بعد أن أتمّت إيران الردّ المسرحي على قاعدة العديد في الدوحة، عاصمة قطر، وبعد استئذان رسمي وتبليغ الجانب الأميركي مباشرة أو بالواسطة، وبعد ردّ التحية بالمثل من الرئيس ترامب، أمر الرئيس الأميركي، وبعد وقتٍ قليل، بوقف الحرب بين إسرائيل وإيران.
اضطلعت قطر بدور هام مع الجانب الإيراني، فتوقفت الطائرات الإسرائيلية التي كانت تسيطر على الأجواء الإيرانية المفتوحة أمام سلاح الجو الإسرائيلي، وتوقفت كذلك الصواريخ الإيرانية الدقيقة وغيرها، والتي كان يصل بعضها فيترك دماراً وخراباً في تل أبيب ومختلف المدن والمستعمرات الإسرائيلية.
وبذلك، أثبتت هذه الحرب أنّ قرار الحرب والسلم معقودٌ للرئيس الأميركي؛ فهو من يُغطّي، وهو من يُوقِف الحرب.
اتفاق مجهول ووقف نار غامض
ولكن، ونتيجة التزام طرفي الصراع، “إسرائيل وإيران”، ببنود قرار وقف التقاصف، لم يُصدر أو يُعمَّم كل بنود وجوانب القرار المتفق عليه.
فهل هو وقف للنار فقط، أم يحمل في طيّاته بنوداً أخرى قد يصل مداها إلى سلام وتطبيع بين الجانبين؟
وهل يشمل التزام إيران بأمن إسرائيل؟
وبالتالي، فإن مهرجانات الانتصار لدى طرفي الأزمة، والتي بقيت مجهولة حتى الآن، جاءت على شاكلة اتفاقية وقف الاعتداءات التي تمّ التوقيع عليها بين إسرائيل وحزب الله، وكان لبنان الدولة مجرّد شاهد زور عليها، ولم تُنشر كاملة حتى تاريخه للجمهور والمواطنين.
علامات استفهام
لذا، يشوب اتفاقية وقف النار بين إسرائيل وإيران بعض علامات الاستفهام التي لا تزال مبهمة ومجهولة، إلا من قِبل الرئيس ترامب والمرشد الإيراني، وطبعاً نتنياهو. وهنا يُطرح السؤال:
هل نجد في تلك الاتفاقية مشروع سلام شامل بين طرفي حرب الاثني عشر يوماً، تلتزم بموجبه إيران بأمن إسرائيل؟
وبالتالي، تكون الاتفاقية اتفاقية استسلام شاملة، بعد أن فقدت إيران نقاط قوتها، وهي: برنامجها النووي ومشروعها للصواريخ البالستية، فتكون هذه الاتفاقية مقدّمة لتفاهمات واتفاقات تشمل أذرع إيران، والتي انهارت قبل أن تصل الحرب إلى طهران وبقية المدن الإيرانية؟
والسؤال الآخر، والذي يهم اللبنانيين:
هل تلك الاتفاقية سترعى عملية حصر السلام بيد الدولة اللبنانية؟ وبالتالي، تنفرج أزمات لبنان، وتنسحب آثار الاتفاق على كل جوانب الأزمة، من اقتصادية وسياسية، وصولاً إلى إعادة الإعمار، وبذلك تكون أمور لبنان قد سلكت أخيراً وتتجه نحو الحلول الشاملة.

