تنافس الصّور.. بين السّلطة والحزب والحركة

صورة نبيه بري

بدأ العهد الجديد بإزالة الصور الحزبية عن طريق المطار، باعتباره بوابة الداخل والخارج من وإلى لبنان، وتحسينًا من السلطة لسمعة لبنان الجديدة، وتلبية لشروط المشترطين عليها بتنظيف السياسة من كل عيوبها.

بدا المظهر مظهرًا جليًا من وجهة نظر الآملين خيرًا من نهاية نفوذ الصور على الشوارع العامة، ولكن سرعان ما استبدلت الصور الحزبية بصور رجال السلطة وبشعاراتها، وهذا ما آثار حفيظة النائمين في مخادع الفتنة، فأزالوا على طريقتهم صور السلطة تحت جنح الظلام.

الصورة الحقيقية

بين صور السلطة، وصور الحزب والحركة، ما يعكس الصورة على حقيقتها بينهم، وهذا ما يغذي الصورة في استعراضاتها المتبعة من قبل أهل الصور، كنزعة فردية عند أصحابها الذين لا يغادرون صورهم، لأن في المغادرة انتقاصًا من هيبة الزعامة، التي لا تكون كبيرة إلا من خلال الصورة، ومن خلال أحجامها، وكلما كبرت، كبر معها المتصوّر فيها، والمحبوس داخل إطارها الضيق.

بعد العودة، وانتهاء الحرب في مسارها العدواني، شغّل حزب الله إعلامه في إبراز الصّور، لتصوير الانتصار على العدوان الإسرائيلي من خلال وجوه الشهداء، وكثرت الرايات والشعارات، بحيث تمّ إنفاق يبني بعض ما هدمته آلة الحرب الهمجية، في سباق مع انتصاره في ذروة الصناعة الإعلامية لتبديد مخاوف الوقوع في فخ الهزيمة.

عودة أمل

شعرت حركة أمل بمجد العودة على حصان 1701، الذي جعله الرئيس نبيه بري رابحًا في سباق الوصول والتوصل إلى حل ينهي حالة الحرب ويبني الاستقرار، لذا دخلت الحركة في منافسة الصور مع لحزب، وحشدت هي الأخرى صورًا دالة عليها لا كشريك، بل كمنافس في طول وعرض الصور العملاقة وما دونها، كما في الرايات والشعارات، كي لا يستفرد الحزب في زعامة الصور، ويتصدر واجهة القرى والمدن، وهذا ما جعل الثنائي ثنائيًا في الصورة والشعارات.

عد العودة، وانتهاء الحرب في مسارها العدواني، شغّل حزب الله إعلامه في إبراز الصّور، لتصوير الانتصار على العدوان الإسرائيلي من خلال وجوه الشهداء، وكثرت الرايات والشعارات

حتى اللحظة، تبدو الصورة واحدة في بصر عميان الصور، أيً أن الماكنة الإعلامية مازالت تشخص حالتها المرضية، وتمنحها العلاج اللازم، دون ان تفتكر سُبُلاً أخرى، أو أن تبتكر مرايا جديدة للتعبير عن فخامة القوة في المظهر.

لذا لم تغير الحرب من نتائج الانتصار على الهزيمة، ولم يستبدل المحتفلون أدوات احتفالهم بأدوات اخرى أكثر رؤية وبصيرة، بغية الخروج من لعبة المرايا التي لا تغير شيئًا في أشكال الصور والوجوه والقامات والزعامات والقيادات، ولا تجعل من التخين نحيلاً، ولا من  الجميل قبيحًا، لقد بتنا في مرحلة تجاوزت فيها الزعامات من رؤية وجوهها في الصور.

اقرأ أيضا: حزب الله على الطاولة الاميركية الايرانية..ما هو مصير«كتيبة الظلّ»؟

السابق
عون أمام الوفد الأميركي: ما يعيق الجيش جنوباً هو إسرائيل!
التالي
بالفيديو: دروز الجولان يهبّون لنصرة جرمانا.. واسرائيل تضرب الجماعات المتشددة!