حرب الـ12 يومًا: مسرحية كبرى أم معركة حقيقية؟

في زمن الانفجار الإعلامي والوعي الاصطناعي، لم تعد الحروب تُخاض بالسيوف فقط، بل بالكاميرات والتصريحات وتزييف المفردات. الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، والتي امتدت 13 يومًا فقط، لم تشبه الحروب بقدر ما بدت وكأنها فصلٌ ساخر من مسرحية عالمية.

هي حرب تحتمل التأويل، بل الشك والتشكيك، ولربما كانت، بكل بساطة، “حربًا بلا دم، ولا نصر، ولا هزيمة”.

أسد كرتوني وخطوة إبليس التالية

في كتابه “توقّع خطوة إبليس القادمة”، يعرّي الكاتب الأميركي أمبروز بيرس اللغة من أقنعتها، ويفضح كيف تُستخدم المفردات لتزييف الوعي. ما يفعله بيرس هناك، يفعله مقالنا هذا هنا. إذ نعيد النظر في تعريف “الحرب” بعد 13 يومًا من تبادل القصف والتصريحات بين طهران وتل أبيب.

يُقال إن إيران “أسد كرتوني” في الحرب، و”تاجر قنّاص” في السياسة. كيف لا، وقد تم قتل 60 قائدًا وعالمًا ومسؤولًا في أولى دقائق الهجوم؟ هذا لا يدل على استعداد، بل على صدمة استراتيجية، وعلى أن إيران “لم تكن تفكر في الحرب مع الإسرائيليين يومًا”، إلا عبر “وكلائها” في بلادنا. بل باعت نصفهم، وها هي تتهيأ لبيع النصف الآخر حسب الطلب الإقليمي الجديد!

كريس ميرفي والتشكيك في “نصر ترامب”

وسط ضجيج الانتصارات الإعلامية، خرج السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي بتصريح هزّ سردية البيت الأبيض.

قالها بصراحة: الضربات لم تدمر البرنامج النووي الإيراني، وكل ما قيل هو “مبالغة سياسية”.

تصريحات ميرفي، عقب جلسة إحاطة استخباراتية سرّية في مجلس الشيوخ، أظهرت أن بعض المنشآت الحيوية “لم تتضرر كليًا”.

أما ترامب، فقد أعلن أن إيران “لم تعد تمتلك القدرة على تطوير سلاح نووي”، وهو ادعاء رآه البعض سابقًا لأوانه، لا سيّما أن بعض قادة الجمهوريين أقروا بأن العملية “أعادت رسم خطوط الردع” فقط، دون تأكيد حسم المعركة.

إيران “لم تكن تفكر في الحرب مع الإسرائيليين يومًا”، إلا عبر “وكلائها” في بلادنا. بل باعت نصفهم، وها هي تتهيأ لبيع النصف الآخر حسب الطلب الإقليمي الجديد!

السياسة للجميع… والحرب على طاولة مقهى بيروتي

في زمن الذكاء الاصطناعي، باتت السياسة شأنًا عامًا. وعلى أنغام أغنية أحمد فؤاد نجم “دور يا كلام”، دار نقاش محتدم بين مجموعة شباب عربي في مقهى بيروتي ذكي، يوثق وجهات نظر الناس بعيدًا عن غرف العمليات.

شاب فلسطيني رأى أن ما حدث هدفه عرقلة مؤتمر “حل الدولتين”. أما شاب مصري فاعتبرها مسرحية “لتلميع إيران” في نظر الشارع العربي، خصوصًا في مصر، تمهيدًا لاختراق النسيج المجتمعي وزرع الفتنة المذهبية، على غرار ما جرى في دول عربية أخرى.

فتاة أردنية رأت أن كلا الطرفين أوقف الحرب “لالتقاط الأنفاس وإعادة شحن الأسلحة”، مؤكدة أن إسرائيل لم تتعرض لهكذا ضربات في تاريخها. لكن شابًا لبنانيًا سخر من الحرب بأكملها، معتبرًا إياها عرضًا سينمائيًا من أفلام “سوبرمان”، لا يُقارن بما فعله العراق في 1991.

السخرية الحزينة: من إدلب إلى إدانات مجلس الشيوخ

فتاة سورية، بكامل طرافتها الموجعة، اختزلت المشهد: “بعد كل هذا الرعب والضجيج، يصرّح ميرفي: أخّرنا البرنامج النووي الإيراني بضعة أشهر فقط!”.

أما الشاب الأردني الجالس على طرف الكرسي، فاعتبر أن “الكل ادّعى النصر”، بينما الحقيقة هي أن “النيران لا تزال تشتعل تحت الرمال”، والقصة لم تنتهِ بعد.

سيدة فلسطينية قدّمت الخلاصة الأكثر مرارة: “كل ما يحدث هو مسرحية لإبعاد الأنظار عن غزة، ولابتزاز العرب باسم القضية الفلسطينية مقابل النووي الإيراني”. وتساءلت: “ماذا لو كانت جغرافية غزة تشبه جغرافية إيران؟ هل كانت الحرب ستنتهي؟”

شاب فلسطيني رأى أن ما حدث هدفه عرقلة مؤتمر “حل الدولتين”. أما شاب مصري فاعتبرها مسرحية “لتلميع إيران” في نظر الشارع العربي، خصوصًا في مصر، تمهيدًا لاختراق النسيج المجتمعي وزرع الفتنة المذهبية

بيادق على رقعة شطرنج… من يصنع السلاح؟

طالب كويتي عبّر عن الارتباك العام بتهكم لاذع: “إسرائيل تقصف إيران، إيران تقصف إسرائيل، أمريكا تقصف إيران، إيران تقصف قطر، قطر تتوسط، أمريكا تشكر قطر… وننهي الحرب!”.

أما الشاب العراقي، فألقى كلمته كخاتمة حزينة: “نحن مجرد بيادق في عالم لا يعترف إلا بالقوة… لا بالمبادئ، ولا بالدبلوماسية”.

وأخيرًا، فتاة لبنانية طرحت سؤالًا لم يُجب عنه أحد: لماذا قصفت إسرائيل سجنًا في طهران؟ سجنًا للنخب والمعارضين؟ هل كانت الحرب موجهة إلى الداخل الإيراني أكثر من توجيهها للخارج؟ سؤال يُضاف إلى سيل الأسئلة التي خرج بها المقهى البيروتي… بلا إجابة.

هنا توقفت عن استراق السمع أمام كم هائل من الأسئلة التي تحتاج الى أجوبة… كما اتحفّظ على بقية النقاشات بين الشباب والشابات في المقهى البيروتي الذكي!!

اقرا ايضا: لبنان أمام مفترق السابع من تموز: واشنطن تضغط بالسلاح والاقتصاد… وبري يُشعل الجلسة التشريعية

السابق
مجالس عاشوراء في الجمعية العاملية : تاريخ من العطاء والعمل من اجل الوحدة الوطنية والإسلامية
التالي
ماذا بعد حرب الـ12 يوماً التي هزّت الشرق الأوسط؟