على رغم الانهماك الاسرائيلي في عملية التصعيد الامني والعسكري والسياسي في سوريا ومكافحة النفوذ التركي المستجد فيها، لا يبدو ان اسرائيل تهمل حروب “جبهاتها السبع” التي وعد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو شعبه بالنصر فيها.
فما اعلنته الدولة العبرية أمس عن إعادة حشد عشرات الاف من جنود الاحتياط في الاسابيع المقبلة من اجل حسم معركة غزة وكأنها لم تبدأ بعد، فإن ذلك لم يقنع المراقبين العسكريين، خصوصا اذا ترافقت مع مؤشرات في دول الجوار تكشف عن تحركات ميدانية غير مسبوقة.
فحسب مصادر اعلامية محلية وغربية، تستعد القيادة العسكرية الاسرائيلية لاحتمال استئناف حرب ضروس على حزب الله في شمال الليطاني، وهذه الحرب فيما لو وقعت، تنذر بدمار كبير في اكثر من منطقة لبنانية، وهي احتمال جدي بحسب مصدر اميركي مطلع، في حال لم يتم الاتفاق مع ايران على قيامها بحل البنيان العسكري والأمني لحزب الله، وهو المطلب الملحّ لنتنياهو، ادرجته اميركا حاليا ضمن مفاوضاتها النووية الحاسمة مع الجمهورية الاسلامية، الجارية جولاتها اسبوعيا في العاصمة العمانية مسقط.
قاعدة قبرص
ويشير المصدر نفسه ان الجيش الاميركي بدا بتفعيل قاعدة “أكروتيري” الجوية في جزيرة قبرص، وهي ستشكل قوة دعم لوجستي للعملية العسكرية ضد حزب الله، اذا ما حدّدت ساعة الصفر.
ويلفت ” الى ان مطار رفيق الحريري سيكون خارج الخدمة في الحرب القادمة وان اسرائيل ستعمد الى اغلاقه ووقفه عن العمل، لذلك لم يستغرب المصدر إعادة فتح الخطّ البحري بين لبنان وقبرص، وتحديداً بين مرفأي جونيه ولارنكا، من قبل السلطات اللبنانية.”
اعادة افتتاح هذا الخط البحري اثار انتباه الاعلام اللبناني، وكشفت ان هذا الخط كان يعمل في الازمات والحروب، وحسب جريدة نداء الوطن، “يتمّ الحديث في الكواليس أن من يقف وراء تحريك هذا الخط البحري هم الأميركيون. وفي حال وقعت الحرب يمكن استخدامه بسرعة لإجلاء الرعايا الأميركيين، علماً أن لا سياحة ناشطة بين بيروت ولارنكا، والدخول إلى قبرص يحتاج إلى تأشيرة”.
مطلب تفكيك حزب الله
التهويل او التهديد بالحرب الاسرائيلية حتى من اوساط اميركية، يعكس وجود قناعة لدى الاسرائيليين والاميركيين ان الحرب الاخيرة لم تستكمل اهدافها، وان المطلوب انهاء حزب الله عسكريا بالكامل، وهو ما يعجز عنه الجيش اللبناني كما تروج الصحف الاسرائيلية.
وكان مصدر اميركي تحدث لموقع «جنوبية» الاسبوع الماضي، ونقل ان اسرائيل تعتبر ان المهمة في لبنان لن تنتهي قبل «تفكيك» حزب الله، معتبرة ان عملية التفكيك، إما ان تتم بقرار ايراني واضح تلتزم فيه طهران امام واشنطن، او ان عملية انهاء جسم الحزب العسكري سوف تتم عبر حرب بريّة جويّة بحرية تشنها اسرائيل تستهدف هذه المرة البقاع، والعاصمة بيروت وضاحيتها بشكل خاص.
المصدر الاميركي نفسه، اشار الى ان الادارة الاميركية تدعم اسرائيل بخيارها العسكري، في حال اصرار محور الممانعة على المواجهة، ورفض طهران للمطلب الاسرائيلي القاضي بانهاء وجود حزب الله الامني والعسكري في لبنان.
وبهذا المشهد العدواني تكتمل الصورة، مع حشد عسكري اسرائيلي، وفتح خط «جونية» البحري، وتفعيل القاعدة الاميركية في قبرص، نسأل: هل اقتربت الحرب الكبرى؟!
اقرا ايضا: مصدر أميركي: إمّا التزام ايراني بتفكيك «الحزب»..أو اجتياح اسرائيلي يصل لبيروت

