أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع السورية العقيد حسن عبد الغني، إن القوات الأمنية أعادت سيطرتها على المناطق التي شهدت “اعتداءات ضد رجال الأمن”، مشيراً إلى القوات مازالت تواصل التعامل مع ما تبقى من “بؤر للمجرمين”، وتقوم بتسليم المتورطين.
ودعا عبد الغني في كلمة مصورة من “هبّوا لدعم القوات الأمنية” للعودة إلى مناطقهم، وشدد على عناصر الوحدات الأمنية بضرورة “الالتزام الصارم بتعليمات القادة”، وحثهم على عدم الاقتراب من المنازل واقتحامها، ومؤكداً على أن القوات الأمنية ستباشر بإخلاء المنطقة من الذين ليست لهم صلة بالعمليات.
يأتي ذلك بعد أن قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن حصيلة القتلى جراء يومين من الاشتباكات بين قوات الأمن السورية وموالين للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، إضافة إلى عمليات انتقامية أعقبت ذلك، قد ارتفعت إلى أكثر من 600 قتيل، ما يجعلها واحدة من أكثر موجات العنف دموية منذ اندلاع النزاع في سوريا قبل 14 عاما.
وقال المرصد إن 532 مدنيا علويا قُتلوا على يد قوات الأمن السورية ومجموعات رديفة لها منذ الخميس.
تخوّف من مجازر أخرى
ونقل المرصد تخوفات بين أبناء الطائفة العلوية من ارتكاب مجازر أخرى بحقهم، خلال حملات التمشيط التي تقوم بها القوات الأمنية والعسكرية في منطقة الساحل، مدعومةً بمن وصفهم بـ “مسلحين طائفيين”.
كما وجه المرصد نداءً عاجلاً إلى السلطات السورية في دمشق، لمحاسبة المتورطين من عناصر الأمن والدفاع، الذين نفذوا عمليات “الإعدام الميداني”، مشدداً على أن الإفلات من العقاب، يشجع على تكرار الجرائم في المستقبل، ما يهدد الاستقرار السياسي والمجتمعي في سوريا ما بعد سقوط الاسد.
وتشهد منطقة الساحل السوري شمال غربي البلاد اشتباكات بدأت يوم الخميس الماضي، بين قوات الأمن السوري ومسلحين يوصفون بأنهم موالون لنظام الرئيس المعزول بشار الأسد، في محافظة اللاذقية والساحل السوري.
واندلعت الاشتباكات على إثر تعرض مجموعات من القوات الأمنية السورية لكمائن في منطقة الساحل السوري، كان أبرزها كمين قرب قرية بيت عانا بمحافظة اللاذقية.
ووُجهت اتهامات للقوى الأمنية والعسكرية السورية، ومسلحين آخرين تم جلبهم إلى منطقة الساحل، بارتكاب “مجازر” بحق المدنيين في المنطقة من أبناء الطائفة العلوية.وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ما تبدو عمليات إعدام ميدانية.
وفي خطاب مصور بُثّ يوم أمس الجمعة، تعهد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، بمحاسبة “كل من يتجاوز على المدنيين العزل”، مشدداً على أن أهالي الساحل السوري جزء من مسؤولية الدولة، ومؤكداً أن الدولة “ستبقى ضامنة للسلم الأهلي ولن تسمح بالمساس به”.
وطالب الشرع قوى الجيش والأمن في سوريا بـ “حماية المدنيين”، وعدم السماح لأحد بـ “التجاوز والمبالغة في رد الفعل”.
وأقرت وزارة الداخلية السورية، بوقوع ما وصفتها بـ “الانتهاكات الفردية” خلال العمليات العسكرية في الساحل.وقال مصدر في الوزارة إن “حشوداً شعبية غير منظمة” توجهت إلى منطقة الساحل السوري، وهو ما أدى “لبعض الانتهاكات الفردية”.
ويتركز العلويون في سوريا بمنطقة الساحل شمال غربي البلاد، وهي الطائفة التي تنتمي لها عائلة الأسد التي حكمت البلاد على مدار خمسة عقود.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، نفذت السلطات حملات أمنية بهدف ملاحقة ما تصفها بـ “فلول النظام” السابق في سوريا، شملت مناطق يقطنها علويون خصوصاً في وسط البلاد وغربها.وتخلل تلك العمليات اشتباكات وحوادث إطلاق نار، إذ يتهم مسؤولون أمنيون مسلحين موالين للأسد بالوقوف خلفها.

حرب خفية
واعتبر وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، أسعد الشيباني، عبر حسابه على منصة إكس، أن بلاده واجهت منذ اليوم الأول لتغيير النظام الحاكم فيها “حرباً خفية ومعلنة تهدف إلى كسر إرادة الشعب السوري، سواء عبر محاولات بث الفوضى داخلياً أو عرقلة المسار السياسي دولياً”، على حد وصفه.
وأضاف الشيباني، أن “الدولة السورية استطاعت مراراً كسر هذه المحاولات، واستعادة مكانتها في المنطقة والعالم، بفضل وعي الشعب السوري وتكاتفه لحماية مصالحه الوطنية، وخاصة في المناطق التي كانت موضع رهان خارجي”، على حد تعبيره.
وأشار إلى أنه منذ سقوط نظام الأسد، اتخذت القيادة السورية الجديدة، “خطوات مدروسة لتعزيز الأمن والاستقرار والسلم الأهلي”، مؤكداً أن “الشعب السوري استعاد حكم بلاده بعد أكثر من خمسين عاماً من الإقصاء والاستبداد، وأن ما جرى يوم الخميس لن ينجح في دولة جيشها هو الشعب ذاته”، في إشارة إلى الاشتباكات التي تشهدها مناطق في الساحل السوري بين قوات الأمن ومسلحين.
وحمّلت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ذات الأغلبية الكردية، السلطات في دمشق مسؤولية الاشتباكات الحالية في مناطق مختلفة من الساحل السوري.
وقالت الإدارة، في بيان، إن السبب وراء هذا التصعيد “هو القراءة غير الصحيحة للواقع السوري من قِبل السلطات في دمشق، وعدم الأخذ بعين الاعتبار حساسية الوضع، وخاصة التنوع في المكونات والأطياف”، على حد تعبيره.
وناشد البيان جميع الأطراف في سوريا “وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار”، داعياً الشعب السوري إلى “عدم الانجرار خلف من يحاول إشعال حرب أهلية” في البلاد، ومؤكداً أن سوريا “بحاجة إلى حوار وطني حقيقي لمناقشة سبل الوصول بها إلى بر الأمان، وحل كافة التناقضات والمشاكل العالقة بين كافة القوى”.
مواقف خارجية
وعلى صعيد متصل، أدان الأردن ما وصفها بـ “المحاولات، والمجموعات، والتدخلات الخارجية، التي تستهدف أمن سوريا ومؤسساتها الأمنية”.
وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن محاولات “دفع سوريا نحو الفوضى والفتنة والصراع جرائم تمثل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة”، على حد تعبيره.
بدورها، حذرت تركيا، اليوم الجمعة، من أي “استفزاز يهدد السلام” عقب اندلاع الاشتباكات في المناطق الساحلية السورية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشيلي، إن “التوترات في اللاذقية ومحيطها واستهداف قوات الأمن قد يقوّض الجهود الهادفة الى قيادة سوريا نحو الوحدة والأخوّة”، محذراً من أن “مثل هذه الاستفزازات يمكن أن تصبح تهديداً للسلام في سوريا والمنطقة”، على حد تعبيره.
وأدانت قطر ما وصفته بـ “الجرائم التي ترتكبها مجموعات خارجة عن القانون” واستهدافها القوات الأمنية في سوريا.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية تضامن الدوحة ووقوفها مع الحكومة السورية “ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لتوطيد السلم الأهلي وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد”.
وأعربت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الجمعة، عن “معارضتها الشديدة قتل سوريين أبرياء وإلحاق الأذى بهم”، على حد وصفها.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيان، إن إيران “تعارض بشدة انعدام الأمن والعنف وقتل سوريين أبرياء وإلحاق الأذى بهم من أي جماعة أو عشيرة، وتعتبر ذلك بمثابة تمهيد للطريق لنشر انعدام الاستقرار في المنطقة”.
ودعت روسيا، إلى “التهدئة” ووضع حد لـ”سفك الدماء” في سوريا.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: “ندعو القادة السوريين القادرين على التأثير على تطور الوضع ميدانيا الى بذل أقصى جهودهم من أجل وضع حدّ لسفك الدماء في أسرع وقت ممكن”، مؤكدة استعداد بلادها “لتنسيق الجهود بشكل وثيق مع الشركاء الأجانب لتهدئة الوضع”.

