الشيعة في بعلبك ركيزة القرار..لا وقودا للفتنة

في مدينةٍ ضاربة جذورها في التاريخ، وتعلو قاماتها فوق الانتماءات الضيقة، ينهض المكوّن الشيعي في بعلبك بدور رياديّ في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة ليس من موقع التفوّق العددي فحسب بل من منطلق الشراكة الأصيلة والقرار المنبثق من عمق الانتماء.

لائحة بعلبك مدينتي تجسّد هذا الواقع، بأعضائها ال ١٢  من الطائفة الشيعية من أصل ٢١ مرشحًا، في توازن واعٍ يُعبّر عن هوية المدينة الحقيقية ،بعلبك المتنوعة، المتجذّرة في التعايش، النابضة بالتكافل، لا بالمواجهات.

نبش العصبيات

لكن، وفي مواجهة هذا المشروع الجامع، يتعمّد البعض الترويج لفكرة زائفة أن المواجهة بين بعلبك مدينتي ولائحة الثنائي مواجهة سنية – شيعية، في محاولة مكشوفة لتفخيخ المشهد السياسي وتحويله إلى ساحة صراع مذهبي يخدم بقاءهم لا بقاء المدينة.

هذا المنطق ليس عفويًا، بل هو نهج تخويفي متعمّد، هدفه إسكات أي صوت يعيد الاعتبار للناس، عبر نبش العصبيات، لكن الحقيقة أوضح من أن تُشوَّه ،فمنذ متى كانت الدعوة إلى بلدية تمثل الناس تُعتبر استفزازًا طائفيًا؟ وهل أصبح التعاون الشيعي-السني-المسيحي مدعاةً للتشكيك؟

بعلبك لم تعرف الفتنة يوماً ولن تعرفها، منازلها لا تُقفل بوجه أحد وموائدها لا تُفرَش على خلفية الهوية الطائفية.

علاقات أهلها تُبنى على الأخوّة، لا على الشحن، وعلى الهمّ المشترك لا على التنافس المفتعل.

بعلبك مدينتي ليست لائحة ضد أحد، بل إطار مدني نهضوي يتقدمه أبناء العائلات الشيعية الأصيلة المتجذرة في هوية المدينة الرافضة للاستتباع والوصاية، والمؤمنة بأن نهضة بعلبك تمر عبر الانفتاح لا الانغلاق، عبر المشاركة لا التفرد.

التحالف مع الشركاء السنّة والمسيحيين لم يُفرض من فوق بل نشأ من رحم الحاجة الملحّة إلى استرداد القرار البلدي، وإطلاق مسار إنمائي حقيقي، بعدما اختُزلت المدينة بصراعات لا تشبهها، وتُركت تتخبط في التهميش.

أما من يروّج للفتنة ويصوّر المعركة على أنها مواجهة طائفية، فنقول له، بعلبك ليست ملعبك وأبناؤها أذكى من أن يقعوا في فخّك،نحن نريد بلدية لا تتحدث باسم فئة، بل تنطق باسم المدينة كلها.

الهوية لا تُصان بالتحريض، ولا تُحمى بالتخوين ،بل تُحصّن بخدمة الناس، والوفاء لأصالة بعلبك التي لا تنكسر لعصبيّة، ولا تنجرّ إلى خطاب تقسيمي.

بعلبك اليوم على موعد مع إعادة الاعتبار لنفسها. والشيعة فيها – كما كانوا دائمًا – في طليعة من يبني، لا من يهدم ،من يوحّد، لا من يفرّق، من ينقذ، لا من يبيع وهم السلطة.

اقرأ أيضا: الانتخابات البلدية في لبنان بين الخيارات العقلانية والعاطفية

السابق
الأمن العام السوري يحبط عملية تهريب صواريخ الى الخارج
التالي
ما هي برامج المرشحين للمجلس البلدي في صيدا؟(4)..محمد دندشلي: نريد مدينة منظّمة وعلى الجميع التعاون