الشرع يتراجع ويفوّض دروز السويداء بحفظ الأمن ويحذّر: الحرب مع إسرائيل على الأبواب

احمد الشرع
وفي موقف تصعيدي لافت، لوّح الرئيس السوري الانتقالي باحتمال الدخول في “حرب مفتوحة” مع إسرائيل، قائلاً إنّ بلاده “لن تسمح بتكرار سيناريو التقسيم، وإن سوريا لن تكون أرضًا للتفتيت”.

بعد أيّام من المواجهات الدامية التي أودت بحياة أكثر من 350 شخصاً في محافظة السويداء جنوبيّ سوريا، أعلن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع تكليف الفصائل المحلية ووجهاء الطائفة الدرزية، ممثلين بمشايخ العقل، مسؤولية حفظ الأمن في المحافظة، في خطوة وُصفت بـ”التحول المصيري” في إدارة الملف السوري الداخلي.

وقال الشرع في خطاب توجّه فيه إلى الشعب السوري: “لقد قررنا تكليف بعض الفصائل المحلية ومشايخ العقل مسؤولية حفظ الأمن في السويداء”، مشيراً إلى أن هذا القرار جاء بعد تدخل القوات الحكومية لوقف اقتتال مسلّح بين مجموعات محلية امتد من المدينة إلى محيطها، على خلفية خلافات قديمة.

وأوضح الشرع أن القوات الحكومية “نجحت في تهدئة النزاع ميدانيًا”، لكنّ إسرائيل — على حد تعبيره — “سارعت إلى تنفيذ ضربات موسعة على منشآت مدنية وحكومية بهدف تقويض جهود التهدئة، ما أدى إلى تعقيد الوضع بشكل كبير”.

وفي موقف تصعيدي لافت، لوّح الرئيس السوري الانتقالي باحتمال الدخول في “حرب مفتوحة” مع إسرائيل، قائلاً إنّ بلاده “لن تسمح بتكرار سيناريو التقسيم، وإن سوريا لن تكون أرضًا للتفتيت”.

وفي إشارة إلى الجهود الدولية التي ساهمت في كبح التدهور الأمني، أشاد الشرع بـ”الوساطة الفعالة التي قدّمتها أطراف أميركية وعربية وتركية”، معتبرًا أنها “أنقذت المنطقة من مصير مجهول”.

وبرر الرئيس السوري قراره بسحب القوات الحكومية من السويداء وتسليم إدارة الأمن لأبناء المحافظة، بالقول إنّ ذلك جاء “تفادياً لانزلاق البلاد إلى حرب أهلية أوسع، وحرصاً على وحدة سوريا واستقرارها”، مشيرًا إلى أن حكومته كانت بين “خيارين أحلاهما مر: مواجهة مفتوحة مع إسرائيل على حساب المدنيين، أو فسح المجال لزعامات محلية درزية لتغليب الحكمة والمصلحة الوطنية”.

وأكد الشرع أن الدولة السورية “ستحاسب كل من أساء للدروز أو تجاوز بحقهم”، مشدداً على أنهم “تحت حماية الدولة ورعايتها الكاملة”.

حصيلة مرعبة للدماء في السويداء

من جهة أخرى، نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان مساء الأربعاء حصيلة جديدة لضحايا أعمال العنف الأخيرة، أفاد فيها بمقتل أكثر من 350 شخصاً منذ اندلاع الاشتباكات.

وبحسب المرصد، توزعت الخسائر البشرية على النحو التالي: 79 مقاتلاً درزياً، 55 مدنياً، 189 عنصراً من القوات الحكومية، و18 مسلّحاً من البدو، فيما قُتل 15 جندياً سورياً آخر نتيجة الغارات الإسرائيلية المكثّفة على مواقع عسكرية.

ومن بين الضحايا، الإعلامي المحلي حسن الزعبي، الذي أعلن اتحاد الصحافيين السوريين مقتله “برصاص العصابات الخارجة عن القانون”.

السابق
اليكم أسرار الصحف الصادرة اليوم
التالي
الجيش الإسرائيلي: توقف العبور الليلي للدروز إلى سوريا… وعدد غير معروف لا يزال في حضر