بعدسة «جنوبية»: الأهالي يشدون الرحال الى «أطلال» بلداتهم «المحررة»… «الحكي مش متل الشوف»!

في مارون الراس ويارون وحولا وميس الجبل وكفركلا ومركبا ومحيبب وبليدا وعديسة ” الحكي مش متل الشوف”، حيث لم تبق منازل قائمة في غالبيتها، أو معالم تدل على أحيائها ومؤسساتها العامة.

ابناء هذه القرى الذين دفعوا مزيداً من الشهداء، خلال مراحل العودة برصاص الإحتلال، كانوا شدوا صباح اليوم رحالهم إلى بلداتهم المتعطشين إلى رؤيتها عن قرب وملامسة ترابها، بعد تهجير قسري، دام أكثر من 15 شهراً.

وقد بدأ الأهالي، من هذه البلدات، وبلدات أخرى محررة سابقاً، في قضائي صور وبنت جبيل، التوافد إلى قراهم، بأعداد كبيرة، ضاقت بسياراتهم الطرقات المحروثة بجرافات وجنازير دبابات جيش الإحتلال، محملين بالشوق والألم في وقت واحد.

مهد الجيش اللبناني المنتشر اصلاً على مداخل البلدات المحررة منذ الصباح الباكر، ولا يزال يحتل العدو أجزاء منها، مثل حولا- مركبا، وعيترون والعباسية ومروحين والناقورة، أمام الأهالي، فتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية وركام المنازل على جوانب الطرقات، إفساحاً في المجال لتنفلاتهم.

ففي بلدة مارون الراس، التي ترتفع 950 متراً عن سطح البحر، لم يبق حجر على حجر، فجميع بيوتها ومعالمها دمر بشكل كامل، ولم يتسن لكثير من الأهالي التعرف على الطرقات، وأيضاً منازلهم التي تحولت إلى ركام.

وقال حسين علويه، “إن الدمار في مارون الحبيبة، يلامس المئة بالمئة، حيث أقدم العدو على شن غارات وحشية على المنازل، ثم إستكمل تدمير وتفجير باقي المنازل والمساجد، خلال فترة وقف إطلاق النار، التي إمتدت أكثر من ثمانين يوماً”.

وفي بلدة يارون المجاورة لمارون الراس ورميش وبنت جبيل، كان المشهد مشابهاً إلى حد كبير، فالدمار شمل الغالبية العظمى من المنازل والمؤسسات والأماكن الأثرية والتراثية الموجودة في البلدة، إلى جانب أكبر المساجد في المنطقة، وإحراق مساحات واسعة من حرش يارون.

أما في حولا، في قضاء مرجعيون، التي كانت ما تزال تداوي جروح عدد من أبنائها الذين كانوا أصيبوا قبل ايام في” أحد العودة”، وتشييع شهيدتها الطفلة خديجة عطوي، فقد كان الدمار كبيراً جداً في غالبية الأحياء، التي تحولت كتل من الركام.

وقال حسين قطيش، “كل بيوتنا غير صالحة للسكن، فالمنازل التي لم يجر تدميرها، فقد عمد جنود الإحتلال إلى إحراقها وتخريبها”.

وأضاف “مهما بلغ حجم الدمار، فإن هذا لم يقل من عزيمتنا وإصرارانا على العودة إلى بلدتنا وإعادة إعمار ما هدمه العدو، الذي لنا معه صولات وجولات منذ مجزرة حولا العام 1948”.

وفي منطقة القطاع الغربي، لم يتمكن الكثير من أهالي بلدتي الضهيرة ومروحين الحدوديتين، من تفقد منازلهم، وخاصة الأحياء القريبة، من تل جبل بلاط، الذي لم ينسحب منه العدو، ومحيط مستوطنة جرداي، حيث يعمد جنود الإحتلال إلى التوغل بشكل دائم إلى أحياء الضهيرة الفوقا، ويطلقون النار بإتجاه الأهالي.

السابق
البيطار ماضٍ في تحقيقاته خارج «التمييزية».. إستجواب ضابطين في الامن العام بملف المرفأ
التالي
الحريري يتصل بالشرع: نتطلع لإقامة علاقات ودية تمحو آثار حقبة آثمة