حقيقة «ما ارتكبته» الوزيرة حنين السيّد

ghassan salibi

يا للهول:
الوزيرة السنيّة حنين السيّد
متزوّجة من ماروني،
والشيخ السني حسن مرعب
يطالب النواب والبلديات والجمعيات
بتقديم دعوى أمام مجلس شورى الدولة
طعنًا بتعيين حنين السيّد وزيرًا من حصّة السنّة
لأنها بحسب اعتقاده
مسجّلة مارونيّة على سجلات النفوس.

حنين السيّد أكدت انها لم تغيّر دينها
لكن بعضهم لا يزال يطالبها
“بنشر بيان قيد نفوسها دون تأخير
لتطمئنّ النفوس”،
وكأن نفوس المواطنين
السنّة طبعًا وربما الموارنة أيضاً،
مضطّربة ولا تستطيع ان تنام
قبل جلاء حقيقة
ما يمكن ان تكون قد ارتكبته حنين السيّد.

لا شكّ عندي
ان ما ارتكبته حنين السيّد
خطير جدًّا،
لكن على عكس ما يظن الكثيرون
لا علاقة له بما هو متداول
حول الحصص الطائفيّة
في تركيبة الحكومة الجديدة،
ولا باحترام الشروط الشرعية للزواج
من شخص من دين آخر.

ببساطة كلية
المرأة حنين السيّد
أحبّت رجلاً
من دين آخر،
وهنا المصيبة الكبرى.

هل تسمعون:
مسلمة
أحبّت
مسيحيًّا،
أقول
“أحبّت”
وأشدّد على معنى الكلمة.

إذا عارض أحدهم
أبناء طائفته في السياسة
قالوا عنه انه “خرج من جلدته”،
فماذا نقول إذا أحبّ هذا الشخص
شخصًا من دين آخر،
أليس علينا ان نعتبر عندها
انه “خرج من نفسه”؟

يبدو الأمر كذلك
في حقيقة
موقف المشككين
ب”سنيّة” السيدة حنين.

فهل من الممكن ان تحب
وأكرر أن تحب
شخصًا من دين آخر،
دون ان تكون قد تغيّرت
وأصبحت “إنسانًا”
بدون زيادة ولا نقصان،
متجرّدًا من عنصريّة الأديان والمذاهب
التي تفترض عقائدُها
ان قلبك ملك لها
ولا يمكن ان “يهفّ”
إلاّ لمن يشبهه في الدين؟

الزيجات المختلطة
لا تخيف المراجع الدينية
لأنها قد تشكل خطراً على عدد اتباعها فحسب،
بل لأنها إذا بنيت على الحب
تحوّل الطائفيون الى بشر بدون مواصفات أخرى
لا يقيّد انتماؤهم الديني مشاعرَهم تجاه الآخرين،
فحين يمارسون فعل الحب هذا
يحررون قلوبهم ومعها انسانيتهم.

حقيقة جريمة حنين السيد
انها أحبت رجلا
من خارج ديانتها
وجريمتها لا تُغتفر،
اولاً لأنها خالفت
وثانياً لأنها إمرأة خالفت
وثالثاً لانها إمرأة خالفت بدافع الحب.

السابق
إسرائيل تمدد احتلالها من طرف واحد.. والعهد والحزب أمام تحد جديد
التالي
تسلم وتسليم بوزارة المال.. ياسين جابر: ملتزمون بتنفيذ الإصلاحات لاستعادة الثقة ببلدنا