السعودية.. مملكة الرايات الخضراء والأيادي البيضاء

السعودية

قال الأمير خالد الفيصل بن آل سعود: “أنا السّعودي رايتي رمز الإسلام، وأنا العرب واصل العروبة بلادي وأنا سليل المجد من بدأ الأيام، الناس تشهد لي، ويشهد جهادي دستوري القرآن، قانون ونظام، وسنة نبي الله لنا خير هادي، أمشي على الدّنيا وأنا رافع الهام وافخر على العالم، وأنا أجني حصادي إذا تأخّر بعضهم رحت قدّام وإذا توارى خائف قمت بادي”.

بين الأخ والأخ.. وبين الجار والجار… اليد البيضاء هي اليد المعطاءة.. التي يسعدها مجرد العطاء

أصحاب الأيادي البيضاء.. دول كانوا، أو منظمات.. أو أحزاب.. أو أشخاص أينما ذهبوا يصطحبون معهم الخير والبناء والرواج والازدهار… هؤلاء هم ذوو الأيادي البيضاء.. في حين أن هناك دول.. ومنظمات.. وأحزاب.. وأشخاص أينما ذهبوا لا يأتى من ورائهم سوى الموت والحرائق والدمار والخراب والسواد… الأيادي البيضاء تطرز أعمال الخير في الخفاء، لا تتعرض للضوء، لا تبتغي الشكر ولا الثناء. اليد البيضاء هي التي تبنى ولا تهدم. تقدم الخير ربما حتى لمن يسىء إليها. هي لا تميز بين عدو وصديق. اليد البيضاء هي من تقوم بدورها من منطلق إنسانى بحت…الأيادي البيضاء تلك التي تقوم بتوحيد الأخوة والأخوات والأشقاء والشقيقات في ظل وكنف ثقافتنا الموروثة والمتوارثة.. وليس العمل على تفريقهم وزرع الشقاق والنفاق والحروب في بلادهم وفيما بينهم… بين الأخ والأخ.. وبين الجار والجار… اليد البيضاء هي اليد المعطاءة.. التي يسعدها مجرد العطاء، التي تسمو بها في عالمٍ روحاني، تزيد تقديرها لذاتها، لذا حقيقةً.. هو ليس بِعطاءٍ لا مشروط، إنما الشرط لا علاقة له بالطرف الثاني.. بل بما تجده هي في نفسها من سعادة… وعلو.. وسمو… لا يدركه سو الكبار الكبار…

المملكة تبدي دائماً اهتمامًا مباشرًا بكل شأن لبناني، وكأن هذا الشأن شأنها الخاص

بنيت وارتكزت العلاقات السعودية – اللبنانية تاريخيًا، على أسس روحية كلمة الملك المؤسس، بشكل صريح وعلني لأبنائه “لبنان وطنكم الثاني”، وما تزال مستمرة حتى اليوم. لهذا رأينا أنجال الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، الذين تعاقبوا على تولي المسؤوليات من بعده، التزموا، كلهم دون أستثناء، بهذا التوجه الصادر عن والدهم. ومن يتابع مسار العلاقات اللبنانية – السعودية منذ تأسيس المملكة حتى اليوم، يلحظ أن هذه العلاقات لم تعرف طوال تاريخها، أية شائبة أو فتور أو حتى أية مشكلة عارضة إطلاقاً، وهذا الأمر في العلاقات العربية متميز. والمملكة تبدي دائماً اهتمامًا مباشرًا بكل شأن لبناني، وكأن هذا الشأن شأنها الخاص. فما من أزمة مر فيها لبنان، إلا وكانت المملكة العربية السعودية بجانبه، تضع كل إمكانياتها لمساعدة جميع اللبنانيين دون تمييز، لإيجاد مخارج لأزماتهم واطمئنان لمستقبلهم رغم بعض المراحل التي خُطف فيها لبنان، واتخذته بعض الدول والقوى المشبوهة أسيرًا لبعض الأجندات المشبوهة.. الأجندات السوداء!

منذ استقلال لبنان عام 1943، وانضمامه إلى جامعة الدول العربية فيما بعد، سعت الدولة اللبنانية إلى توثيق علاقاتها مع الـدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية؛ نظرا ً لما تحتله السعودية من مكانـة مرموقة من الناحيتين السياسية والدينية، وما تقدمه من إسناد ودعم لمشاريع التنميـة في الدول العربية ومنها لبنان… ولم تكن المملكة العربية السعودية للشعب اللبناني يومًا سوى الشقيقة الكبرى، وقد عبر قادة المملكة وابناؤها مرات عدة، عن هذه المشاعر الأخوية تجاه لبنان وشعبه الشقيق، في الوقوف إلى جانبهم في جميع الاوقات والظروف، وهذا لا منَة فيه لأنه دأب المملكة ونهجها، ان تقف دائمًا الى جانب الاشقاء وخاصة في الاوقات الصعبة… هذا ولم تكن العلاقات السعودية – اللبنانية يومًا إلا نموذج فريد، تجاوزت الأطر الدبلوماسية إلى علاقات أخوية انسانية واجتماعية.

يشيد اللبنانيون بقيادة المملكة ومواقفها الدائمة مع الشعب اللبناني

وتعود العلاقات بين الدولتين إلى أيام الملك المؤسس عبد العزيز، الذي ساعد لبنان على نيل استقلاله، واستمر ابناؤه في توثيق العلاقات بين الدولتين والشعبين. ويشيد اللبنانيون بقيادة المملكة ومواقفها الدائمة مع الشعب اللبناني، والتي تُوّجت بموقفها المميز اثناء الحرب الاهلية وصولًا إلى ايامنا هذه…

لم يكن الدور السعودي تاريخياً غير دعم لبنان، والذي يتجلى باستقبال اللبنانيين وتأمين فرص العمل لهم، بمن فيهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري نفسه. ومحاولة إنهاء الحرب الأهلية عبر الموفدين والقمم العادية والاستثنائية، خصوصاً قمة الرياض في العالم 1976، ودعم لبنان سياسياً في المحافل الدولية، واستضافة النواب اللبنانيين لإنجاز اتفاق الطائف، ودعم عملية الإنماء والاعمار. نعم، مؤتمر قمة الرياض السداسي في الفترة من 16 إلى 18 تشرين الاول/ أكتوبر 1976 بمبادرة سعودية كويتية، من اجل معالجة أحداث الحرب الاهلية في لبنان، ووقف إطلاق النار وإنهاء الاقتتال في كل الأراضي اللبنانية اعتبارًا من 21 تشرين الأول/ أكتوبر 76، وتشكيل قوات ردع عربية، تعمل داخل لبنان وتحت آمرة رئيس الجمهورية اللبنانية.. ومساعدة السلطة اللبنانية على تسلم وحماية المرافق والمؤسسات العامة. كما قررت القمة تنفيذ إتفاق القاهرة وملاحقه، والذي ينظم علاقة المقاومة الفلسطينية بالدولة اللبنانية، وتشكيل لجنة من الدول العربية المشاركة لتنفيذ جميع قرارات قمة الرياض.

ولكن الحرب اللبنانية التي تشعبت وتنوعت، وتوسعت لسنوات طوال وصلت إلى حوالى الـ 15 عامًا، استدعت اجراء مصالحة بين اللبنانيين، وتعديلات دستورية، وكان للمملكة العربية السعودية اياديها البيضاء في هذا المجال، وتجلت مساعيها في عقد مؤتمر لإعداد ومناقشة وثيقة الوفاق الوطني، في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية. ففي الفترة من 30 ايلول/ سبتمبر إلى 22 تشرين الاول/ اكتوبر 1989، عُقد إجتماع استثنائي لمجلس النواب اللبناني في مدينة الطائف وتم إقرار وثيقة الوفاق الوطني اللبناني المعروفة بإسم ( إتفاق الطائف )، والتي اكدت هوية لبنان العربية، وتضمنت مجموعة من الإصلاحات الدستورية في النظام السياسي اللبناني. وجرى بعدها تصديق هذا الإتفاق في جلسة مجلس النواب اللبناني بتاريخ 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989. هذا دون ذكر العلاقات الاقتصادية القائمة ما بين المملكة العربية السعودية ولبنان ويرى ان حجم الاستثمارات السعودية في لبنان، والمنـــح والقـــروض، والمساعدات العسكرية، والمساعدات الإنسانية العاجلة… اما العمالة اللبنانية المقيمة في المملكة، فهي تعد أكبر جالية عربية مستثمرة داخل المملكة العربية السعودية.

هذا ناهيكم عن العلاقات الاقتصادية القائمة ما بين المملكة العربية السعودية ولبنان، وحجم الاستثمارات السعودية في لبنان، والمنـــح والقـــروض، والمساعدات العسكرية الضخمة، والمساعدات الإنسانية التي لم تتوقف يومًا… اما العمالة اللبنانية المقيمة في المملكة، فهي تعد أكبر جالية عربية مستثمرة داخل المملكة العربية السعودية. ولتعزيز هذه العلاقة وهذا التفاعل قام رجال الأعمال بين البلدين بإنشاء مجلس الأعمال السعودي اللبناني، الذي يُعنى بالتنسيق الاقتصادي والتجاري بين البلدين على المستوى الحكومي من جهة، وعلى مستوى التجار والمستثمرين من جهة أخرى، وكان من أبرز نتائج هذا المجلس هو تدشين الملتقى الاقتصادي السعودي اللبناني، الذي يقام بشكل سنوي، بالإضافة لوجود هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية السعودية، ومجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية.

أنها العلاقة المحكومة بالمحبة والثقة والأخوة، حيث كانت ومازالت المملكة تعتبر السعودي في لبنان لبنانياً، وتعتبر اللبناني في السعودية سعودياً

نعم، أنها العلاقة المحكومة بالمحبة والثقة والأخوة، حيث كانت ومازالت المملكة تعتبر السعودي في لبنان لبنانياً، وتعتبر اللبناني في السعودية سعودياً.. وبيروت الرياض، والرياض بيروت… ولن ينسى احد حملة المملكة العربية السعودية الشعبية لإغاثة الشعب اللبناني، تحت عنوان ( معك يا لبنان )، في 26/7/2006، وقد جمعت الحملة في اليوم الأول مبلغ 113 مليون ريال، كما قامت الحملة بشراء محصول زيت الزيتون من لبنان، ووزعتها على دور الأيتام والمعاقين والأسر المتضررة. وأمر خادم الحرمين الشريفين بصرف هبة للنازحين الفلسطينيين من مخيم نهر البارد بقيمة 12 مليون دولار، كما قام الهلال الأحمر السعودي بتوزيع 200 حمام جاهز، وببناء تسع مدارس عبارة عن بيوت جاهزة، لجمعية المبرات الخيرية التي يشرف عليها العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله. وفي مؤتمر <باريس3> منحت المملكة 500 مليون دولار للحكومة اللبنانية، وقرضًا بقيمة مليار دولار، لصرفه على مشاريع لمواجهة ما حصل من أضرار، نتيجة الحرب الإسرائيلية على لبنان.

كان وسيبقى إيمان المملكة بأهمية التضامن والوفاق العربي، إذ أن تحقيق الوفاق الوطني في لبنان أو اي بلد عربي في حد ذاته، مظهر واحد من عدة مظاهر لسياسة سعودية، التي تقوم على أساس تسوية الخلافات العربية _ العربية، من أجل تحقيق تضامن عربي حقيقي وشامل يكون القاعدة، التي تقوم عليها إستراتيجية التصدي للمتربصين بالأمة العربية. ويرتبط الاعتبار الثاني بالمصداقية التي يتطلبها دور الوساطة، إذ ان من أهم الشروط الموضوعية للقيام بدور الوساطة، أن يكون الوسيط مقبولا ً من أطراف النزاع، لذلك تسعى المملكة بسياستها الخارجية المعتدلة والهادئة إلى جعل نفسها مقبولة من قبل أطراف أي نزاع عربي لما في ذلك من تزايد إحتمالية نجاح وساطتها. ومن أجل جعل وساطتها مقبولة، فإنها تسعى في بعض الحالات، لتحسين علاقاتها بأطراف النزاع، وذلك لتزيد من إحتمالات نجاح وساطتها، كما تحأول المملكة أن تتخذ مواقف حيادية في الخلافات العربية.

يقول مسؤول سعودي رفيع، تعليقًا على حيادية بلاده وتحفظها إزاء بعض الخلافات العربية: “إن المملكة عندما تصبح طرفًا في أي نزاع عربي، فمعنى ذلك أنها ستفقد تلقائيًا دورها كوسيط، ودورها في إعادة التضأمن العربي، عندما يصبح هذا التضأمن واجبًا”، ويضيف: “إنه عندما تصل المبادرة إلى نهايتها ويصبح من واجبنا التدخل لإنقاذ العرب من المزيد من الانقسام سنتدخل وسيكون رأينا مسموعًا لأننا لم نكن طرفًا مع هذا أو ذاك.

كما لم يهدأ بال مملكة الرايات الخضراء والايادي البيضاء، الى يوم انتخاب رئيسا للجمهورية اللبنانية بعد فراغ قاتل للبنان على كل المستويات الوجودية اللبنانية… هو يوم تاريخي جدًا بالنسبة للبنانيين والأخوة العرب والاصدقاء، كونه وضع حدا للفراغ القاتل في سدة الرئاسة، الذي استمر لأكثر من سنتين، وأدى إلى عدم قدرة لبنان على إعادة تكوين مؤسساته الدستورية، وحال دون أن تكون لدينا حكومة كاملة الصلاحيات، تتولى مسؤوليات الحكم ومعالجة المشكلات الضخمة، التي بات يعاني منها لبنان كله دون استثناء يذكر، أو لا يذكر. نعم، إنجاز كبير عملية انتخاب الرئيس، ودلك بفصل الاخوة العرب وأصدقاء لبنان وعلى رأسهم جميعًا المملكة العربية السعودية، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الامين سمو الأمير محمد بن سلمان.

دون أن ننسى ايضا الخطاب الملفت والمميّز الذي ألقاه فخامة رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزاف عون صاحب العهد الجديد، وتناول فيه جميع القضايا الأساسية التي يطمح اللبنانيون أن يجدوا لها معالجات صحيحة ودائمة. اللبنانيون يريدون أن تكون لهم دولة تكون سلطتها كاملة وغير منقوصة، وأن تكون هي ( الجهة الوحيدة التي تحتكر حمل السلاح في الداخل ولها الحق في استعماله عند الاقتضاء ). ذلك لأنه لا تستقيم الأمور بوجود قوى مسلحة أخرى في لبنان تعتدي على الدولة، وتمنعها من ممارسة دورها وسلطتها وقرارها الحر.

في حبّ المملكة العربية السعودية تبتهج الحروف، ويهيم الخيال فرحًا في الوصف، فهي مملكة الأمن والأمان والعطاء وهي التي تفتح ذراعيها للغريب قبل القريب. بعد الحرب الأخيرة في لبنان التي أدت إلى نزوح مئات الآلاف، وقتل عشرات الآلاف… وتدمير مدن، ومناطق، وبلدات وقرى بأكملها اتخذ الملك سلمان بن عبد العزيز، قرارًا سريعًا لتلبية احتياجات الشعب اللبناني، فالمملكة العربية السعودية وقفت إلى جانب لبنان دون تمييز، حيث تم إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة لمساعدة اللاجئين والنازحين، هذه المبادرات تعكس حسن القيادة الحكيمة والرحيمة للملك سلمان، وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان، ومدى اهتمامهما بالشعب اللبناني.

في حبّ المملكة العربية السعودية تبتهج الحروف، ويهيم الخيال فرحًا في الوصف

أطلق مركز الملك سلمان للإغاثة حملة واسعة تشهد على التزام المملكة بدعم لبنان، حيث تم تسيير جسر جوي سعودي، محمل بالمساعدات الغذائية والطبية والإيوائية للشعب اللبناني، هذه الحملة ليست مجرد مساعدة، بل تعبر عن وقوف المملكة بجانب لبنان وتقديم يد العون في الأوقات العصيبة، وهذا إن دل على شيء، فيدل على أن لبنان حقًا في قلب الملك سلمان، وفي أولوية ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وهذه الجهود تجسّد روح الأخوة والتعاون بين الشعبين السعودي واللبناني. كان ومازال الملك سلمان بن عبد العزيز يردد دائمًا “إن لبنان في قلبي… ونحن لا نتوقف عند ما يقال من هنا وهناك، فعلاقتنا بلبنان عريقة وقديمة، وإن شاء الله ستُعزّز أكثر فأكثر”… هذا الكلام يعيد الروح إلى الجسد… كما يعيد الى الشعب اللبناني الأمل.

السابق
مستشار ترامب يُرحب بخطوة انتخاب عون
التالي
اصابة نقيب بـ «قوى الأمن» في مداهمة «هوليوودية»!