لبنان يحتوي الرسائل الأميركية..وغارات إسرائيلية تهز الجنوب والبقاع

غارات اسرائيلية

يشهد لبنان في الأيام الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا على الصعيدين الداخلي والخارجي، وسط انقسام سياسي حاد حول ملف سلاح “حزب الله”، وتكثّف الضغوط الدبلوماسية الأميركية، بالتوازي مع هجمات إسرائيلية غير مسبوقة على مواقع في الجنوب والبقاع.

الرسالة الأميركية: لهجة غير مسبوقة وقلق متصاعد

في تطور لافت، كشفت مصادر دبلوماسية وصحافية عن عودة مرتقبة لنائبة المبعوث الأميركي مورغان أورتيغاس إلى بيروت، حاملة معها رسالة أميركية “شديدة اللهجة”، تعكس مستوى غير مسبوق من الانزعاج الأميركي من تباطؤ السلطات اللبنانية في اتخاذ إجراءات حيال سلاح “حزب الله”. وتشير المعطيات إلى أن هذه الرسالة قد تحمل طابعاً تحذيرياً، في ظل ما تعتبره واشنطن “تراخياً” في الالتزام بالقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701.

في السياق نفسه، دخل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على خط السجال الداخلي، مجددًا الطرح القديم-الجديد بوجوب نزع سلاح الحزب، ما يعكس تجدد الانقسام السياسي التقليدي بين من يراه “سلاح مقاومة” ومن يصر على أنه “سلاح خارج شرعية الدولة”.

الجنوب يشتعل… وغارات إسرائيلية مكثفة

ميدانيًا، يتصاعد التوتر بشكل غير مسبوق. فقد شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عنيفة طالت مناطق متعددة في الجنوب والبقاع، من صيدا وشمسطار إلى النبطية وكفرفيلا، مرورًا بوديان ومواقع مزعومة تابعة لحزب الله. وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الغارات استهدفت “بنى تحتية عسكرية” للحزب، واعتبر إعادة تأهيل هذه المواقع “خرقًا فاضحًا للتفاهمات”.

وفي ظل هذا التصعيد، دقّ القائد العام لليونيفيل ناقوس الخطر محذراً من تدهور محتمل في الوضع الحدودي، مشيراً إلى أن “السلاح لا يزال يدوي، والتحديات كبيرة، وأي خطأ قد يؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه”.

البيطار يُحرّك ملف المرفأ…

على خط موازٍ، استأنف المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، تحقيقاته باستجواب المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري. الجلسة، التي لم تدم أكثر من ربع ساعة، تُعد خطوة جديدة في مسار قضائي طويل ومتشعب، لا يزال يواجه عراقيل سياسية وقانونية. وينتظر الرأي العام استجواب شخصيات بارزة كالنائب غازي زعيتر والقاضي غسان عويدات، قبل إصدار القرار الاتهامي المرتقب.

بري يوجّه رسائل مزدوجة: دعم لليونيفيل… ورفض للشروط

في حديث لصحيفة “الجمهورية”، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه الداعم لقوات اليونيفيل “ظالمة أم مظلومة”، داعياً إلى تفادي الاحتكاكات مع دورياتها. وأكد بري أن أي تصرف متهور على الأرض قد يخدم الساعين إلى تقليص دور اليونيفيل أو إنهائه، خاصة في ظل اقتراب موعد التجديد لها.

ورفض بري بشدة الربط بين إعادة الإعمار وسحب سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن ما يُطلب من لبنان جنوب الليطاني قد نُفذ بالكامل، وأن مسؤولية الإعمار تقع على عاتق الحكومة، التي ينبغي أن تبادر إلى تفعيل علاقاتها الخارجية واستقطاب الدعم.

توقف بري عند نتائج الانتخابات البلدية في الجنوب وبيروت، مشيرًا إلى أن مشاركة الثنائي الشيعي في بيروت جاءت بهدف حماية المناصفة، واصفًا هذا الأمر بـ”الإنجاز الوطني”. وقال إن “بيروت هي قلب لبنان، وأي انقسام فيها قد يتعدى الحدود البلدية إلى ما هو أخطر”.

السابق
الإسلامويون ونهاياتهم الخائبة..من التحشيد والجهاد إلى التطبيع
التالي
لا اتفاق مؤقت بين طهران وواشنطن: إيران تنفي وتتمسك بخطوطها الحمراء