في ذكرى الحالم الذي تنبّأ بربيع العرب قبل 10 سنوات

بيروت اليوم عادت عادت رمزاَ كبيرا في دنيا العرب، فباتت تستطيع ان تخاطب مجدداً اخواتها في العروبة: انظروا، لقد قمت من الخوف، قهرت الصمت وحراسه، تحديت العسس والتسلط، وها انا انبئكم بأن نهضتكم ممكنة من جديد، يا عرب.
هذا ما كتبه الشهيد سمير قصير قبل 6 سنوات. كان يومها يتحدّث مع أصدقائه عن ربيع العرب، وكان بعضهم يعتبرونه حالما، أو متفائلا في أحسن الأحوال، لكنّه كان متيقّنا.

مالك مروّة واحد من هؤلاء، وهو يقول إنّ "سمير بشّر العرب في مقالاته بأنّ اللبنانيين رفعوا الضوطات عنهم وبسهولة يمكنها القيام بالامر نفسه وتغيير الأنظمة"، وتابع: "ربما كان حالما، لكنّه رأى إمكانية حصول التغيير، وسبقنا بسنوات، خصوصا بعد 14 آذار 2005".

أما يوسف بزي، الكاتب والصحافي، فيعتبر أنّ "قصير وصّف العناوين نفسها التي كانت اسباب القهر العربي والظلم العربي والثورات العربية، ويمكن القول إنّه كان رمز او صار رمزا لتحول المثقف الى ما نسميه اليوم الناشط السياسي الميداني الذي رأيناه في ساحة الشهداء ببيروت وفي ميدان التحرير بالقاهرة وفي بولفار الحبيب بورقيبة بتونس".

وبرأي بزّي أنّ "سمات انتفاضة الاستقلال في ربيع بيروت 2005 مشابهة لما نراه في الدول العربية، واليوم نتأكد أكثر فأكثر من صحّة مقولة قصير، وهي أنّ: حرية لبنان وديمقراطيته مشروطتان بحرية سوريا وديمقراطيتها".
وهو يرى أنّ ما أخّر الثورة هو أنّها "لم تستطع إبراز قياداتها الشابة فظلّت المرجعية الأساسية للقيادات القليدية، ويتابع: "كتابه عن الشقاء العربي تحدث عن الفجور الأخلاقي والسياسي وفشل الطموحات اليسارية والإسلامية ومأزق الحداثة وكان أوّل من نظّر لربيع العرب".

هكذا، وفي نهاية العام 2010 صدقت نبوءة، من تونس الى مصر وليبيا واليمن وسوريا وغيرها، بدا صدى كلمات قصير مدويّا لمن قرأ مقالاته وكتابه عن "شقاء العرب". بزي لا يستطيع إلا أن يرى قصير في كلّ ميدان تحرير: "مشهد آذار 2005 كان ملهما لا شك للوعي العربي والجمهور العربي". كذلك يعتبر مروّة أنّ "قصير هو اول شهيد في الثورة العربية التي نشهدها اليوم"، وهو لايوافق على أنّ "ربيع لبنان فشل، بل أزهر ربيع لبنان ربيعات عربية، وهو عرف باكرا أن الثورة ستخان، وهو قال لي: الثورات تخان في العادة، وبدأت الخيانة، وهو انتبه باكرا، في نيسان 2005، إلى الثورة المضادّة التي كانت تتحضّر".

قيل الكثير عن تقدمية أفكار قصير، اليوم، في ذكرى رحيله السادسة، نعرف جيّدا كم كان القاتل ذكيا، وكيف اكتشف خطر قصير ورؤويته، قبل الكثيرين من محبيه.

السابق
قبلان: لصفحة جديدة ونبذ التفرقة والتعصب
التالي
أسود: هيئة الاغاثة تنهب وتتهرب من الحساب والرقابة