على بعد إسبوعين، من إستحقاق موعد إنسحاب جيش الإحتلال الإسرائيلي، من البلدات والقرى الجنوبية المحتلة، والمقرر في 18 شباط الجاري، بعد التمديد الذي فرضته إسرائيل واميركا، ووافقت عليه الحكومة اللبنانية، يسود الكثير من الغموض حول النوايا الإسرائيلية، لناحية الإلتزام بهذا التوقيت، وسط ضخ من التسريبات والتحليلات، حول تمسك إسرائيل بعدد من النقاط الحاكمة، في القطاعين الغربي والشرقي.
وإذا ما نفذت إسرائيل هذه الرغبة، في ظل الغطاء الأميركي، الذي يبرر أعمالها، بحجة حماية أمنها وأمن مستوطنيها في الشمال، والتذرع بعد إلتزام لبنان بإتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 27 تشرين الثاني الماضي، فإن الوضع في الجنوب، سيبقى في حالة من اللإستقرار الأمني، وسيضع لبنان “وحزب الله”، امام خيارات صعبة.
يرجح العميد المتقاعد جورج نادر في حديث ل”جنوبية”، “عدم الإنسحاب الإسرائيلي في 18 شباط، بحجة أن “حزب الله” لم ينسحب إلى شمال الليطاني، ولم تفكك البنية التحتية لديه، لذلك يمكن الجزم بان إسرائيل ستنسحب، إلا اذا نفذ لبنان الاتفاق خلال المهلة المتبقية”.
نادر: خيارات الحزب ضيقة جداً فهو غير قادر على تنفيذ خيار عسكري لانه محاصر عسكريا وسياسيا ولم يعد له اي حليف على الأرض اللبنانية
وشدد العميد نادر، على “أهمية عودة الأهالي بمعية الجيش اللبناني الى قراهم المدمرة، لانه لا احد يحمي الوطن إلا بندقية الجيش، وهنا ليس بالضرورة أن تكون اقوى من البندقية الاسرائيلية، إنما شرعية الجيش، وشرعية الدولة اللبنانية التي تعطيه القوة حتى ينفذ ما عليه من بنود الاتفاق”، مضيفاً أن “: مع عودة الأهالي في الأحد الاول سقط 26 شهيداً، اما عودتهم امس بمعية الجيش كانت أفضل، و من هنا وحتى 18 شباط، علينا أن نرتقب اشياء كثيرة”.
وحول تحذيرات ” حزب الله”، في حال عدم تطبيق إسرائيل لبنود الإتفاق والإنسحاب في المهلة الممددة، والإبقاء على تواجده في عدة نقاط، رأى نادر إن “:خيارات الحزب ضيقة جداً، فهو غير قادر على تنفيذ خيار عسكري، لانه محاصر عسكريا وسياسيا، ولم يعد له اي حليف على الأرض اللبنانية، ولا في الاقليم ولا دول العالم، كما انه تم قطع طريق الامداد البري من ايران، وهي مقطوعة بحراً أيضاً”.
إقرأ أيضاً: الكراهية في زمن الأزمات..الكلمة داء أم دواء؟
وذكّر نادر أن التمديد الاول، “كان وفق رغبة إسرائيلية، وإرادة إسرائيلية، لأن إسرائيل لا تريد الإنسحاب من جنوب لبنان، لعدة اسباب:
السبب الاول بالنسبة إليها، ضغط سكان المستوطنات، الذين لم يعودوا بعد، وبخافون من العودة طالما هناك وجود ل”حزب الله” في جنوب الليطاني، كما أن الحجة القانونية المعلنة ان لبنان لم ينفذ ما عليه من الإتفاق, الموقع بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية”.
التمديد الاول كان وفق رغبة إسرائيلية وإرادة إسرائيلية لأن إسرائيل لا تريد الإنسحاب من جنوب لبنان
وأردف”: وبحسب هذا الإتفاق، تقوم القوات المسلحة اللبنانية، بتفكيك البنية التحتية للجماعات المسلحة، بدأ من جنوب الليطاني خلال الستين يوما، لكن لبنان لم ينفذ ولم يصادر اي سلاح ولا اي مستودع، فيما “حزب الله” لا يزال في جنوب الليطاني، لذلك إسرائيل تذرعت، وهي التي لم تنفذ الاتفاق ولا مرة، وطلبت تمديد الإتفاق بواسطة إتصال مع الأميركيين، الذين لبوا الطلب، ووافقت الحكومة اللبنانية فورا، لان ليس لديها اي خيار آخر”.
اسرائيل احتلت قسما من الجولان وآخر من الأراضي اللبنانية ولن تنسحب منهما وهي تعتبر انها أراض إسرائيلية حسب العقيدة اليهودية التوراتية
وفيما يخص إحتلال إسرائيل مؤخراً أجزاء لبنانية من قمة جبل الشيخ، أوضح نادر أن “اسرائيل احتلت قسما من الجولان وآخر من الأراضي اللبنانية، ولن تنسحب منهما، وهي تعتبر انها أراض إسرائيلية حسب العقيدة اليهودية التوراتية، ( أرضك يا اسرائيل من النيل الى الفرات) والعلم الاسرائيلي يوضح ذلك”.
وخلص الى انه “بعد احتلال مساحة 600 كيلو مترا مربعا من الاراضي السورية، وتدمير قدرات الجيش، دخلت جماعة الحريدين المتعصبين، الذين يعتبرون انها ارضهم، وظهر فيها النبي موسى وهي ارض مقدسة، لذلك استبعد انسحابها بمدى قصير”.

