلاق النار في السويداء، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بإنهاء الأعمال القتالية.
وأكدت الرئاسة أن “أي خرق لوقف إطلاق النار سيُعتبر انتهاكاً للسيادة الوطنية”، مشددة على ضرورة معالجة الخلافات بالطرق السلمية.
استمرار القتال رغم الهدنة
وعلى الأرض، لا تزال الاشتباكات متقطعة مستمرة، بحسب ما أكدته “سانا”، لاسيما بين عشائر البدو ومسلحين محليين داخل مدينة السويداء، رغم سريان وقف إطلاق النار.
وأسفرت المواجهات العنيفة التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية عن مقتل 940 شخصاً، بحسب إحصائية جديدة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم السبت، في واحدة من أكثر جولات العنف دموية في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية منذ بداية النزاع السوري.
خلفية التوتر وأبعاد الصراع
وتصاعد التوتر في السويداء خلال الأسبوع الأخير بعد تفجر خلافات بين قوات العشائر العربية ومجموعات محلية مسلحة، وسط اتهامات متبادلة بالاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم. وتحولت الاشتباكات إلى نزاع مسلح مفتوح في عدة مناطق من المدينة، الأمر الذي دفع السلطات إلى التحرك نحو التهدئة.

ويُنظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير كخطوة بالغة الأهمية لاحتواء التدهور الأمني في محافظة ظلّت إلى حدّ كبير بمنأى عن النزاعات الكبرى خلال سنوات الحرب السورية، لكنها شهدت مؤخراً تنامياً في التوترات الطائفية والعشائرية والانفلات الأمني.
تحديات في التنفيذ ومخاوف من التصعيد
ورغم بدء تنفيذ التفاهمات، لا تزال هناك شكوك حول قدرة الأطراف المعنية على ضبط الوضع، خصوصاً في ظل تعدد الجهات المسلحة وتضارب مصالحها، إضافة إلى غياب الثقة المتبادلة بين القوى المحلية والحكومة المركزية.
كما يخشى مراقبون من أن يؤدي أي خرق جديد إلى انهيار التهدئة الهشة، وبالتالي عودة العنف بشكل أكثر حدة، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة وأوضاع إنسانية متدهورة.


