كنت بالامس ضيف الحلقة الخاصة “إنتخاب بابا جديد” على تلفزيون فرانس ٢٤، الفرنسي الرسمي. مع الوقت بدأت تتضح المعالم الانتخابية لبابوية لِيون ١٤ كبابوية تسوية بين الوسط والاطراف، وبين تيَّارَيْ الكنيسة، التقدمي والمُحافظ ! فأصبح جليا ان جغرافية مجمع الكرادلة الانتخابية، طغى عليها صعود مُعادلة تأثير مُعادلة “الجنوب الشامِل”، مع ٤٥ كاردينال من اسيا واوكيانيا وافريقيا، و٢١ كاردينال من أميركا الجنوبية، من جهة، مقابل ٥٣ كاردينال من أوروبا، و١٥ من أميركا الشمالية، من جهة اخرى. مما يُظهِر إنكفاء أوروبي وغربي واضح في تكوين مجمع الكرادلة، وفي معادلات التأثير على العملية الانتخابية الكنسية. اما المعادلة الثانية الاساسية فهي ان ٩٩ كاردينال على ١٣٣ هم مُعينين من قبل البابا فرنسيس الراحل، الذي سعى بالتالي ان يضمن أغلبية انتخابية له، تضمن إستمرارية نهجه بعد وفاته. وهذا ما حصل.
هل إنكفأ المُحافظون؟
فمجمع الكرادلة ٢٠٢٥ لم يملك أغلبية وازِنة تُمَكِّن المحافظين ان يفرضوا مرشحهم. كما انه بالمقابل، لم يملك أغلبية مُقابلة مُتراصة وموحدة تستطيع ان تفرُض شخصية وازنة مُتشددة في اتباع وتوسيع خط ونهج البابا فرنسيس الساعي الى توسيع لامركزية الكنيسة الى الاطراف اكثر فأكثر. فهل إنكفأ المُحافظون بعملية الانتخاب ؟
كلا. بل على العكس، باعتقادي. فالكاردينال تيموثي مايكل دولان، وهو رئيس اساقفة نيويورك سابقا وهو من المُحافظين الاميركيين، وقريب من الرئيس ترامب وهو الذي أقام الصلاة في حفل تنصيب الرئيس الاميركي في كانون الثاني الماضي، هو الذي ادار اللعبة الانتخابية، مُفضلا دعم مرشح وسطي معتدل غير مُتشدِّد لا يشكل خطر لا بشخصيته ولا بشبكات النفوذ التي يملكها، ويمكن التماهي معه، على ان يُفرض على المُحافظين مرشح ليبرالي متشدد. فكان التقاطع على مساحة “وسطية”، لمرشح من أميركا الشمالية، مما يُرضي منطق القوة العظمى الخارِقة التي تَنْظُر به الولايات المتحدة الى نفسها، ومرشح قريب بنفس الوقت من البابا فرنسيس، عمل معه، وقريب من نهجه بوضع “الانجيل” قبل “العقيدة” (بعكس ما كان يُريده المُحافظين، كما رشح من الورقة السرية “ديموس” لمجموعة من الكرادلة في ٢٠٢٢ وكان محركهم الكاردينال بيل الاسترالي، والتي انتقدت حينها النتائج “الكارثية” لولاية فرنسيس على قولها) وعَمِل في دول الجنوب الشامل (البيرو) وله نهج بشاري ارسالي.
بين الليبراليين والمحافظين
فهل سينجح البابا الجديد بالمواءمة بين تياري الكنيسة، تيار الليبراليين المتحررين وتيار المحافظين المتشددين، ويتحرر منهما؟
انتقاء اسم ليون، فيه رمزية ورسالة. فهو تذكير بالبابا لاوندس الكبير الذي شارك في المجمع الخلقدوني المسكوني الرابع في ٤٥١، ودافع فيه عن الايمان المُستقيم بحيث قال عنه اباء المجمع “ان الرسول بطرس تكلَّم بفم لاوندس”. وهو الذي لم يخشى ان يُجابه آتيلا ليمنع هجوم البرابرة على روما.
الرمزية الثانية تُشير الى لِيون ١٣ الذي دافع عن اهمية العقيدة الاجتماعية للكنيسة امام تداعيات الثورة الصناعية في نهاية القرن التاسع عشر. والبابا الحالي يقول ان عصرنا ايضا يعيش ثورة، هي الثورة الرقمية، التي لها ايضا تداعيات اجتماعية كبيرة على الجميع، فقراء وعمال وطبقة وسطى.
امام كل هذه التحديات ومنها الجيوسياسية، هل سيكون البابا ليون ١٤، فرنسيس الثاني، ام يوحنا بولس الثالث ؟ ام الاثنين معا ؟
إقرأ أيضا: لاون الرابع عشر leo.. من هو البابا الجديد ولماذا يغير الباباوات أسماءهم؟

