فشل أمريكي في حل النزاع الأوكراني الروسي

خالد العزي دكتور علوم سياسية

قد وصف دونالد ترامب الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين بأنهما “طفلان يلعبان في حديقة”، وهو تعبير مجازي استخدمه للتقليل من جدية الموقف والتوتر بين البلدين، وربما ليعبّر عن رؤيته أن النزاع بينهما يشبه صراعًا طفوليًا أو نزاعًا بسيطًا يمكن حله بسهولة لو تم التعامل معه بشكل مختلف.

الأسباب المحتملة وراء هذا الوصف:

1- التقليل من التعقيد والتصعيد: ترامب كان يميل إلى تبسيط الأمور والتشكيك في المبالغة الإعلامية والسياسية في وصف النزاع، فربما أراد أن يشير إلى أن المشكلة ليست بمثل هذه الخطورة التي يتم تصويرها.
2- تشجيع الحوار المباشر: من خلال وصفه هذا، قد يكون أراد التأكيد على أن القادة يمكنهم حل الخلافات عبر تفاهمات مباشرة، كما يفعل الأطفال أحيانًا عندما يتصالحون.
3- انتقاد السياسة الأمريكية والأوروبية: قد يكون التعبير يُستخدم للسخرية من تصرفات السياسيين الآخرين الذين يضخّمون الأزمة أو لا يتعاملون معها بواقعية.
4- أسلوب شخصي وتعبير غير رسمي: ترامب معروف بأسلوبه الكلامي غير التقليدي والمباشر، وغالبًا ما يستخدم عبارات ساخرة أو تعبيرات مجازية للتعبير عن وجهات نظره.

تأثير تصريحات ترامب على السياسة الدولية:

1- تقليل جدية الأزمة في نظر بعض الأطراف: مثل هذا الوصف قد يُنظر إليه من قبل البعض كإساءة لفهم عمق الأزمة وتعقيداتها، مما قد يقلل من حساسية الموضوع ويقلل من أهمية جهود حل النزاع الجارية.
2- إرباك الحلفاء والشركاء: التصريحات غير التقليدية من شخصية بحجم ترامب قد تثير قلق الحلفاء الأوروبيين والأمريكيين بشأن موقف الولايات المتحدة تجاه النزاع، خاصة إذا اعتُبرت تهوّن بالأمر أو تقلل من التزام دعم أوكرانيا.
3- تعزيز صورة روسيا: أحيانًا مثل هذه التصريحات تعطي فرصة لروسيا لتقديم نفسها كطرف أكثر نضجًا، أو كمن يفاوض من موقع قوة، أو قد تستخدمها موسكو للتشكيك في جدية الدعم الغربي لأوكرانيا.
4- تعقيد المفاوضات الدبلوماسية: استخدام تعبيرات ساخرة قد يُفسر في الدبلوماسية على أنه عدم احترام أو استهانة بالأطراف المعنية، ما يصعب فتح قنوات تفاوضية بناءة.

تأثير التصريحات على صورة ترامب:

1- تعزيز صورة ترامب كقائد مباشر وغير تقليدي: جمهوره يرى هذه التصريحات على أنها تعبير صريح وغير متكلّف عن الواقع، مما يعزز صورته كشخص “يقول الحقيقة” حتى لو كانت جارحة أو مثيرة للجدل.
2- التقليل من مصداقيته لدى الدبلوماسيين والسياسيين التقليديين: في المقابل، قد تُعتبر هذه التصريحات دليلاً على قلة الاحترافية أو عدم الجدية، مما يضعف تأثيره في الساحة الدولية.
3- استقطاب الرأي العام: تصريحات مثل هذه تزيد من استقطاب الآراء حوله داخل الولايات المتحدة وحول العالم، بين من يراه زعيمًا صريحًا، ومن يراه شخصية مثيرة للجدل وغير مسؤولة.

إذن، تصريحات ترامب الساخرة أو المجازية تجاه القادة الروس والأوكرانيين تعكس نمطًا شخصيًا في التعبير يمكن أن يكون له تأثير مزدوج:
من جهة، يعزز من شخصيته كقائد غير تقليدي يطرح وجهات نظر مختلفة. ومن جهة أخرى، قد يؤثر سلبًا على العلاقات الدبلوماسية ويعقّد جهود السلام، خاصة في ملف حساس كـ”النزاع الروسي-الأوكراني”.

وخلال فترة الرئاسة الحالية للرئيس دونالد ترامب، كان لديه موقف متردد أحيانًا تجاه العقوبات على روسيا، وطلب من الكونغرس أن يكون له دور أكبر في التحكم بالعقوبات القادمة، لعدة أسباب، منها:

1- الرغبة في الحفاظ على توازن في السياسة الخارجية:
ترامب كان يرى أن فرض عقوبات متسرعة أو مفرطة قد يؤثر سلبًا على فرص التفاوض مع روسيا، ويعرقل إمكانية الوصول إلى اتفاقات أو تفاهمات قد تخدم المصالح الأمريكية.
2- التحكم البرلماني لموازنة السلطة التنفيذية:
طلب ترامب استمهال الكونغرس في التحكم بالعقوبات يعكس رغبته في إشراك السلطة التشريعية بشكل أكبر، لضمان توافق القرارات مع مصالح الأمن القومي والاقتصادي بشكل أكثر توازنًا.
3- تجنب تصعيد التوترات بشكل مفرط:
ترامب كان قلقًا من أن العقوبات المتزايدة قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب مع روسيا، ما قد يدفع إلى نزاعات أوسع وأضرار اقتصادية للطرفين.
4- دعم سياسة “أمريكا أولاً”:
كان يسعى لتقليل الأعباء الاقتصادية على الولايات المتحدة، خصوصًا من خلال الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع روسيا أو تقليل الأثر السلبي للعقوبات على الشركات الأمريكية.

مقارنة بين مواقف ترامب والإدارة الحالية:

  • ترامب: ركز على الحوار والتقارب مع روسيا، مع تحفظ على دعم عسكري قوي لأوكرانيا. اعتبر أن المصالح الأمريكية تتطلب علاقات جيدة مع موسكو، وربما تفاهمات سياسية يمكن أن تهدئ النزاع.
  • الإدارة السابقة (بايدن): كانت قد تبنّت موقفًا أكثر صرامة، مع دعم عسكري كبير لأوكرانيا، وعقوبات شديدة على روسيا، معتبرة أن الردع والضغط هو السبيل لمنع توسع النزاع وحماية الأمن الأوروبي.

هذه المقارنة توضح أن اختلاف الاستراتيجيات يعكس رؤى مختلفة حول كيفية التعامل مع التهديدات الروسية، وأي سياسة منها قد تؤدي إلى نتائج مختلفة على الأرض.

اقرا ايضا: لبنان يغلق أبواب النزوح السوري..14 عامًا بين المخيّم ونار الوطن!

السابق
بشار الأسد اللاجئ الملياردير في موسكو: دولارات وحياة «ممنوعة» وخوف مستمر
التالي
بالفيديو: حريق داخل طائرة تابعة للخطوط العراقية تقل لبنانيين في مطار بغداد