تُجسد لوحة “وجبة التقشف” لبابلو بيكاسو إحساساً مؤثراً عميقاً بالكآبة، ولعدم قدرته على شراء لوح طباعة جديد في ذلك الوقت، أعاد بيكاسو استخدام لوح قديم حصل عليه من فنان آخر. قام بكشط معظم سطح اللوحة، لكنه ترك بقايا من المشهد الأصلي لا تزال مرئية خلف الشخصيات!
خدعة الإعلام
فضح نعوم تشومسكي تاريخياً لعبة وسائل السلطة وأحزابها وقواها الإعلامية التي لا تكتفي بنقل الواقع فقط، بل تعيد تشكيل الإعلام وتحويل الحقيقة إلى كذبة رسمية يخدم السلطة الرسمية وأحزابها وقواها، وأولئك الذين يعيشون في كنفها ويدورون في أفلاكها!
بهذه الروحية يلخّص نعوم تشومسكي واحدة من أخطر أفكاره: الإعلام ليس ناقلًا للحقائق، بل صانعًا للرأي العام. في كتابه الشهير “صناعة consent” يقول: “يتم تصنيع الموافقة عبر الإعلام، ليقتنع الناس بما يخدم الأقوياء.”..
كيف؟ عن طريق التكرار، التهويل، الإلهاء، والانتقائية في نقل الأحداث…
النتيجة؟ نحن لا نرى العالم كما هو، بل كما يُراد لنا أن نراه. فكر مع نفسك: هل اختياراتك السياسية، استجابتك للأزمات، وحتى غضبك، فعلاً نابع منك؟ وهل ترى نفسك حراً في تفكيرك؟ أم تمت برمجتك على ذلك؟
ونحن نقترب من الاستحقاق البلدي في لبنان، تطالعنا أسئلة كثيرة عن ماهية وأهمية وضرورة وعي الضرورات الإنمائية المستدامة، والضرورات الاجتماعية والخدماتية المستدامة التي تقوم بها البلديات، آخذين في الاعتبار، إن العمل البلدي إنماء وخدمات مستدامة، وليس استحقاقا سياسيا كما يعتقد ويصوره اعلام السلطة ويراهن عليه البعض..
“وعي العمل البلدي” المستدام أولى الضرورات في مهام سلطات وصلاحيات البلديات في المدن والبلدات والأرياف.
نحن لا نرى العالم كما هو، بل كما يُراد لنا أن نراه. فكر مع نفسك: هل اختياراتك السياسية، استجابتك للأزمات، وحتى غضبك، فعلاً نابع منك؟ وهل ترى نفسك حراً في تفكيرك؟ أم تمت برمجتك على ذلك؟
أسئلة حول البلديات
اسئلة على سبيل المثال وليس الحصر تتعلق بهذا الاستحقاق المهم في حياة ورفاهية الشعوب:
– ما هو دور البلديات؟
– ما هو دور البلدية في خدمة المجتمع؟
– ما هي أدوار البلدية في تنمية المجتمع المدني؟
– كيف تعمل البلدية مع المجتمع المدني والسلطات المحلية؟
– كيف تعمل البلديات على تشجيع التعاون الاجتماعي؟
– كيف تعمل البلديات على التعاون الاستراتيجي بين القطاعين (العام) و (الخاص)؟
– كيف تعمل البلديات في الارياف والمدن لتحقيق التنمية المستدامة ورفاهية المجتمع؟
– ما هي سلطات البلدية أو البلديات؟
– ما هي صلاحية البلدية أو البلديات؟
البلدية هي إدارة محلية، تقوم، ضمن نطاقها، بممارسة الصلاحيات القانونية. وهي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري. وتنشأ بلدية في كل مدينة أو في كل قرية أو مجموعة من القرى الوارد ذكرها في الجدول الملحق بالمرسوم الاشتراعي الرقم 11/1954 وتعديلاته. وتضع كل بلدية نظاماً لموظفيها وملاكاً لهم، وكذلك نظاماً لأجرائها، ولها أن تنشئ ما تحتاجه من الوحدات الإدارية والمالية والفنية، والشرطة والحرس والإطفاء والإسعاف. كما يجوز إنشاء وحدات وشرطة وحرس وإطفاء وإسعاف مشتركة بين بلديتين أو أكثر، وتعيين موظفين مشتركين في ما بينها. وتتولى وزارة الداخلية إعداد البلديات لتمكينها من الاضطلاع بمهماتها. وتطبّق بحق البلدية الأصول المتّبعة في تنفيذ الأحكام الصادرة بحق الدولة. ويتألف أتحاد البلديات من عدد من البلديات، ويتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ويمارس الصلاحيات المنصوص عنها في القانون، علماً أن إنشاء الاتحادات البلدية يمنحها المزيد من القدرة على توفير الخدمات.
يتألف جهاز السلطات البلدية من سلطة تقريرية وأخرى تنفيذية. تتمثل السلطة التقريرية بالمجلس البلدي، ومدة ولايته ست سنوات. يتم أنتخاب هذا المجلس وفق أحكام قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب، ويمكن حلّه بمرسوم مُعلَّل من مجلس الوزراء بناء على أقتراح وزير الداخلية إذا ارتكب مخالفات هامة متكررة أدت إلى إلحاق الضرر الأكيد بمصالح البلدية. ويعتبر المجلس البلدي منحلاً حكماً إذا فقد نصف أعضائه على الأقل أو حكم بإبطال انتخابه، ويتولى القائمقام أو رئيس القسم الأصيل في القضاء والمحافظ أو أمين السر العام في مركز المحافظة، أعمال المجلس البلدي حتى انتخاب المجلس الجديد بقرار من وزير الداخلية. أما السلطة التنفيذية في البلدية فيتولاها رئيس المجلس البلدي، وفي بلدية بيروت يتولاها المحافظ. وتسري الأحكام المتعلّقة بطريقة انتخاب أعضاء المجلس البلدي على طريقة أنتخاب رئيس البلدية ونائبه. ويحقّ لرئيس البلدية ولنائبه أن يتقاضيا تعويض تمثيل وانتقال يحدده المجلس البلدي، ويكون متناسباً مع أهمية الجهد الذي يقضيه كل منهما في تصريف شؤون البلدية.
تتمتع البلديّة بصلاحيات ووظائف عديدة أهمّها: إدارة الشؤون المتصلة بالصحّة العامّة والتمدّن والبناء والخدمات العامّة والأمن وتنظيم الطرقات وتخطيطها وتوسيعها وتنظيفها والتخلص من النفايات، وإنشاء الحدائق والساحات العامة، ووضع التصاميم العائدة للبلدة والمخطط التوجيهي العام (بالتعاون مع المديرية العامة للتنظيم المدني)، وإنشاء الأسواق والمنتزهات وأماكن السباق والملاعب والحمامات والمتاحف والمستشفيات والمستوصفات والملاجئ والمكتبات والمساكن الشعبية والمغاسل والمجارير ومصارف النفايات… ومن وظائفها ايضاً المساهمة في نفقات المدارس الرسمية والمشاريع ذات النفع العام، وإسقاط الملك البلدي العام إلى ملك بلدي خاص، وتنظيم النقل، وإسعاف المعوزين والمعاقين ومساعدة النوادي والجمعيات، ودعم النشاطات الصحية والاجتماعية والرياضية والثقافية… ومراقبة النشاطات التربوية وسير العمل في المدارس الرسمية والخاصة والمرافق العامة…
تتمتع البلديّة بصلاحيات ووظائف عديدة أهمّها: إدارة الشؤون المتصلة بالصحّة العامّة والتمدّن والبناء والخدمات العامّة والأمن وتنظيم الطرقات وتخطيطها وتوسيعها وتنظيفها والتخلص من النفايات،
ويجوز للبلدية إنشاء أو إدارة أو مساعدة ودعم، المرافق الآتي ذكرها: المدارس الرسمية، دور الحضانة، المدارس المهنية، المساكن الشعبية، الحمامات، المغاسل العمومية، المسابح، المستشفيات والمنشآت والمؤسسات الصحية، المتاحف، المكتبات العامة، دور التمثيل والسينما والملاهي، المؤسسات الاجتماعية والثقافية والفنية، الأندية والملاعب الرياضية، الوسائل المحلية للنقل العام والأسواق العامة. ويراقب المجلس البلدي أعمال السلطة التنفيذية، وتعتبر قراراته نافذة بحد ذاتها باستثناء القرارات التي تخضع لتصديق سلطات الرقابة الإدارية الآتية: القائمقام، المحافظ، ووزير الداخلية.
ويقوم رئيس البلدية بشكل عام بتنفيذ قرارات المجلس البلدي، وإدارة أموال البلدية وأملاكها والحفاظ على حسن سير العمل في الأمور الإدارية، وتلك التي تتعلق بعمل الشرطة للحفاظ على الأمن والنظام والصحة والمناقبية العامة، وقمع التسوّل والمشاغبين الذين يهددون الآداب أو سلامة الأشخاص والأموال… على أن لا يتعارض ذلك مع مهمات القوى الأمنية المختصَّة. كما يتولى تأمين توزيع المساعدات اللازمة لإعانة ضحايا الآفات والنكبات، كالحريق وطغيان المياه والأمراض الوبائية أو السارية، والمحافظة على الراحة والسلامة والصحة العامة. وهو يمنح رخص البناء والسكن والإعلانات ورخص حفر الطرقات من أجل التهيئة لإمدادات الكهرباء والقنوات الصحيّة وأسلاك الهاتف. وعليه اتخاذ الاجراءات اللازمة للحفاظ على البيئة والمناظر الطبيعيّة والمدن التاريخيّة والأشجار والغابات وللحماية من جميع أشكال التلوّث، وتمثيل البلدية أمام المحاكم.
معاناة المواطن
في سرديات حياتنا بالشكل والمضمون قصص مسكونة بين المعيشي والتخيلات؛ هزائم الذات وانكساراتها وخيباتها وتشظيها وضياعها وغربتها وهمومها المتراكمة المتلاحقة، جراء واقع معيشي عبثي فوضوي مأزوم، نعيشها مستخدمين الإيجاز واللغة المكثفة كي ننسى الالم…
يعاني المواطن فينا ليس الأمرّين فقط، بل مرارات كثيرة، ما أن تنفك عنا مرارة إلا وتلبسنا مرارة أشد منها، ولذا نحلم بأن نبقى على مُرّه لئلا يداهمنا ما هو أمرُّ من مُرّه؛ ولا عجب، فمن تعود على المرّ سيتعايش معه وربما يستسيغه، وهل يوجد في واقعنا اللبناني إلا المرار نحتسيه صباحا مع فنجان قهوة بإرادتنا، ونتجرعه طوال اليوم رغماً عن أنوفنا؟
اقرا ايضا: الرؤساء الثلاثة وجعجع.. هذا هو لبنان!
ومأساة الإنسان لدينا أنه واقع تحت ضغوط من كل الجهات والقوى، وكلها تذيقه المرّ وتتفنن في تعذيبه، وتتلذذ بسماع أنينه، وتعشق رؤية دموعه النازفة من القلب قبل العين.
فالمواطن ضحية للسلطة الحاكمة، وضحية لنفسه في سكوته، وربما يكون عدو نفسه بشكل أبشع من غيره؛ لأنه يعرف مكامن الألم ويسكت عنها، ومواطن الضعف دون ان يقاومها، ومن أين تؤكل الكتف دون ان يصرخ ويتمرد على الوجع!

