القرار الدولي واضح: لا سلاح خارج الدولة اللبنانية.. بعبدا تتحرك والحزب يتحفّظ

كتلة الوفاء للمقاومة

في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على لبنان، يعود ملف سلاح “حزب الله” إلى واجهة النقاش السياسي والأمني، وسط موقف إسرائيلي أميركي موحّد يعتبر أن لا استقرار ممكن في لبنان دون سحب سلاح الحزب من أي نقطة على الأراضي اللبنانية، سواء جنوب الليطاني أو شماله.

استكمال تنفيذ 1701

مصادر دبلوماسية كشفت لصحيفة “نداء الوطن” أن هذا الموقف، المدعوم من واشنطن وتل أبيب، لا يحتمل التسويف أو التأجيل، ويُنظر إليه كخطوة ضرورية لاستكمال تنفيذ القرار الدولي 1701، الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وتضيف المصادر أن هذا القرار ليس مفتوح الأمد، ما يفرض على السلطات اللبنانية استحقاقاً عاجلاً يتطلب الحسم.

على خط بعبدا، استقبل رئيس الجمهورية ميشال عون وفداً من “كتلة الوفاء للمقاومة” برئاسة النائب محمد رعد، في خطوة اعتُبرت تمهيداً لحوار وطني شامل، من المرتقب أن يطلقه الرئيس فور نضوج الظروف السياسية. ووفق مصادر سياسية مطلعة، عرض الرئيس عون رؤيته التي تركز على بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وتأكيده التزام لبنان بتنفيذ القرار 1701 بجميع بنوده، وضرورة حصر السلاح بالقوى الشرعية.

من جانب آخر، تمسك وفد “حزب الله” بموقفه التقليدي القائم على أن أي بحث في نزع السلاح يجب أن يسبقه انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة، ووقف كل الخروقات الجوية والبرية، بالإضافة إلى معالجة ملف الأسرى اللبنانيين.

سجال حزب الله سلام

اللافت في المشهد السياسي كان السجال العلني غير المباشر بين رئيس الحكومة نواف سلام والنائب محمد رعد. ففي مقابلة مع “سكاي نيوز عربية”، قال سلام بوضوح: “لن نقبل بوجود أي سلاح خارج سلطة الدولة… انتهى زمن تصدير الثورة الإيرانية، ونحن طلاب سلام”. هذا التصريح أثار ردّ فعل حذراً من رعد، الذي اكتفى بالقول: “لن أعلّق على هذا التصريح حفظاً لبقية ود موجودة”، في إشارة إلى التوتر المتصاعد بين الطرفين.

ويُذكر أن العلاقة بين سلام و”حزب الله” شهدت توتراً سابقاً، تجلى في هتافات عدائية أطلقها مناصرون للحزب خلال زيارة سلام إلى المدينة الرياضية، حيث وُصف بأنه “صهيوني”، وهو ما لم تنفه أوساط الحزب بشكل قاطع، رغم صدور بيان تهدئة لاحقاً.

بالتوازي، لفتت الأنظار زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت، ولقاءاته مع الرئيس عون وقائد الجيش العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وقد وصفت هذه الزيارة بأنها خطوة باتجاه طرح ملف السلاح داخل المخيمات الفلسطينية على الطاولة، لأول مرة منذ عقود. وأكدت مصادر مطلعة أن نجاح هذا الملف سيُشكّل نقطة تحوّل في فرض السيادة اللبنانية على المخيمات، وإنهاء دورها كـ”جزر أمنية”.

في هذا السياق، أعاد امين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم أمس، التأكيد على تمسك الحزب بثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، مشدداً على أن السلاح لا يزال ضرورياً في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. ويقول مراقبون ان هذا التشدّد من قبل قيادة الحزب يظل هامشيا، بانتظار ما سوف تأول اليه المفاوضات الاميركية الايرانية الجارية حاليا بوساطة عمانية، وقد شهدت أمس مسحة تفاؤل لا بأس بها، مع اعلان ترامب عن تقدم تلك المفاوضات وقوله:“أعتقد أنه يمكن أن يكون لدينا بعض الأخبار الجيدة على الساحة الإيرانية”.

زيارة اورتاغوس

وفي وقت تتوالى فيه عمليات إغلاق المعابر غير الشرعية، وملاحقة شبكات التهريب على الحدود الشمالية والبقاعية، تترقب الأوساط اللبنانية ما ستحمله زيارة المسؤولة الأميركية مورغان أورتاغوس، والتي قد تحمل معها رسائل دولية أكثر صرامة، أو خارطة طريق جديدة لحل هذا الملف الشائك.

وتعترف مراجع سياسية وديبلوماسية مطلعة على ما يجري تداوله من أفكار بين بيروت وواشنطن، بأنّ ما كانت تتوقعه الإدارة الأميركية لم يتحقق بعد. وإنّ الاتصالات بالقنوات المفتوحة مع السفارة الأميركية في عوكر وأورتاغوس وفريق عملها، كما بالنسبة إلى رئاسة اللجنة العسكرية الخماسية المكلّفة الإشراف على تطبيق القرار 1701 وفق الخطوات التي حدّدها تفاهم 27 تشرين الثاني 2024، لم تنتهِ بعد إلى النتيجة التي كانت متوقعة. 

اقرا ايضا: سلام من الامارات: نعمل على تأمين التسهيلات التي تضمن عودة اهلنا بالخليج الى لبنان

السابق
إبراهيم زيدان رئيسًا لبلدية بيروت وراغب حداد نائبًا له
التالي
وفد إماراتي في لبنان.. عون: الزيارة ترجمة لعمق العلاقة الأخوية ودعم متجدد للبنان