حظر تجوال في السويداء.. والجيش يبدأ عملية أمنية واسعة ضد «المجموعات الخارجة عن القانون»

السويداء

دخلت مدينة السويداء، جنوبي سوريا، صباح اليوم في مرحلة أمنية جديدة مع إعلان وزارة الداخلية السورية فرض حظر تجوال شامل اعتبارًا من الساعة الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلي، وحتى إشعار آخر، في خطوة تهدف إلى السيطرة على الوضع الأمني المتدهور وملاحقة ما وصفته بـ”المجموعات الخارجة عن القانون”.

وجاء في بيان رسمي صادر عن قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء أن قوات الأمن الداخلي بالتعاون مع وحدات من الجيش باشرت التقدم نحو مركز المدينة، مشددًا على أن العملية الأمنية ستستمر حتى إعادة فرض السيطرة الكاملة وبسط الاستقرار.

إقرأ أيضا: أبو مريم الأسترالي: الرجل الخفي في قلب «سياسة الغفران» السورية

وقال القائد الأمني في تصريح نقلته وزارة الداخلية: “نحمّل المرجعيات الدينية وقادة الفصائل في السويداء مسؤولية وطنية في حماية المدينة، وندعوهم للتعاون معنا لمنع استخدام الأحياء السكنية كمواقع للاعتداء على الدولة”.

كما أشار إلى أن بعض المجموعات تحاول الاحتماء بالمناطق المدنية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني.

وزارة الدفاع: العملية مستمرة حتى استعادة السيطرة الكاملة

من جهتها، أكدت إدارة الإعلام في وزارة الدفاع السورية لقناة الجزيرة أن العملية العسكرية مستمرة في محيط السويداء، حيث تلاحق القوات المسلحة “مجموعات مسلحة خارجة عن القانون” تسعى للفرار إلى وسط المدينة.

وقالت الوزارة: “هدفنا هو استعادة الأمن وفرض هيبة الدولة في السويداء، ونهيب بالسكان التزام منازلهم والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة”.

وشددت على أن القوات الحكومية لن تتهاون مع أي محاولات للاعتداء على الأمن العام أو التعدي على مؤسسات الدولة.

التوترات في السويداء: خلفية النزاع وواقع ميداني متشابك

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في محافظة السويداء خلال الأشهر الماضية، حيث شهدت المدينة احتجاجات مدنية واسعة ومطالبات سياسية واجتماعية، إلى جانب تفاقم ظاهرة انتشار السلاح ووجود فصائل مسلحة محلية غير منضبطة.

وتشير تقارير محلية إلى أن بعض هذه الفصائل مارست انتهاكات، من بينها الخطف، التهريب، والاعتداء على الممتلكات العامة.

في المقابل، يتخوّف ناشطون من أن تؤدي العملية الأمنية الواسعة إلى اشتباكات داخل المدينة قد تخلّف خسائر بين المدنيين، خاصة في ظل تحصّن بعض المسلحين في الأحياء السكنية، ما يُصعّب العمليات العسكرية ويضع السكان في دائرة الخطر.

دعوات للتهدئة ومخاوف من التصعيد

في ظل هذا الواقع، تتعالى أصوات محلية ودولية تدعو إلى ضبط النفس وتفادي الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة داخل المدينة.

وطالبت منظمات حقوقية بتحقيق توازن بين فرض الأمن واحترام خصوصية المدينة ذات الطابع المدني والطائفي الحساس، خصوصًا أن السويداء تُعتبر مركز ثقل لطائفة الموحدين الدروز، وقد شهدت في السابق مواجهات مع السلطة.

إقرأ أيضا: تحذير إسرائيلي للنظام: لن نسمح بإيذاء الدروز في سوريا!

ماذا بعد؟

حتى الساعة، لم تُعلن السلطات السورية عن جدول زمني محدد لإنهاء حظر التجوال، لكن تصريحات وزارة الداخلية توحي بأن الإجراءات ستظل قائمة إلى حين “تأمين المدينة بالكامل”.

وبينما تواصل القوات الحكومية تنفيذ عمليات دهم وتمشيط في الأحياء المحيطة بالسويداء، يبقى السؤال الأبرز:

هل تنجح هذه العملية في استعادة الأمن دون الانزلاق إلى مواجهات دامية داخل النسيج الاجتماعي الحساس للمدينة؟

السابق
الرد الأميركي الحاسم بالتفاصيل.. نزع السلاح الآن أو لا دولة غدا!
التالي
وزارة الطاقة تصدر جدولاً جديداً بأسعار المحروقات.. كيف أصبحت؟