الردّ الأميركي صارم: مهلة لنزع سلاح «حزب الله»..وإسرائيل تضرب البقاع وتحرض على جبهة السويداء

حزب الله مقاتلين

لم يكن التصعيد الإسرائيلي في البقاع الشمالي، عبر سلسلة غارات هي الأعنف منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، حدثاً عسكرياً معزولاً عن السياق السياسي والأمني المتفجر. بل بدا وكأنه ذراع ميداني للردّ الأميركي على طرح الرؤساء الثلاثة الذي وصل إلى بيروت عبر السفارة، في توقيت متزامن مع احتدام النقاش الداخلي حول ورقة توم برّاك المتعلقة بمصير سلاح حزب الله، وذلك مع عشرات الغارات التي استهدفت مرتفعات بوداي وبريتال وشمسطار، وأوقعت 12 شهيداً، بينهم عناصر من الحزب، اضافة الى مدنيين سوريين، فقد بدت بمثابة “التحذير الساخن” مما ينتظر لبنان في حال تعثّر التسوية التي تسعى واشنطن لفرضها على مراحل، عنوانها العريض: نزع سلاح “حزب الله” خلال مهلة زمنية محددة تنتهي أواخر 2025.

وترافقت هذه التطورات مع إشادة سريعة من الموفد الأميركي برّاك بقرار حاكم مصرف لبنان حظر التعامل مع “مؤسسة القرض الحسن”، واصفًا القرار بأنه “خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح لضبط تدفّق أموال حزب الله”.

جدول زمني “تعجيزي”!

على خط موازٍ، دخلت الدولة اللبنانية في سباق دقيق مع الوقت بعد تسلّم الرؤساء الثلاثة عبر السفارة الأميركية في بيروت، نسخة رسمية من الرد الأميركي على ملاحظات لبنان حول ورقة برّاك. وفورًا عقدت اللجنة الرئاسية المشتركة اجتماعًا طارئًا في قصر بعبدا لدراسة المضمون ووضع ملاحظات مضادة تمهيدًا لصياغة موقف لبناني نهائي سيُسلّم إلى الموفد الأميركي خلال زيارته المرتقبة في الأسبوع الأخير من تموز.

بحسب معلومات “النهار” و”الشرق الأوسط”، فإن الرد الأميركي جاء “إيجابيًا في الشكل، متشددًا في الجوهر”، إذ يربط أي تقدم دبلوماسي ببدء تنفيذ جدول زمني واضح لسحب السلاح غير الشرعي من كل الأراضي اللبنانية، وفرض سيادة الجيش اللبناني بشكل كامل، وذلك قبل نهاية العام الجاري. مصادر متابعة عبّرت عن خشيتها من “طابع تعجيزي” للطرح الأميركي، خاصة في ظل رفض “حزب الله” المطلق لتسليم سلاحه، وتعقيدات أخرى كملف سلاح الفصائل الفلسطينية في المخيمات.

سياسيًا، لم تمر جلسة مجلس النواب أمس مرور الكرام، فقد حوّل عدد من النواب، من بينهم سامي الجميل وجورج عدوان ومروان حماده، ملف سلاح “حزب الله” إلى محور المساءلة الأساسية للحكومة، معتبرين أن لا نهوض للبنان من دون حصرية السلاح بيد الدولة، ومطالبين بخطة واضحة وجدول زمني للتنفيذ. وبينما تكررت مواقف التنديد، سعى النائب جبران باسيل إلى مقاربة مختلفة، مؤكدًا رفضه لخطاب التحريض، ومطالبًا بتسوية سياسية تمنع الانزلاق إلى الفوضى.

تل أبيب تطالب بانسحاب الجيش السوري وتدعو لدعم الدروز

في مشهد موازٍ، يبدو أن تل أبيب تعمل على فتح جبهة موازية من الجنوب السوري، مستفيدة من التوترات في مدينة السويداء. فقد تصاعدت الدعوات داخل إسرائيل، وعلى لسان وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى “إجبار النظام السوري على الانسحاب من السويداء”، متوعدًا بمواصلة قصف مواقع الجيش السوري هناك. بدوره، صرّح الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للدروز في إسرائيل، أن “معركة السويداء هي معركة وجود”، مطالبًا نتنياهو وكاتس بـ”الاختيار بين دعم الطائفة الدرزية أو تركها تواجه داعش وحدها”.

ردّ وزارة الدفاع السورية جاء سريعًا، مؤكدًا حق الجيش بالرد على الهجمات التي تشنها “مجموعات خارجة عن القانون”، مع التزامها بقواعد الاشتباك وحرصها على سلامة المدنيين. إلا أن التصريحات الإسرائيلية فتحت الباب واسعًا أمام تدخل مباشر في الجنوب السوري، بذريعة “حماية الدروز”، في ظل غموض حول نوايا تل أبيب بربط جبهات لبنان وسوريا في مواجهة واحدة.

الخلاصة، انه بين غارات البقاع واشتراطات واشنطن وتهديدات الجنوب السوري، يبدو أن لبنان أمام لحظة حاسمة. فالمهلة الأميركية تقترب، وسقف التوقعات يعلو، بينما الداخل اللبناني يغرق في انقسامه وتردده. فهل تذهب البلاد إلى تسوية متدرجة على طريقة “باراك”، أم إلى انفجار مفتوح تتداخل فيه الجبهات وتتعقد معه الحسابات؟

اقرا ايضا: اسرائيل تُشعل البقاع ودمشق تسترجع السويداء..التصعيد العسكري يواكب المواجهات السياسية

السابق
لليوم الثاني.. مجلس النواب يستكمل جلسات مناقشة الحكومة
التالي
انفجار يهزّ قيادة أركان الجيش السوري في العاصمة السورية ​دمشق