ترسخ العقل اللبناني وفق السفير د.هشام حمدان إلى حد كبير على القرار1701، إذ رأى أن لعبة طمس اتفاق الهدنة لعام 1949 قد نجحت الى حد كبير، ما يستوجب احياءً اتفاق الهدنة في العقل اللبناني.
لماذا اتفاق الهدنة وليس القرار1701 الذي لا يلغيه، وهل اتفاق القرار 1701 يساعد على تعزيز دور الدولة اللبنانية، عبر حصر السلاح بيد الدولة، وماذا إذا رفضت إسرائيل اتفاق الهدنة، وهل لمطلب العودة الى اتفاق الهدنة له خلفية سياسية او حزبية او مذهبية او مناطقية؟
أسئلة فنّد الإجابة عليها حمدان عبر”جنوبية”، ضمن قراءة قانونية شاملة.
وعن الفرق بين اتفاق الهدنة والقرار 1701، لفت حمدان الى “ان اتفاق الهدنة اتخذ عام 1949 بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن، وفقاً للفصل السابع المادة 40 من الفصل السابع للميثاق، وهذا يعني أن القرار ملزم للأطراف المعنية وليس خيارياً، وبحسب المادة 40 فإن من ينتهك هذا القرار، فإن مجلس الأمن سيعيد النظر به لاتخاذ الإجراءات ضد الإنتهاكات”.
اتفاق الهدنة اتخذ عام 1949 بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن وهذا يعني أن القرار ملزم للأطراف المعنية وليس خيارياً
وقال:”اتفاق الهدنة جرى بين دولتين، أما القرار 1701 فاتخذه مجلس الأمن بعد الحرب التي جرت عام 2006 بين اسرائيل وحزب ايران جنوب لبنان، والحكومة اللبنانية لم تكن طرفاً، وهذا القرار اتخذ لتسوية الوضع الذي حصل بناء لهذه الحرب، وبالتالي فهو يعني القوى التي كانت مشارة في تلك الحرب، وتحديداً كان يعني قوى الأمر الواقع ما يسمى بالمقاومة واسرائيل، وأعاد النظر بالعلاقات أو بالقرارات المتعلقة بين لبنان واسرائيل من أجل الهدوء والسلام ووضع بعض الشروط لحل الإشكال الذي حصل، كما ذكر بضرورة تطبيق اتفاق الطائف ونزع سلاح كل الميليشيات “.
القرار 1701 اتخذه مجلس الأمن بعد حرب 2006 بين اسرائيل وحزب ايران جنوب لبنان والحكومة اللبنانية لم تكن طرفاً
أضاف:”هذا القرار أتى نتيجة حالة قائمة بين قوى أمر واقع، لا علاقة للحكومة فيها واسرائيل، وأن نعاود الطلب بتنفيذ هذا القرار يعني أننا نعترف ونقبل بوجود قوى أمر واقع، ونغطيها بهذا القرار، ويعني أننا نتنازل عن سيادتنا مرة أخرى، لصالح تلك القوى التي تسمى بالمقاومة”.
ورأى حمدان أن “القرار 1701 يعني الفريق الذي كان يتقاتل، أما ما يعنينا في لبنان هو اتفاق الهدنة، المبني على موضوع السيادة وعلى القرارات الدولية، وهو الذي يجب أن نصر عليه”.
وشدد على أن اتفاق الهدنة هو الذي يحدد روابطنا مع اسرائيل، أما القرار 1701 فيحدد قواعد الاشتباك بين ما يسمى قوى الأمر الواقع واسرائيل”.
اتفاق الهدنة هو الذي يحدد روابطنا مع اسرائيل أما القرار 1701 فيحدد قواعد الاشتباك بين ما يسمى قوى الأمر الواقع واسرائيل
وقال:”ما يحدد العلاقة بيننا وبين اسرائيل اتفاق الهدنة الذي علينا تطبيقه، نحن انتهكنا هذا القرار عندما قبلنا باتفاق القاهرة عام 1969، واذا نحن لم نؤكد على هذا الاتفاق، يعني اننا تنازلنا عن الحقوق الوطنية التي منحنا ايها هذا الاتفاق، وبالتالي فتحنا بازار التفاوض من جديد مع اسرائيل على حدودنا وعلى علاقاتنا مع اسرائيل، وهذا حالياً ليس مطلوباً، بل المطلوب هو أن نصر على اتفاق الهدنة، فالقرار 1701 انتهى لأن حزب الله المرتبط بايران انتهى، ولا يجب أن نؤمن لهم أي غطاء فدورهم انتهى، ويجب ان نصر كذلك على اتفاق الطائف الذي يفرض نزع سلاح الميليشيات وليس على القرار 1559، وفي حال حاجتنا لوجود قوات دولية لمساعدة القوى الأمن في تطبيق ذلك، فإنه يكون تحت عنوان بناء السلم بعد النزاع الذي أقره مجلس الأمن، بناء على تقرير أمين عام الأمم المتحدة عام 1994، لذلك يجن أن نعرف حقوقنا ونطالب بها كي لا نخسرها”.
وأوضح حمدان ان “القرار 1701 يتضمن الكثير من العناصر الإيجابية، وكله ايجابي، ولكن الأهم أن الفرق الأساسي هو البعد القانوني، وليس في المضمون، فالقرار يعترف بوجود قوى أمر واقع كونه موجهاً لحل وضعية، نشأت عن معركة مع قوى الأمر الواقع التي تسمي نفسها مقاومة”.
ولفت الى انه “على الرغم من انه يتحدث عن تعزيز دور الدولة اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، لكنه يعترف بوجود قوى أمر واقع بأنهم موجودين ومطلوب منهم ان يكونوا تحت القانون الدولي وليس الوطني فقط”.
وقال:”نحن نريد ان يكونوا تحت القانون الوطني ولا نريد أن يكون لهم صلة بالقانون الدولي، لا نريد أن يكون لدينا دولتين، دولة اسمها قوى الأمر الواقع، والدولة الرسمية أي الحكومة اللبنانية”.
وأردف:” لو لا يوجد اتفاق الهدنة، فإن الـ 1701 ممتاز، ولكن اتفاق الهدنة بحكم الموجود ولا يجوز استبداله بآخر، وان استبدلناه، فخطورته تكمن ليس في مسألة أنه يعيد تعزيز دور الدولة، المسألة هي بأنه يضيعنا عن تحديد الحدود الدولية، وصحيح أنه يعترف باتفاق الهدنة، لكنه يرسم خارطة جديدة للعلاقات مع اسرائيل، فعلاقة الدولة اللبنانية مع اسرائيل في عملية ترسيم الحدود البحرية استندت على الخط الأزرق، وليس على الحدود المعترف بها دوليا وقفا لاتفاقية الهدنة”.
إقرأ أيضاً: إلى الاستاذ نبيه بري
وتابع:”صحيح أنه من الممكن أن يكون هناك اختلاف على رسم الحدود، و هذا الاختلاف يمكن أن يكون له حلاً وفقا للقانون الدولي، وهذا يسمى اختلافا هندسيا وليس اختلافا سياسيا او بالمبادئ السياسية، وهذا الحد محدد، ويجب أن نأتي بمساح لتحديده من جديد، ان كان هناك اختلافا مع اسرائيل، وهذا يتم عير محكمة العدل الدولية وفقا للمادة 35 من ميثاق الامم المتحدة، وليس من خلال اختراع مفاوضات جديدة لنرسم الحدود مرة اخرى”.
وشدد حمدان على أن “القرار 1701 يحل اشكالية الأمر الواقع ، ولا يحل مشكلة العلاقات بين لبنان واسرائيل”، لافتا الى “ضرورة ازالة فكرة اي دور لقوى الامر الواقع، وهذا يتم فقط اذا تجاهلنا الـ 1701 وذهبنا الى اتفاق الهدنة”.
وأشار الى “أن اتفاق الهدنة موجود ضمن الفصل السابع، وبالتالي فإن مجلس الأمن بامكانه أن يتخذ القرار بسرعة بارسال قوة دولية ضاربة، أما الـ1701 لا يمكنه ذلك، وفي حال يريد ارسال قوة فيجب تغييره، وهذا مستحيل، لأن وراءه روسيا والصين وسيكون هناك اعتراضات تستوجب مفاوضات كالتي يجريها آموس هوكستين، وفي المفاوضات يوجد تنازلات وهي تعني أن قوى الأمر الواقع باقية”.
وأكد حمدان أنه “على تواصل مع المسؤولين وتسلم رسالة من الرئيس ميشال سليمان، يؤكد فيها أهمية العودة الى اتفاق الهدنة، لكنه متخوف من رفض اسرائيل لذلك”، لافتاً الى “أنه ناشده رفع الصوت من اجل المطالبة بالعودة الى اتفاق الهدنة”.
وقال:” لاحظت بأن اتفاق الهدنة ملزما وليس خياراً، واسرائيل لا امكانية لها برفضه، والطريقة الوحيدة لالغائه هو بقيام كل الأطراف بإلغائه، وهذا ما حصل مع الدول العربية عندما كانت في حرب ألغت اتفاق الهدنة مع اسرائيل التي بدورها ألغتها، ومجلس الأمن قبل وأصدر قرارات أخرى”.
يجب تطبيق اتفاق الهدنة لنقول اننا لسنا معترفين بعلاقة مع قوى الأمر الواقع التي هي ميليشيا يطبق عليها اتفاق الطائف
أضاف:” الصمت الحاصل عندنا تجاه هذا الموضوع يشير الى أننا قبلنا بالغاء اتفاق الهدنة، وكان هناك محاولات طمس ولكن لا يمكنهم الغاؤه، فصمت الحكومة اللبنانية وبالطبع صمت الولايات المتحدة، وكذلك صمت اسرائيل، هو الذي يجعل من اتفاق الهدنة يبقى في الأدراج، ولكن في حال عادت الحكومة اللبنانية وطالبت به، وتم ممارسة ضغط عليها للمطالبة به، لا يمكن لا لأميركا ولا مجلس الأمن أن يرفضا، واسرائيل أيضاً غير مقبول أن تقول لا، لأنها منذ عام 1967 تعتبر اتفاقية الهدنة، لاغية لأن لبنان وافق على القرار 242، ولكن لبنان ومجلس الأمن رفضا ذلك واستمر اتفاق الهدنة سارياً”.
وإذ لفت الى “انه حتى الآن لا تزال قوة مراقبة اتفاق الهدنة في الجنوب”، ناشد حمدان “بضرورة ان لا يكون اتفاق الهدنة موضوع مناقشة، لأنه قاعدة حقوقنا ومصالحنا الوطنية، خصوصا في وجه اسرائيل، ولا تزال هناك بعض الأصوات تقول بأنه لن يتنازل الشيعة عن السلاح وسيبقون يقاتلون حتى يزول الكيان”.
إقرأ أيضاً: «المكابرون» يضلون الطريق.. وبازار الـ«1701» يكبر
واعتبر “أن الالتزام بالقرار 1701 يريح اسرائيل، بالانسحاب الى شمال الليطاني، ودخلت الدولة والجيش هناك، ولكن ما بعده في الداخل اللبناني، ماذا غيرنا؟ والـ 1559 ليس الـ1701،وتطبيقه يحتاج الى مفاعيل اخرى، ولذلك يجب تطبيق اتفاق الهدنة، لنقول اننا لسنا معترفين بعلاقة مع قوى الأمر الواقع، التي هي ميليشيا يطبق عليها اتفاق الطائف، الذي علينا ان نطالب المجتمع الدولي بمساعدة القوى الأمنية بنزع السلاح، ويمكن تحقيق ذلك بقرار مستقل”.
ولفت الى “أنه هناك من يقول أنه طالما لدينا تلك الحكومة والمجلس النيابي والأحزاب، فإنه من الصعب أن نتحرك في هذا الأمر، والحقيقة ان الموضوع متعلق بالقناعات الوطنية عند الرموز المعنية من سياسيين وغيرهم”.
وأستبعد أن “يكون الحديث عن اتفاق الهدنة ببعد حزبي أو سياسي أو مذهبي أو مناطقي، فالحديث عن اتفاق الهدنة يحمل بعداً وطنياً، وبغض النظر عن ما قيل او يقال، فإن المفروض بأن كل انسان ملتزم بلبنانيته ووطنيته ويبحث من اجل خلاص البلاد، من الحالة التي يتخبط بها، بأن يقرأ بعمق هذا الموضوع بغض النظر من أن مواقف السياسيين التقليديين معروفة، ويجب أن يكون هناك حركة بطابع لبناني جامع وشامل وهذا هو المطلوب”.

