لا يحتاج المراقب إلى كثير من العناء ليعرف من هو الطرف الذي اعتدى على الشيخ ياسر عودة في حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية. ليس فقط لأن الشبان الذين نفّذوا الاعتداء ينتمون إلى البيئة المعروفة، ويديرهم مختار منتسب لحزب الله، هو محمد كمال شحرور، بل لأن بعض الذين زاروا الشيخ مستنكرين بعد ساعات من الاعتداء، نقلوا عنه قوله ان “حزب الله هو من أمر بالاعتداء”.
زيارة وفد حزب الله.. يؤكد التهمة
لكنّ الشيخ، رغم ما تعرّض له، قرّر استقبال وفد من الحزب جاء لزيارته بعد الحادثة. البعض قرأ في الزيارة “اعتذاراً ضمنياً”، والبعض الآخر اعتبرها محاولة لاحتواء المسألة وكتمانها. لكنّ الأكيد أن الزيارة لم تكن كافية لنفي التهمة عن الحزب، بل على العكس، زادت من ثقلها.
الشيخ عودة ليس رجلاً عادياً. هو من القلائل في المؤسسة الدينية الشيعية الذين تمسّكوا بخطابٍ إصلاحي، ورفضوا المسايرة في الحق، وانتقدوا تديين السياسة وتسييس الدين. وقد دفع ثمن مواقفه من راحته الشخصية، ومن موقعه، وحتى من أمنه الشخصي.
لماذا يصمت الشيخ ياسر عودة؟
صمت الشيخ اليوم لا يُشبه صراحته في الأمس، ولا يُعبّر عن قناعة بتراجع الخطر، بل هو أقرب إلى ضرورة فرضتها الجغرافيا. فالشيخ يقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي باتت منطقة أمنية للحزب لا يُسمح فيها بالخروج عن الإجماع المفروض. لذلك يختار الشيخ الحذر، ويكتفي بالتلميح لا التصريح، والهمس لا الجهر، في ما يتعلق بهوية المعتدين عليه.
في منطق حزب الله، الاعتداء على رجل دين محترم مثل الشيخ ياسر عودة، لا يستوجب تحقيقاً أو محاسبة، بل زيارة “أخوية” لطيّ الصفحة. لكن في ميزان الناس، هذه صفحة فُتحت، ولن تُغلق بسهولة. لأن ما جرى هو اعتداء على مقامٍ ديني أولاً، وعلى حرية الرأي في الطائفة ثانياً، وعلى منطق الدولة ثالثاً.
ومهما حاول الحزب أن يُخفي الحقيقة خلف المجاملات والزيارات “العائلية”، فإنها باقية في عقول من شهدوا الواقعة من أهالي “حارة حريك” وأكدوا قول الشيخ بأن “حزب الله هو من أمر بالإعتداء”.
اقرا ايضا: الاعتداء على الشيخ ياسر عودة في حارة حريك.. «الحزب» في أعلى درجات الترهيب والعنف

