18 شباط.. موعد للتهدئة أم الحرب؟!

العائدون جنوب لبنان

ماذا تعني موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على “تحرير” تسليم القنابل من زنة طن تقريباً الى اسرائيل، بعد منع تسليمها من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بالإضافة الى تسلمها الكثير من الأسلحة والعتاد والتجهيزات العسكرية الأخرى؟!

هذه القنابل العملاقة المرعبة، التي استعملت في عمليات اغتيال السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين وفي تفجير أنفاق في غزة… يمكن أن تستعملها اسرائيل في استكمال حروبها في المنطقة، وفي عمليات مشابهة.

يمكن لهذه القنابل أن تخصص بشكل أساسي لضرب “حزب الله” وبيئته أولاً

وهذه القنابل الرهيبة، إذا كانت ليست لمواجهات في الضفة الغربية بحكم طبيعة الأرض، فهي يمكن أن تخصص بشكل أساسي لضرب “حزب الله” وبيئته أولاً، وضد غزة أو ما تبقى منها وأهلها ثانياً، وضد الحوثيين بشكل أقل ثالثاً، مع استبعاد استعمالها ضد إيران حالياً. وهو ما يعني أن اسرائيل في زمن وقف إطلاق النار تتحضر للحرب!

مخاطر 18 شباط

مدد الجيش الاسرائيلي إقامته في لبنان حتى 18 شباط/فبراير المقبل، بقرار أميركي، وليس بقرار أممي، هذا في حين تستمر عملية عودة الأهالي برفقة الجيش اللبناني، الى المناطق التي يقوم الجيش الإسرائيلي بالانسحاب منها.

18 شباط من الجانب الاسرائيلي، هو الوقت التي تحتاجه اسرائيل لتدمير ما تعتبره مخازن ذخيرة ومراكز ل”حزب الله” في المناطق التي ما تزال تحتلها. وهي أيضاً بالنسبة لها للبحث عن الأنفاق ولتدميرها، فهل يتمّ تمديد هذا التاريخ مرة أخرى، أو تلتزم اسرائيل بالتاريخ الجديد؟!

نهاية الستين يوماً تأجلت الى 18 شباط/فبراير المقبل من قبل البيت الأبيض، وقبلت الحكومة اللبنانية بالتاريخ الجديد مرغمة، فما باليد حيلة من جهة، و”لحاق الكذاب عا باب الدار” من جهة أخرى، ومن صبر الكثير يمكن أن يصبر القليل، ولكن هل يلتزم “حزب الله” بالموقف الحكومي، ولو بعدم التعليق عليه؟

18 شباط من الجانب الاسرائيلي، هو الوقت التي تحتاجه اسرائيل لتدمير ما تعتبره مخازن ذخيرة ومراكز ل”حزب الله” في المناطق التي ما تزال تحتلها

لا يريد “حزب الله” التصعيد المباشر على ما يبدو. وهو في المقابل اعتمد التصعيد الشعبي في العودة، باستعمال كثيف لأعلام الحزب من دون الأعلام اللبنانية.

وكان التصعيد الشعبي أيضاً، في المسيرات السيارة وبمواكب الدراجات النارية وبأعلام الحزب وشعاراته، في عدد من المناطق خارج بيئته. ما اعتبره كثيرون عمليات استفزازية للمناطق الأخرى.

22 شهيداً ب “وقف النار”!

من جهة أخرى، تفوق عدد شهداء وقف إطلاق النار على عدد شهداء إطلاق النار، 22 شهيداً و125 جريحاً في اليوم الأول لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بعد نهاية الوقت الأصلي للحرب وللستين يوماً. وهذا الرقم يفوق شهداء وجرحى في أيام قصف عديدة خلال الحرب الأخيرة، فهل سيتكرر عدد الشهداء هذا في الأيام المقبلة؟

22 شهيداً هو رقم مرعب، يفوق بعض الأرقام في أيام القصف الرهيبة، والسؤال هو:لماذا ارتفع عدد الشهداء الى هذا الحد المخيف، في يوم العودة الأول، والأخطر هو هل سيتكرر تساقط الشهداء في “وقف إطلاق النار”؟

عودة الأهالي الى قراهم كانت، وما تزال، ممكنة ومفرحة، في القرى التي واكبهم بدخولها الجيش اللبناني، بعد أن انسحب منها الجيش الإسرائيلي. وهي كانت “انتحارية” عند تمنع البعض عن الالتزام بتعليمات الجيش، الذي نصحه وحاول منعه من دخول أماكن تعرض حياته للخطر.

22 شهيداً هو رقم مرعب، يفوق بعض الأرقام في أيام القصف الرهيبة، والسؤال هو:لماذا ارتفع عدد الشهداء الى هذا الحد المخيف، في يوم العودة الأول

اعتمد “حزب الله” خطة تحريك الأهالي في اليوم الحادي والستين، للذهاب الى كل القرى التي انسحبت منها اسرائيل، والتي لم تنسحب منها، وهو خيار يعتمد على جمهوره وليس على الخيارات “العسكرية”.. بعد.

وإذا كان من شبه المؤكد أن اسرائيل لن تلتزم بتطبيق الاتفاق. وقد لا تنسحب لاحقاً من التلال الإستراتيجية الخمس التي تحدثت عنها، فأن “حزب الله” يسعى لتكرار ما قام به بعد حرب تموز، لجهة تطبيق، أو بالأحرى عدم تطبيق، القرار 1701.

الإفراج عن معتقلي حزب الله….

كيف سيتمّ إطلاق معتقلي “حزب الله” لدى اسرائيل، ومقابل ماذا؟ في حين أنه ليس لحزب الله أسرى اسرائيليين لمبادلتهم.

ما الذي ستطلبه اسرائيل بمقابل الإفراج عنهم، هل ستطلب طلباً يخص “حزب الله”، أم يخص أسراها لدى حماس، هل سيكون المطلوب موقفاً ما أم شخصاً ما، هل سيكون المطلوب إطلاق عملاء، أم أن اسرائيل ستفرج عنهم من دون مقابل، وهو أمر غير مرجح.

لا تبدو أجواء تطبيق القرار 1701 مريحة، على الرغم من انسحاب اسرائيل من عدد من المناطق والقرى. فاسرائيل من جهتها تريد ضمان عودة آمنة لمستوطني الشمال، و”حزب الله” يريد تكرار موقفه ما بعد حرب تموز 2006، وهذه كلها مؤشرات عدم استقرار، وعدم أمان، ومؤشرات حرب جديدة، قريبة كانت أم بعيدة.

السابق
بالفيديو: «بابا وقّف».. جريمة إسرائيلية مروعة بحقّ الأب أمام أعين الأبناء في جنوب لبنان
التالي
إسرائيل «تُمدد» والحزب «يستنهض» والجيش «يستوعب»